05 - 07 - 2026

من المسؤول عن غضب الطلاب؟

من المسؤول عن غضب الطلاب؟

لم يعد الغضب الذي يملأ بيوت المصريين بعد امتحانات الثانوية العامة مجرد انفعال مؤقت سينتهي بإعلان النتيجة، بل أصبح رسالة واضحة بأن هناك أزمة ثقة حقيقية بين الطلاب ومنظومة التعليم.

مئات الآلاف من الطلاب دخلوا هذا العام إلى لجان الامتحانات بعد شهور طويلة من المذاكرة والضغوط النفسية والعصبية والاقتصادية. كانوا ينتظرون امتحانات عادلة تقيس ما تعلموه، فإذا بحالة واسعة من الجدل تتفجر عقب بعض الامتحانات، وعلى رأسها امتحان الكيمياء الذي أثار شكاوى متكررة من طلاب وأولياء أمور بشأن صعوبته وطول أسئلته وعدم كفاية الوقت المخصص له، وفق ما تم تداوله على نطاق واسع في وسائل الإعلام ومنصات أولياء الأمور.

قد تخرج الوزارة لتؤكد أن الامتحان مطابق للمواصفات الفنية، وقد تقدم لجانها الفنية ما تراه من مبررات، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن آلاف الطلاب خرجوا من اللجان وهم يشعرون بالصدمة، وأن حالة الغضب لم تكن فردية أو محدودة، بل كانت ظاهرة واسعة امتدت إلى محافظات عديدة.

المشكلة ليست في امتحان واحد، بل في شعور متزايد لدى الطلاب بأنهم أصبحوا الطرف الأضعف في معادلة التعليم. الطالب يذاكر عاماً كاملاً، والأسرة تنفق ما تستطيع وما لا تستطيع، ثم تجد نفسها أمام حالة من القلق والخوف على المستقبل لا تنتهي بخروج الطالب من اللجنة.

الأخطر من كل ذلك أن المواطن البسيط بدأ يشعر بأن الطريق إلى المستقبل أصبح أكثر وعورة. فبين ضغوط المجموع، وصعوبة المنافسة، وارتفاع تكاليف التعليم الجامعي في بعض المسارات، تتزايد المخاوف من أن تتحول العدالة التعليمية من حق مكفول للجميع إلى حلم يزداد بعداً عن متناول الطبقة المتوسطة والبسطاء.

لا أحد يطلب تسهيل الامتحانات، ولا أحد يطالب بمنح النجاح مجاناً. ما يطالب به الناس هو العدالة. أن يكون الامتحان أداة لقياس التحصيل العلمي، لا سبباً لإثارة الإحباط الجماعي. وأن يشعر الطالب بأن الدولة تقف إلى جواره، لا أنه يدخل كل عام معركة جديدة لإثبات حقه في فرصة عادلة.

إن التعليم لا يُقاس بعدد البيانات الرسمية، ولا بعدد المؤتمرات، ولا بحجم الشعارات. التعليم يُقاس بمدى ثقة الطالب في منظومته، ومدى شعور ولي الأمر بأن تضحياته لم تذهب هباءً.

اليوم لا يحتاج المسؤولون إلى الدفاع عن السياسات بقدر ما يحتاجون إلى الاستماع لصوت الطلاب. فالأوطان لا تُبنى بتجاهل الغضب، ولا يُصنع المستقبل بكسر معنويات جيل كامل.

ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة صريحة: متى تصبح مصلحة الطالب هي نقطة البداية في كل قرار تعليمي، وليست آخر ما يُنظر إليه بعد انتهاء الأزمة؟
----------------------------------
بقلم: محمد عبدالمجيد هندي


مقالات اخرى للكاتب

من المسؤول عن غضب الطلاب؟