06 - 07 - 2026

من الإرادة السياسية إلى التنفيذ | لماذا تحتاج الدولة إلى جهاز رئاسي لمتابعة تنفيذ التكليفات؟

من الإرادة السياسية إلى التنفيذ | لماذا تحتاج الدولة إلى جهاز رئاسي لمتابعة تنفيذ التكليفات؟

أثبتت التجارب أن إصدار القرار السياسي، مهما بلغت أهميته، لا يكفي وحده لتحقيق النتائج، وإنما تبدأ التحديات الحقيقية بعد صدور القرار، عند انتقاله إلى مرحلة التنفيذ داخل الجهاز الإداري للدولة.

وقد وجّه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارًا بتنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية، والإسراع بإجراء انتخابات المجالس المحلية باعتبارها استحقاقًا دستوريًا وأحد أهم أدوات الإصلاح السياسي والإداري. إلا أن التنفيذ لم يواكب حتى الآن هذه التوجيهات بالقدر المأمول، الأمر الذي يطرح سؤالًا موضوعيًا: أين تتوقف عملية التنفيذ؟ وما أسباب التأخير؟

إن هذا السؤال لا ينبغي أن يتحول إلى تبادل للاتهامات، وإنما يجب أن يكون مدخلًا لتطوير منظومة الإدارة العامة، لأن الدولة الحديثة لا تُقاس بعدد القرارات الصادرة، وإنما بقدرتها على تنفيذها بكفاءة وفي التوقيت المناسب.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى إنشاء جهاز رئاسي لمتابعة تنفيذ التكليفات والقرارات الاستراتيجية، تكون مهمته الأساسية ضمان تحويل الإرادة السياسية إلى نتائج عملية قابلة للقياس.

ويعمل هذا الجهاز على متابعة تنفيذ التكليفات الرئاسية في جميع الوزارات والمحافظات، وقياس نسب الإنجاز وفق مؤشرات أداء واضحة، ورصد أسباب التعثر، واقتراح الحلول، ورفع تقارير دورية مباشرة إلى السيد رئيس الجمهورية، بما يساعد على سرعة تصحيح المسار ومحاسبة أوجه القصور عند الاقتضاء.

ولا يقتصر دور الجهاز على المتابعة الإدارية، بل يسهم في رفع كفاءة مؤسسات الدولة، وتحقيق التنسيق بين الجهات المختلفة، ومنع تضارب الاختصاصات، والإسراع في تنفيذ المشروعات القومية والاستحقاقات الدستورية.

ومن بين الملفات التي تستحق أولوية عاجلة: إصدار قانون الإدارة المحلية، وإجراء انتخابات المجالس المحلية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للإدارة الرشيدة والرقابة الشعبية، فضلًا عن كونها مدرسة حقيقية لإعداد القيادات السياسية والتنفيذية، وإحياء الحياة الحزبية على أسس ديمقراطية.

كما أن نجاح هذا المسار يتطلب مراجعة الإطار التشريعي المنظم للعمل الحزبي، وتوفير بيئة سياسية تساعد الأحزاب على أداء دورها في إعداد الكوادر، وطرح البدائل، والمشاركة في صنع السياسات العامة، بما يعزز الاستقرار ويعمق المشاركة الشعبية.

إن قوة الدولة لا تتحقق بإضعاف السياسة، بل ببناء مؤسسات سياسية قوية ومسؤولة، تعمل في إطار الدستور والقانون، وتدعم الدولة في مواجهة التحديات، وتفتح المجال أمام الكفاءات الوطنية للمشاركة في تحمل المسؤولية.

إن الجمهورية الجديدة في حاجة إلى إدارة حديثة تربط بين القرار والتنفيذ، وبين التخطيط والمتابعة، وبين الطموح والإنجاز. ولهذا فإن إنشاء جهاز رئاسي لمتابعة تنفيذ التكليفات لم يعد ترفًا إداريًا، بل أصبح ضرورة وطنية لضمان أن تتحول التوجيهات الرئاسية إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية.

فنجاح الدولة لا يُقاس بما يُعلن من قرارات، وإنما بما يتحقق منها على أرض الواقع.
-----------------------------
بقلم: كامل السيد
أمين حزب التجمع بالقليوبية


مقالات اخرى للكاتب

من الإرادة السياسية إلى التنفيذ | لماذا تحتاج الدولة إلى جهاز رئاسي لمتابعة تنفيذ التكليفات؟