يقول سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم "أحب العرب لثلاث ،لأني عربي والقرآن عربي ولغة أهل الجنة العربية "صدق سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال ارسطو "أفلاطون احب إلي من نفسي ولكني الحقيقه أحب إلي من افلاطون".
لا ادري لماذا استرجعت هذا الحديث العظيم الذي ورد عن سيد المرسلين وانا اتذكر كارثة حاقت بنا نحن العرب وتغاضينا عنها، عندما أيدنا الفرس أعداء العرب والمسلمين عندما بدأت تمثيلية الهجوم الصهيوني علي ايران ورد ايران عليهم ونسينا أن الاثنين مجرمين أعداء العرب والمسلمين.
لقد لفت نظري تعاطف شعبي عربي مع إيران في مواجهة العدو الصهيوني "إسرائيل “ ونسينا أن إيران الفارسية تحتل أرضا عربية أكبر ثلاث مرات من فلسطين وثرواتها تعادل ثروات دول خليجية كاملة بكل ما فيها من ثروات ومواقع جغرافية عظيمه أقلها ممر خالد او مضيق هرمز كما يحلو للعدو الإيراني أن يطلقه على ممر عربي يمر في أرض عربية على الجانبين ولكن الإيرانيين يحتلون الجانب الأكبر منه.
لقد هللنا جميعا لضرب الكيان الصهيوني بالصواريخ الإيرانية، وهللنا أكثر عندما أجبر المفاوض الإيراني الفارسي الحمار الأمريكي على الانصياع له ولرغباته، ثم اكتشفنا فجأة أن إيران لا تقل سوءا عن الصهاينة، وأن الحرب الماضية هي عبارة عن خديعة إيرانية أمريكية إسرائيلية لسلب ثروات الشعوب العربية والسيطرة على مقدرات هذه الدول تحت سمع وبصر العالم .
إذا كان الصهاينة قد احتلوا فلسطين وأقاموا نظامهم العنصري ولكنهم حتى الآن لم يستطيعوا أن يمحوا اسم فلسطين من الوجود وتضافر العالم مع الفلسطينيين واتهم الصهاينة بأنهم عنصريون ويريدون الفصل العنصري ومحو الشعب الفلسطيني من الوجود ولله الحمد لم ولن ينجحوا في مخططهم، ولكن الحقيقة الغائبة عنا وهي ان الفرس نجحوا في محو دولة عربية كاملة ومحو اسمها من التاريخ على الأقل وهي دولة اليعاربة أو دولة الأحواز أو دولة عربستان.
لقد ساند العرب الإيرانيين لضربهم إسرائيل ولكن الحقيقة أن الإيرانيين أسوأ وأكثر شعب معاد للعرب والمسلمين من الصهاينة، لقد سرقوا منا دولة وشعبا وثروات مع العلم أن البترول الذي يمثل عصب الحياة لنظام آيات الله هو بترول عربي وثروة عربية لا تقل عن ثروة الدول الخليجية، فإيران تستمد وجودها من البترول العربي ولا تضع برنامجها النووي إلا على أرض عربيه في الأساس وليذهب العرب للجحيم.
لقد لفت نري منشور واسع الانتشار على شبكات التواصل الاجتماعي يتحدث عن «اختفاء دولة عربية كاملة من الخريطة قبل مئة عام». ورغم أن المحتوى المتداول على المنصات غالبًا ما يفتقر للدقة أو يميل للمبالغة، إلا أن هذا المنشور دفعني للتوقف والتفكير: كيف يمكن لقضية بحجم الأحواز - إقليم عربي كامل، أرضًا وتاريخًا وهوية - أن تُمحى تقريبًا من الوعي العربي؟
كيف اختفت إمارة عربستان في ليلة واحدة؟ وكيف تبدّل اسمها إلى خوزستان، وتحوّل شعبها من أغلبية عربية حرة إلى أقلية مقموعة داخل دولة تحتل أرضهم؟ ولماذا بقيت حركات التحرر الأحوازية وحدها تقاوم القمع والتصفية منذ عهد الشاه وحتى نظام الملالي… بلا أي دعم عربي فعلي؟
هذا المقال محاولة بسيطة لصياغة صورة مهنية ومفهومة تعيد هذه القضية إلى الواجهة، باعتبارها إنذارًا للمستقبل. فالدول لا تختفي دائمًا بالحروب؛ أحيانًا تختفي بالصمت، وبالانشغال عنها، وبضعف صوتها الداخلي.
