03 - 07 - 2026

مصادر للمشهد: السلطة اللبنانية اتفقت مع الاحتلال برعاية أمريكا والسعودية والإمارات على البقاء بالجنوب!

مصادر للمشهد: السلطة اللبنانية اتفقت مع الاحتلال برعاية أمريكا والسعودية والإمارات على البقاء بالجنوب!

- الاتفاق الإطاري وضعت تفاصيله قبل الحرب على إيران والمقاومة اللبنانية

أكدت مصادر لبنانية مطلعة على الأحداث لـ "المشهد" أن السلطة اتفقت مع الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية، ودعم من السعودية والإمارات وبمباركـة فرنسية على البقاء في البلدات والقرى المحتلة بالجنوب، وعدم وضع جدول زمني للانسحاب، واعتمدت فكرة المناطق التجريبية لإطالة زمن الانسحاب؛ وذلك لابتزاز حزب الله والمقاومة بضرورة تسليم سلاحهم لتحقيق الانسحاب، وعدم تمكينهم من إسقاط الحكومة، وضمان استمرار السلطة لمدّة السنوات الأربع المتبقية.

وفي هذا السياق، نشير إلى تصريحات رئيس وزراء الاحتلال التي قال خلالها: "الولايات المتحدة ولبنان وافقا على بقائنا في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان"، فيما أكد وزير دفاع الاحتلال أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان وستواصل التموضع في المنطقة الأمنية بما فيها الشقيف. وفي المقابل، لم تعلّق السلطة على تلك التصريحات، مؤكدة أن الاتفاق الإطاري هو الحل الوحيد والأنسب بعيداً عن الحرب التي انجرّت إليها البلاد.

كما تضمن الاتفاق القضاء على حزب الله وسلاحه والمقاومة بالتعاون بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني، وهو ما رفضه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي طالبته السلطة اللبنانية بتقديم استقالته تحقيقاً للضغوط الأمريكية الإسرائيلية المطالبة باستبدال قائد الجيش أو إقالته عن طريق تغيير جميع القادة الأمنيين، إلا أن تحذيرات رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن أي محاولة للمساس بالجيش أو فتح نقاش حول إقالة قادته ستعني إسقاط الحكومة والحكم؛ حيث قال بري: "الخطر الأكبر الذي يُنذر بكارثة يتمثل في أي محاولة للمساس بالجيش أو فتح نقاش حول إقالة قائده العماد رودولف هيكل. إذا مسّوا بالجيش أو قائده، فلن نسكت أبداً".

ويعود الموقف الأمريكي من العماد رودولف هيكل لرفضه المناطق التجريبية وخوض مواجهة مع المقاومة وأهالي الجنوب ونزع السلاح بالقوة كما تريد إسرائيل، وإصداره أوامر للوفد العسكري الذي شارك في مفاوضات واشنطن بعدم التقاط صورة تذكارية مع ضباط العدو أو مصافحتهم؛ احتراماً لتضحيات ضباط وجنود الجيش الذين قُتلوا بدم بارد من قبل جيش الاحتلال، ورفضه التفاوض المباشر والتنسيق المباشر مع جيش الاحتلال، ورفضه المناطق التجريبية؛ لذلك ترى واشنطن وإسرائيل في هيكل عقبة رئيسية أمام تنفيذ متطلبات أمنية يعتبرها هيكل وقادة الجيش تهديداً للسلم الأهلي.

** الاتفاق قبل الحرب

من جانبه، فجّر الكاتب الصحفي ورئيس تحرير جريدة الأخبار اللبنانية، إبراهيم الأمين، مفاجأة؛ وهي أن الاتفاق الإطاري الذي وُقِّع في 26 يونيو 2026، بعد 5 جولات تفاوضية، ما هو إلا تمثيلية تم الإعداد لها قبل اندلاع الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، ودخول المقاومة اللبنانية على خط المواجهة في 2 مارس 2026، وأن معظم الأوراق الخاصة بالمفاوضات المباشرة التي دعا إليها عون نهاية العام الماضي (2025)، كانت قيد الإعداد من قبل فريق أميركي، بالتنسيق مع إسرائيل وفريق لبناني، وقد صِيغت أوراق الاتفاق وفق سيناريو وضعه الأميركيون والإسرائيليون، يستند إلى أن الحرب على إيران ستكون خاطفة، وأن النظام فيها سيسقط سريعاً، كما سيجري الإجهاز على حزب الله في وقت وجيز.

الأمين في مقاله "لن نغفر لكم... فأنتم تدرون ما تفعلون!"، أوضح أن رئيس سلطة الوصاية الأمريكية – السعودية (يقصد جوزاف عون) قام بالدور المطلوب منه فور اندلاع الحرب بإعلان استعداده الفوري للتفاوض المباشر مع إسرائيل وعلى أعلى مستوى، وكلّفت واشنطن حلفاءها في لبنان برفع مستوى التصعيد السياسي والإعلامي ضد حزب الله، والتحريض عليه، وتحميله مسؤولية كل ما يجري، ورسمت حكومة الاحتلال خارطة طريق لتفكيك البنية السياسية والاجتماعية والصحية والمالية لحزب الله في لبنان، باعتبار ذلك متطلباً أساسياً بعد إنهاء قدراته العسكرية والأمنية. وهو ما تولّت المنسقة السابقة للأمم المتحدة في لبنان، يانين هينيس - بلاسخارت، الإشارة إليه في إحاطة قدّمتها إلى مجلس الأمن الدولي، تجاوزت فيها حدود التفويض الممنوح لها، وتبنّت رؤية العدو التي كان يعمل عليها السيناتور الصهيوني ليندسي جراهام مع فريقه اللبناني الذي يشمل المصرفي والمنتج السينمائي أنطون الصحناوي ونواب السفارة الأمريكية في بيروت، لتفكيك حزب الله بصورة شاملة، وصولاً إلى تهيئة الظروف التي قد تؤدي إلى تهجير جزء واسع من شيعة لبنان إلى الخارج. وهو ما دعمه الموفد السعودي يزيد بن فرحان، الذي أكد أمام كل من يعملون معه من سياسيين وإعلاميين ورجال أعمال ضرورة المضي في المعركة لنزع سلاح حزب الله، وربط ملفات الانسحاب من الجنوب وإعادة الإعمار والاستقرار فيه بشرط واحد: نزع سلاح المقاومة في كل لبنان.

