08 - 07 - 2026

مستشارو رشوان

مستشارو رشوان

أثار خبر نشرته بعض المواقع الإلكترونية وتلقفته السوشيال ميديا مؤخراً حالة من الذهول والانتقادات الواسعة للزميل ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام  لإصداره قراراً - كما جاء في الخبر - بتعيين إثنين وعشرين زميلا وزميلة من الصحفيين والإعلاميين والباحثين كمستشارين ومساعدين ومنسقين ومسئولى مراكز بحثية وسرعان ما نفى رشوان الخبر، لكن حالة الذهول والانتقادات ظلت مستمرة وانحصرت الانتقادات فى شيئين أولهما العدد الذى تضمنه الخبر والثاني الاعتراض على بعض الأسماء والاختصاصات المنوطة بها.

جاء هذا الخبر فرصة من ذهب لبعض منتقدى رشوان، وهذا ليس بجديد فمنذ أن تقلد رشوان منصب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات فهو أصبح يشغل وظيفة حكومية وكاد البعض يجرده من مهنة الصحافة.. أتفهم أن هناك من ينتقد دون أهواء ولا يحركه سوى فكره وضميره حتى لو كان فى انتقاده ثمة خطأ، وهناك من ينتقد حقداً وكرها لضياء رشوان لأنه شغل عدة مناصب في وقت واحد حيث شغل فى فترة سابقة منصب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ومدير مركز الأهرام للدراسات السياسية ونقيب الصحفيين مما اعتبره البعض "تكويشا" على المناصب وكأنه هو الذى اختار لنفسه هذه المناصب.

وهناك من ينتقد سيرا مع الركب وإن أبدى أسباباً واهية، وقد يبدو للقارئ أننى أدافع عن ضياء رشوان أو لا أنتقده وهذا غير صحيح، فهناك بعض التصريحات للزميل ضياء رشوان كان فيها غير موفق حتى وإن حاول استدراك خطئه وكنت أرى أنه لو التزم الصمت لكان أفضل له، وبعيداً عن الضجيج الذي أحدثه هذا الخبر، فإننى أود أن أتناول مضمونه من وجهة نظرى الخاصة حيث شمل الخبر إثنين وعشرين إسما منهم أربعة مساعدين ومعاون وثماني مستشارين وثلاثة رؤساء وحدات بحثية وستة منسقين، وحين قرأت الخبر للوهلة الأولى أصابنى ما أصاب كل من قرأ الخبر حالة من الذهول لكنها بكل صراحة لم تستغرق أكثر من ثوان معدودة، وسرعان ما عدت بعقلى أفكر لماذا هذا التقسيم ولماذا هذا العدد؟ وقبل أن أفكر في ذلك جال بخاطري ما هى مهمة ضياء رشوان كوزير دولة للإعلام، وكيف سيمارس هذه المهمة في ظل وجود ثلاث هيئات للصحافة والإعلام نص عليها الدستور فلا حاجة لوزارة للإعلام، لكن يبدو أن القيادة السياسية ارتأت العودة إلى وزارة الدولة للإعلام فى التشكيل الوزارى الأخير لضبط المشهد الإعلامي من صحافة قومية وحزبية وخاصة وإعلام رسمى وخاص وإعلام الكترونى من وجهة نظرهم طبعاً، فكان لا بد أن يفكر رشوان كيف سيتعامل مع الهيئات الثلاثة فى ظل وزارة مهمتها - التى لم يمل رشوان من تكرارها - التنسيق مع الهيئات الثلاثة.