من المهم التذكير بأن عام 2025 شهد في أبريل الماضي الذكرى المئوية لاحتلال الأحواز العربية، الإقليم الذي كان إمارة مستقلة تُعرف باسم عربستان. سقطت الإمارة في 1925 بعد اعتقال الأمير العربي خزعل الكعبي، وانتهى معها آخر حكم عربي على ضفاف الخليج. ومنذ ذلك اليوم، بقي الشعب الأحوازي يناضل وحده: ثابتًا على عروبته، متمسكًا بلغته وتراثه وهويته رغم موجات القمع والتهميش.
منذ الساعات الأولى للاحتلال، بدأت محاولات محو الهوية: منع العربية، تغيير أسماء المدن، تهجير السكان، وإدخال موجات من الفرس لفرض تغيير ديموغرافي. ومع ذلك، لم تنطفئ روح المقاومة؛ ثورات واحتجاجات متواصلة جيلًا بعد جيل، وكل الأحوازيين يرددون: “نحن عرب… ولن نمحى.”
الأحواز ليست مجرد إقليم جغرافي؛ إنها امتداد طبيعي للعراق والجزيرة والخليج، ثقافةً ولغةً وأصالةً. وهي أيضًا أغنى مناطق إيران بالنفط والمياه والموانئ. بكل وضوح: لولا الأحواز لما كانت لإيران قوة نفطية أو نفوذ على الخليج، ولما استطاعت فرض وجودها الإقليمي الذي تتباهى به اليوم.
ورغم هذا كله، ظهرت رواية إيرانية بُنيت بعناية لاستمالة جزء من الرأي العام العربي: شعار “المقاومة”. فإيران منذ احتلال الأحوازكانت تبحث عن غطاء سياسي يجعل العرب يغضون الطرف عن جريمتها. وجدت ضالتها في القضية الفلسطينية، فرفعت شعار الدفاع عن فلسطين بينما كانت تمارس الاحتلال ذاته على شعب عربي آخر.
فكيف تُسمّى دولة “مقاومة” وهي تحتل أرضًا عربية، وتقمع شعبًا عربيًا، وتمنع لغته وتراثه؟ المحتل لا يصبح مقاومًا، والمقاومة ليست رخصة لابتلاع الشعوب. ولا يمكن لمن يحتل الأحواز أن يحرر القدس.
إيران استغلت القضية الفلسطينية لإسكات أي نقد عربي، ولتوسيع نفوذها داخل الدول العربية عبر جماعات تابعة لها، مما أدى إلى دول ضعيفة ومنقسمة ومنهكة. ولو كانت إيران صادقة في خطابها المقاوم، لبدأت بتحرير الأحواز التي تحتلها، لكنها لن تفعل، لأن وجودها الإقليمي قائم على نفط الأحواز وموقعها الجغرافي الحيوي.
وهنا يجب الإشارة إلى حقيقة مهمة: قضية الأحواز لم تكن يومًا غائبة حين كان في الأمة قادة عرب يؤمنون بالوحدة العربية ويدعمون حركات التحرر، مثل جمال عبد الناصر وصدام حسين. هؤلاء رأوا في الأحواز قضية عربية أصيلة، وعمقًا استراتيجيًا، ومحطة مهمة في الدفاع عن هوية العرب ومستقبلهم. لكن مع غياب مشروع الوحدة وضعف الموقف العربي، تراجع الحديث عن الأحواز حتى كادت تختفي من الوعي العام.
وفي هذا السياق، لا يمكن أن نختم دون تحية واجبة وصادقة لأهلنا في الأحواز العربية، أولئك الذين يناضلون ليل نهار على أرضهم دون توقف، ويواجهون كل يوم القمع والاعتقال ومحاولات الطمس. والتحية لكل حركات التحرر الأحوازية التي لم تتوقف لحظة واحدة عن الدفاع عن حرية وعروبة الأحواز، ولرجال ونساء وشباب ضحّوا بأغلى ما يملكون من أجل أرضهم وهويتهم. لكم ألف تحية… نحن معكم، وصوتكم يجب أن يصل لكل عربي.
