توصف القضية الفلسطينية دائما بأنها قضية مصر والعرب والمسلمين الرئيسية، وهذا شيء جميل لأنها بالفعل قضية شعب شرد وسلبت منه أرضه ومازال يعانى إلى حد الإبادة!!
ومع تلك الحالة الإنسانية والقانونية والأخلاقية نرى تلك الدرجة من الخلاف فى الرأى بل التناقض فى الآراء على تلك القضية!! والخلاف طبيعة والاختلاف مشروع. ولكن عندما يكون هذا على حساب الإنسانية والوطن، هنا نقول كفى هذا فالوطن اهم من خلافكم إلذى يسوده التعصب والطائفية لا العقل والموضوعية.
للاسف الشديد لم نر قضية تم ويتم المتاجرة بها على كل المستويات مثل القضية الفلسطينية.
منذ بدأت المقاومة الفلسطينية بمساعدة مصرية وبلا حدود وقف الجميع مع تلك المقاومة بكل مسمياتها بما فيها حماس (دون النظر للايدلوجية ولكنها كفصيل مقاوم). حتى انقلبت على منظمة فتح و حدث ومازال الصراع قائما. هنا اخذت القضية بعدا دينيا وكأنها قضية إسلامية فقط. هنا ظهر الخلاف بل قل الصراعات التى لا تنتهى ليس بين مسلمين وغير مسلمين بل صراع بين الجميع مسلمين ومسلمين. مسلمين ومسيحيين. مسلمين فى جانب ويهود ومسيحيين فى جانب آخر. وما زالت القضية للأسف الشديد تدفع ثمن هذا. هنا تحضرنى واقعة: عام ٢٠٠٨ ذهبت كمصرى عروبى مسيحى يؤمن بالقضية الفلسطينية إلى دمشق للمشاركة فى مؤتمر لمساندة القضية الفلسطينية. وحضرت ورشة عمل وكان معى المرحوم امين اسكندر وكان يسيطر على الحضور الكامل شباب من حماس. فوجئت بطرح طائفى حدد القضية الفلسطينية فى إطار دينى اسلامى وفقط! فقلت: أسمى جمال اسعد مصرى مسيحى جئت إلى دمشق مدافعا ومتضامنا مع القضية، ولكن ما شاهدته الان جعلنى بعيدا ومستبعدا عن ذلك!! فكان هناك هجوم قاسي من الحمساويين ضدى وضد مصر! اندفعنا أنا والمرحوم أمين اسكندر لرد هذا الهجوم غير المحترم والذي لا علاقة له بأى قضية. بعد الورشة جاء الينا خالد مشعل رئيس منظمة حماس للإعتذار بحجة أنهم شباب متحمس. قلت هذا الحماس وذلك المدخل لن يفيد بل يضر القضية. وتم نشر هذه الواقعة حينها فى جريدة العربى الناصرية وغيرها من الصحف. وعلى هذه الأرضية أرادت حماس ومن وراءها من تنظيم دولى واستغلالا للعاطفة الدينية تم تحويل القضية إلى دينية وإسقاط كل ابعاد القضية الأخرى! هنا كان طبيعيا أن يقابل هذا تعصب ورفض للقضية على أرضية طائفية من بعض المتشنجين والمتطرفين تعصبا وليس مسيحيا لأنهم لا علاقة لهم بالمسيحية الصحيحة. والحجج والأكاذيب كثيرة. هنا لا نستطيع إسقاط الدور الخطير والاستعمارى لما يسمى بالمسيحية الصهيونية التى خلطت بين اليهودية والمسيحية لصالح الدولة الصهيونية! وهنا نذكر هؤلاء بموقف الكنيسة والبابا شنودة من المسيحية الصهيونية ومن مساندة القضية الفلسطينية على أرضية إنسانية. أما الادعاء بأن رفع العلم الفلسطينى هو تفضيل على العلم المصرى. اقول وبعيدا عن المزايدات البشرية فأنا لا اعرف حسام حسن هذا ولا تاريخه السياسى ولا قناعته السياسية بالقضية لاننى لا أحاسب على نوايا البشر فهذه عند الله. ولكن حسام وكل مصرى فاهم علاقة مصر بالقضية لا يستطيع تجاهل هذه القضية ليس باعتبارها قضية إنسانية فحسب، ولكنها قضية مصرية منذ البداية لأنها تخص الأمن القومى المصرى. فموقف مصر من القضية طوال الوقت لم يفتر ابدا مثل الآخرين عربا ومسلمين. وأخيرا ومنذ حرب غزه الأخيرة من الذى دافع باستماته عن عدم التهجير إلى سيناء. مصر. حفاظا على القضية وحماية للأرض المصرية حتى تظل مصرية أبدا. كفى طائفية أيها المتطرفون هنا وهنا لأن التلاسن الطائفى الذى شاهدناه أخيرا بين مصرى ومصرى حول قضية العلم التى لا تستحق. فهذا التلاسن هو خطر على سلامة الوطن يا من تدعون الوطنية. القضية إسلامية ومسيحية وإنسانية وقانونية لكل إنسان محب السلام ويسعى لسلام الإنسانية. حمى وحفظ الله مصر وشعبها العظيم.
------------------------------------
بقلم: جمال أسعد