لكن هناك سؤالاً مهماً كيف لرشوان أن يقوم بالتنسيق بين الهيئات الثلاثة؟

هل مهمته كوزير دولة للإعلام أن يقرأ الصحف القومية والحزبية والخاصة وأن يجلس أمام شاشة التليفزيون ويقلب بالريموت ليشاهد التلفزيون المصري بكل قنواته حتى الإقليمية والفضائيات - وما أدراك ما الفضائيات -  والمواقع الإلكترونية والسوشيال ميديا.. نعم الوزير يجب أن يكون ملما بكل ما يثار، لكن هل يجب عليه أن يقوم بذلك بنفسه كما أوضحته آنفا؟ بالطبع لا.. من هنا يجب التفكير في إختيار فريق من المساعدين والمستشارين ومعاونين ومنسقين، ولو هناك مهام اخرى تستدعي وجود أشخاص يجب عدم تجاهلها وبنظرة موضوعية هذه الوزارة أقصد بها وزارة الدولة للإعلام ليس لها هيكل إدارى أو وظيفى كسائر الوظائف لأى وزارة اخرى، حيث توجد قطاعات وأقسام فى كل وزارة تمارس مهام واختصاصات محددة كل قطاع منها يترأسه رئيس قطاع يأتي تحت رئاسته وكيل وزارة ومديري عموم ومديرين ورؤساء أقسام.. هؤلاء قيادات في قطاع واحد بالاضافة أن كل وزارة ممثلة بمديرية فى جميع محافظات الجمهورية على رأس كل مديرية وكيل وزارة او مدير عام.. أقصد من ذلك أن الوزير فى كل الوزارات يتعامل مع عدد من القيادات لا حصر له، بالإضافة إلى الاستعانة بمستشارين ربما لا يعرف أحد عنهم شيئا، فكان لزاماً على وزير الدولة للإعلام أن يفكر في تحديد مهام واختصاصات واختيار من يكلف بها، ولا أبالغ إذا قلت أن كل مهمة واختصاص يحتاج لأكثر من مسؤول، لأن الإعلام فضاء واسع لا يقتصر على حدود الوطن بل هو ممتد فى الهواء فى كل ثانية على مدار اليوم، لذلك من الصعب بمكان على مسؤول واحد متابعة كل ذلك، بالتالي يكون من الطبيعي أن يختار وزير الدولة للإعلام عددا بل وعدد كبير من المساعدين والمستشارين والمنسقين ومسؤولي مراكز بحثية، كل ذلك من شأنه أن يضع أمام الوزير رؤية عما يدور في الإعلام بوسائله المختلفة يستطيع من خلالها تقديم توصية أو إبداء ملاحظات لتداركها إلى الهيئات الثلاث كل في اختصاصه.

اعتقد لو أن الزملاء الصحفيين والإعلاميين فكروا كيف سيتعامل وزير الدولة للإعلام مع الهيئات الثلاثة، وهو لا يملك أى أدوات للتعامل لربما زال الذهول من عقولهم إلا إذا كانت هناك أسباب اخرى لم يستطع عقلى الوصول إليها في هذا المقال.

قبل أن أنهى هذا المقال أود أن أؤكد أننى حاولت فقط التفكير مجرد التفكير كيف يتعامل وزير الدولة للإعلام مع الهيئات الثلاث وهو مجرد من أى أدوات للتعامل معها لذلك أتفهم اختيار الوزير لهذا العدد وأكثر منه أيضا، لاداء مهمته في الوزارة الذى لا يمكن مقارنته برئيس حى والقيادات التى تحت رئاسته فضلا عن الموظفين.

لذلك أعتقد أن ما فعله ضياء رشوان - إذا كان هذا الخبر صحيحاً - سيجعل لهذه الوزارة دوراً فاعلاً  مع الهيئات الثلاث يليق بمسمى وزارة حتى وإن كانت وزارة دولة، كما سيؤسس لنهج فى العمل لمن يأتي بعده في التعامل مع الهيئات الثلاث فى ظل الدستور الحالي الذي لا أتمنى إجراء أى تعديل فيه حالياً، لكن عندما يحدث ذلك أتمنى ألا تكون هناك الهيئات الثلاث وإنما يكون هناك مجلس أعلى للصحافة والإعلام مع توسيع عدد قاعدة أعضاء المجلس يعمل تحت رئاسة وزير الإعلام على الأقل في هذه الحقبة من عمر الوطن، وعندئذ لن يكون هناك حاجة لعدد كبير من المستشارين والمساعدين للوزير أيا كان إسم الوزير.
---------------------------
بقلم: أحمد حسان

مقالات اخرى للكاتب

مستشارو رشوان