09 - 07 - 2026

شبه محتلف | لماذا يكرهون "العنيد" حسام حسن؟!

شبه محتلف | لماذا يكرهون

في الكرة المصرية، هناك شخصيات يمكن أن تختلف معها، لكنك لا تستطيع تجاهلها، ويأتي حسام حسن في مقدمة هذه القائمة.

فمنذ أكثر من ثلاثة عقود، لم يغادر الرجل دائرة الجدل؛ لاعبًا، ثم مدربًا، ثم مديرًا فنيًا للمنتخب الوطني.

والغريب أن حجم الاعتراض عليه لم يكن يومًا متناسبًا مع ما حققه من إنجازات، بقدر ما كان مرتبطًا بشخصيته، وبحسابات تتجاوز المستطيل الأخضر.

لم يكن العميد لاعبًا عاديًا، بل مهاجمًا استثنائيًا، وهدافًا بالفطرة، وقائدًا لا يعرف الاستسلام. حصد البطولات، وكتب اسمه في سجلات الكرة المصرية والإفريقية، وظل لسنوات الهداف التاريخي للمنتخب الوطني. ومع ذلك، لم يحظ بالإجماع الذي ناله لاعبون أقل منه تأثيرًا وإنجازًا، لأنه ببساطة لم يكن يعرف كيف يجامل، ولم يكن مستعدًا لأن يقول ما يرضي الجميع.

شخصية حسام حسن الصدامية صنعت له خصومًا بقدر ما صنعت له عشاقًا. دخل في أزمات مع إدارات أندية، ومدربين، وحكام، وإعلاميين، لكنه ظل صاحب شخصية واضحة لا تعرف المنطقة الرمادية.

وفي مجتمع رياضي اعتاد كثيرون فيه المجاملة وحسابات المصالح، كانت هذه الشخصية كفيلة بأن تخلق له معارضة دائمة.

لكن الحقيقة التي يتجنب البعض الاعتراف بها أن جانبًا من الهجوم على حسام حسن لا علاقة له بالتحليل الفني.

فهناك زملاء سابقون لم يحققوا نصف ما حققه لاعبًا أو مدربًا، ولم ينجحوا في الانتقال من الملاعب إلى مقاعد التدريب بالنجاح نفسه، فوجدوا في الاستوديوهات التحليلية مساحة أوسع للحضور.

ومن حق أي شخص أن يحلل وينتقد، لكن ليس كل نقد موضوعيًا، وليس كل رأي بريئًا من الحسابات الشخصية، أو الغيرة المهنية، أو تصفية الخلافات القديمة.

وفي بلد يزيد سكانه على مئة مليون نسمة، أصبحت كرة القدم حديث الجميع، والتحليل الكروي مهنة يمارسها الجميع تقريبًا.

وبين هذا الضجيج، تحول حسام حسن إلى مادة يومية للنقد، حتى بات البعض يهاجمه قبل إعلان قائمة المنتخب، ويطالبه بالنتيجة قبل انطلاق المباراة، وكأن تاريخه لا يشفع له، وكأن عليه أن يبدأ من الصفر في كل مرة.

ومع تعيينه وشقيقه إبراهيم حسن لقيادة المنتخب الوطني، انتقلت المعركة إلى مستوى آخر.

فمنذ اللحظة الأولى، أحاطت بالتوأم حالة من الترقب، بل والتربص الدائم.

وأعلن البعض حربًا مفتوحة عليهما، وشنوا هجومًا ضاريًا لأسباب متعددة؛ بعضها منطقي ومشروع، وبعضها تحركه دوافع شخصية، بينما يرتبط جانب كبير منها بالانتماءات الكروية التقليدية بين الأحمر والأبيض.

ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف رصاصات الاستهداف، فكانت تنهمر مع كل قائمة يعلنها الجهاز الفني، وكل اختيار للاعب، وكل مباراة يخوضها المنتخب، سواء في بطولة رسمية أو لقاء ودي، وكأن هناك من ينتظر أي تعثر ليعلن سقوط التجربة ويجهز عليها.  

غير أن رهان هؤلاء كان يخيب في كل مرة. وحتى قبل منافسات كأس العالم الأخيرة، راهن كثيرون على أن يعود المنتخب من الولايات المتحدة بخُفَّي حنين، لكن ظنونهم لم تصدق، وحقق المنتخب إنجازًا غير مسبوق في تاريخه، تجاوز به سقف التوقعات.

ورغم ذلك، لم يشفع هذا الإنجاز للتوأم حسن، ولم يخفف من حدة الهجوم عليهما. فاستمرت الانتقادات، وتواصلت حملات التشكيك، وكأن بعض الكارهين قد حسموا موقفهم مسبقًا، بحيث لم يعد النجاح نفسه كافيًا لتغيير قناعاتهم أو مراجعة أحكامهم.

قد يختلف الناس حول أسلوب حسام حسن، أو انفعالاته، أو بعض خياراته الفنية، لكن يصعب إنكار حضوره وتأثيره، سواء لاعبًا أو مدربًا.

وربما يكون هذا هو سر الجدل الدائم حوله؛ فالشخصيات الاستثنائية لا تحظى عادة بإجماع، والنجاح الكبير لا يورث المحبة بالضرورة، بل قد يصنع خصومًا بقدر ما يصنع من المعجبين.

حزن الختام:-

ودردش براحتك وقول في الرياضة

هترتاح وتشقي وهتزيد بلادة

حسام وابراهيم يستحقوا الإبادة

حسام وابراهيم أستاذين في الإجادة

حسام وابراهيم بقيوا عادة وعبادة

وبالذات حسام
----------------------------
بقلم: علي إبراهيم

مقالات اخرى للكاتب

شبه محتلف | لماذا يكرهون