اليوم، على الشباب العربي أن يعرف أن إيران لا تدعم المقاومة… بل تستعملها لتجميل الاحتلال، ولتمزيق العرب، ولتوسيع نفوذها على حساب الشعوب العربية. ودعم فلسطين لا يتعارض مع تحرير الأحواز بل يتكامل معه لأن القاعدة الأخلاقية واحدة: من يحتل أرضًا عربية لا يمكن أن يحرر أخرى. الأحواز وفلسطين قضيتان لشعب واحد، وذكر أحدهما لا يعني إسكات الأخرى.
قضية الأحواز ليست قصة من الماضي، وليست منشورًا عاطفيًا على وسائل التواصل. إنها نموذج حيّ يذكّر بأن الدول لا تسقط دائمًا بسبب قوة أعدائها، بل أحيانًا بسبب صمت أقرب الناس إليها. وبعد مئة سنة، لا تزال الأحواز تقول للعرب: لا تسمحوا أن تتكرر قصتنا مع أي أرض عربية أخرى.
حركة النضال العربي لتحرير الأحواز حركة معارضة للوجود الإيراني في عربستان (إقليم الأحواز). تأسست هذه الحركة في عام 1999 من قبل مجموعة من عرب الأحواز، تهدف الحركة إلى إنشاء دولة عربية في الأحواز. بدأ جناحها العسكري نشاطه المسلح ضد إيران في يونيو من عام 2005م. تتهم الحركة إيران بأنها تقوم بعمليات تهجير قسري لسكان الأحواز العرب، بينما صنفت على أنها جماعة إرهابية بحسب الحكومة الإيرانية.
مع أن الحركة حديثة نسبياً، إلا أنها تبني خطابها السياسي على مجمل أدبيات قضية الأحواز التي تعددت الجهات الداعمة لها عبر السنوات من مشاريع الوحدة الناصرية في الستينيات إلى حزب البعث العراقي إلى الفترة الحالية حيث تتلقى الحركة مناصرة خليجية. أما قضية الأحواز ذاتها فلقد بدأت مع بداية الحكم الإيراني لها سنة 1925، حيث كانت فيما سبق ذلك إمارة عربية مقرها في مدينة المحمرة التي غيرت إيران اسمها إلى خرمشهر.
تحرير الأحواز لا يقل أهمية عن تحرير فلسطين فبحسبه بسيطة عربستان أصبحت الآن تزيد أهميتها على قضية فلسطين من ناحية ومن ناحية قضية فلسطين تزيد أهميتها أيضا على قضية الاسكندرونة التي تحتلها تركيا اللعينة ولا تفل عن سبته ومليله التي تحتلهما أسبانيا الذليلة ،الأرض العربية واحدة ولكن الأهم الآن هو البحث عن أيسر السبل التي يمكن للعرب استرداد الأحواز، لا يقل لي أحد أن المفاوض الإيراني عنيد ولن تجدي معه أية مفاوضات، ولكن هناك سبل عديدة وفرتها لنا وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة ومنها قدرة الشعب العربي من المحيط للخليج على تفتيت دولة إيران من الداخل، فالحروب الآن لم تعد بين بندقية وبندقية أو بين صاروخ وصاروخ، بل صارت بين أمر على جهاز كمبيوتر يشكل فيه الذكاء الاصطناعي العنصر الأول ويمكن بسهوله تفتيت النظام الإيراني من الداخل حتى لو قام الحرس الثوري الإيراني بكل محاولات عزل الجماهير عن التواصل مع الإنترنت فقد تغلبت وسائل التواصل الاجتماعي عن محاولات العزل القسري الذي يمارسه نظام الملالي.
ولنجعل شعارنا اليوم هو ان تحرير الاحواز لايقل عن تحرير فلسطين فالمحتل واحد وهو الفرس واليهود والاثنان معادين تماما للعرب وثأرنا معهم لن يموت.
-------------------------
بقلم: إبراهيم الدسوقي






