لم يكن هيثم حسن من الأسماء التي سبقت البطولة تحت الأضواء، ولم يدخل كأس العالم 2026 باعتباره النجم الأول في صفوف منتخب مصر، لكن ما قدمه في الأدوار الإقصائية جعله واحدًا من أبرز اكتشافات الفراعنة في المونديال، بعدما لعب دورًا مؤثرًا في تغيير شكل الأداء الهجومي، واستحق عن جدارة لقب “الحصان الأسود” للمنتخب المصري.
ففي الوقت الذي انشغلت فيه الجماهير بمتابعة تألق محمد صلاح وعمر مرموش، ظهر هيثم حسن ليمنح المنتخب بعدًا مختلفًا في الثلث الأخير من الملعب، معتمدًا على سرعته الكبيرة، ومهاراته الفردية، وقدرته على كسر الخطوط وصناعة الفرص، ليصبح أحد أبرز الأسلحة التي اعتمد عليها الجهاز الفني بقيادة حسام حسن خلال مشوار المنتخب في الأدوار الإقصائية.
ورقة رابحة أمام أستراليا
شهدت مواجهة أستراليا في دور الـ32 نقطة التحول الحقيقية في مشوار هيثم حسن مع المنتخب خلال البطولة.
ورغم عدم مشاركته منذ البداية، فإن نزوله في الشوط الثاني غيّر شكل الأداء الهجومي للفراعنة بصورة واضحة، بعدما نجح في منح المنتخب سرعة أكبر في التحول من الدفاع إلى الهجوم، وخلق مساحات لزملائه بفضل تحركاته المستمرة على الجبهة اليمنى.
ولم يكتف اللاعب بالاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، بل نجح في صناعة أكثر من فرصة محققة، وكان أحد أبرز أسباب استعادة المنتخب المصري لسيطرته على المباراة، قبل أن يحسم الفراعنة بطاقة التأهل إلى دور الـ16 عبر ركلات الترجيح.
استمرار التألق أمام الأرجنتين
لم يكن ما قدمه هيثم حسن أمام أستراليا مجرد مباراة استثنائية، بل أكد أمام الأرجنتين أن ما يملكه من إمكانيات ليس صدفة.
ففي مواجهة بطل العالم، قدم الجناح المصري واحدًا من أفضل أشواطه بقميص المنتخب، بعدما تسبب في إرباك الدفاع الأرجنتيني بتحركاته السريعة، ونجح في صناعة أكثر من فرصة خطيرة خلال الشوط الثاني، وكان له دور مباشر في بناء الهجمات التي أعادت المنتخب المصري إلى أجواء اللقاء.
وأثبت اللاعب أنه يمتلك القدرة على صناعة الفارق أمام أقوى المنتخبات، بعدما منح زملاءه أفضلية هجومية واضحة، وأجبر المنافس على مضاعفة الرقابة عليه مع مرور الدقائق.
الحل الذي كان يبحث عنه المنتخب
خلال السنوات الماضية، اعتمد المنتخب المصري بصورة كبيرة على انطلاقات محمد صلاح وعمر مرموش في بناء الهجمات، إلا أن ظهور هيثم حسن منح الجهاز الفني خيارًا إضافيًا، وجعل بناء الهجمة أكثر تنوعًا.
ويمتلك اللاعب مجموعة من المميزات التي تناسب كرة القدم الحديثة، أبرزها السرعة في المساحات، والقدرة على المراوغة واحدًا لواحد، بالإضافة إلى دقة التمريرة الأخيرة، وهو ما انعكس على الأداء الهجومي للمنتخب في المباريات الحاسمة.
كما ساعدت تحركاته بدون كرة على فتح مساحات أمام زملائه، وهو ما ظهر بوضوح في أكثر من هجمة خلال مباراتي أستراليا والأرجنتين.
ثقة حسام حسن تؤتي ثمارها
منح حسام حسن اللاعب فرصة المشاركة في توقيت صعب من البطولة، وكان الرهان في محله.
فهيثم حسن لم يكتفِ بتنفيذ التعليمات الفنية، بل لعب بشجاعة وثقة كبيرة، ولم يتردد في مواجهة المدافعين أو صناعة الخطورة كلما سنحت له الفرصة، ليؤكد أنه يملك شخصية اللاعب القادر على تحمل الضغوط في البطولات الكبرى.
ومع كل دقيقة شارك فيها، ارتفعت أسهمه لدى الجماهير، التي طالبت بمنحه دورًا أكبر داخل المنتخب، بعد المستوى اللافت الذي ظهر به في الأدوار الإقصائية.
مكسب يتجاوز نتائج البطولة
ورغم انتهاء مشوار منتخب مصر عند الدور ثمن النهائي، فإن البطولة كشفت عن عدد من المكاسب المهمة، وفي مقدمتها بروز هيثم حسن كأحد العناصر القادرة على قيادة الجبهة الهجومية خلال السنوات المقبلة.
فاللاعب لم يحتج إلى تسجيل أهداف حتى يلفت الأنظار، بل صنع الفارق بأدائه الجماعي، وقدرته على صناعة الفرص، ونجح في تغيير إيقاع المباريات بمجرد وجوده داخل الملعب.
ومع استمرار تطوره في الملاعب الأوروبية، يبدو أن المنتخب المصري وجد أخيرًا جناحًا يمتلك مواصفات مختلفة، ويستطيع أن يشكل مع محمد صلاح وعمر مرموش ثلاثيًا هجوميًا يمنح الفراعنة حلولًا متنوعة في الاستحقاقات المقبلة.
الجندي المجهول للمنتخب المصري
في البطولات الكبرى، لا تقتصر النجومية على هداف الفريق أو قائد المنتخب، بل كثيرًا ما تذهب إلى اللاعب الذي يغيّر مجرى المباراة بلمسة أو تمريرة أو انطلاقة.
وهذا ما فعله هيثم حسن في كأس العالم 2026، بعدما فرض نفسه كأحد أبرز مفاجآت المنتخب المصري، وساهم في صناعة أكثر من هدف خلال شوط واحد أمام أستراليا، ثم كرر المشهد أمام الأرجنتين، ليؤكد أن الفراعنة لم يربحوا لاعبًا لمجرد بطولة، بل كسبوا عنصرًا قد يصبح أحد أهم ركائز المنتخب خلال السنوات المقبلة.