ويكشف الأمين أيضاً عن طلب السلطة وإسرائيل من قوى سياسية لبنانية، في مقدمتها «القوات اللبنانية»، إطلاق حملة مفتوحة ضد المقاومة وسلاحها، ورفع مستوى التعبئة الطائفية والمذهبية، مع توجيه رسائل إلى سوريا للتدخل من أجل تحقيق نزع سلاح المقاومة.

وفي ذات السياق، كانت تسريبات واشنطن قد ذكرت أن الرئيس الأمريكي قد تواصل هاتفياً مع السفيرة اللبنانية ندى معوض يسألها عن أي الرجلين يصلح لمهمة القضاء على حزب الله والمقاومة، نتنياهو أم أحمد الشرع؟ فرشّحت السفيرة الرئيس السوري لما يمتلكه من ضغينة تجاه حزب الله الذي قاتل المليشيات الإرهابية في سوريا، فضلاً عن قدرة المليشيات على مواجهة المقاومة اللبنانية لما تملكه من قدرات قتالية خارج الأطر العسكرية.

بالتالي، فإن الحديث ـ والكلام لإبراهيم أمين ـ عن كون المفاوضات صعبة وشاقة وقاسية، لم يكن أكثر من مسرحية، وأن النقاش الفعلي انحصر في محاولة الوفد العسكري حسم الأمور في إطارها الواقعي، عبر طلب تحديد دقيق للمناطق التجريبية على أن تكون في المناطق المحتلة أولاً، ثم في المناطق الواقعة ضمن نطاق عمل قوات «اليونيفيل»، إضافة إلى بحث ملف المصطلحات والتعريفات الخاصة بما يجري على الأرض، وصولاً إلى آلية التنسيق؛ إذ كان الجيش واضحاً في رفضه التنسيق المباشر مع جيش الاحتلال، وأصر على وجود وسيط أو أكثر على الأرض.

وفي السياق، ذكرت المصادر أنه عندما أصر الوفد العسكري اللبناني على موقفه الرافض للتدخل في مواجهة مع المقاومة، وطالب بانسحاب إسرائيلي كامل وبلا شروط من الأراضي المحتلة، ورفض المناطق التجريبية، معتبراً أن مشكلة سلاح المقاومة شأن داخلي يُحل بالحوار، تدخل وزير الخارجية الأمريكي والسفيرة اللبنانية ندى معوض وقاما بالتواصل مع رئيس السلطة اللبنانية الذي أصدر أوامره للوفد العسكري بمغادرة طاولة المفاوضات لينهي الوفد السياسي ما تم الاتفاق عليه.

وما يؤكد أن السلطة اللبنانية عازمة على المضي في الاتفاق دون مراعاة للقواعد القانونية والدستورية، ما أفادت به تقارير إعلامية لبنانية نقلاً عن مصادر وزارية أن رئيس الحكومة نواف سلام، خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس 2 يوليو 2026، شدد على أن "اتفاق الإطار" ليس اتفاقية أو معاهدة، بل إعلان نوايا أو خارطة طريق تؤدي إلى نتائج سياسية لا قانونية، ولهذا فهو غير ملزم ولا داعي لعرضه على المؤسسات الدستورية. في حين قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: "الاتفاق وقعه موظفون بالدولة ولزاماً عليهم عرضه على المجلس للحصول على الموافقة أو الرفض".

المشهد الحالي في لبنان.. يناشد فيه رئيس السلطة اللبنانية المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لتطبق مندرجات صيغة الإطار وعدم عرقلة تنفيذها، ويسعى لإنتاج مشهد يوحي بوجود حاضنة سياسية وشعبية واسعة داعمة، بدعوة نقباء مهن حرة ورؤساء اتحادات ونقابات، إلى جانب نواب مستقلين وشخصيات سياسية واجتماعية وبلدية، لزيارة القصر الرئاسي (بعبدا) لإطلاق مواقف داعمة لعون، بعد رفض أكثر من 35 حزباً واتحاداً ونقابة وهيئة سياسية ودينية وكتلاً مسيحية، مثل التيار الوطني الحر بقيادة جبران باسيل، للاتفاق الإطاري، مقابل موافقة 4 أحزاب فقط (الكتائب والقوات والوطنيين الأحرار والحوار الوطني) مما يعني _ وفقاً لمصادر سياسية لبنانية _ أن 70% من ممثلي الشعب اللبناني من كافة الطوائف يرفضون الاتفاق الإطاري.

في المقابل، الجبهات الرافضة تستعد للدخول في معركة سياسية لإسقاط الاتفاق عبر مجلس النواب، وتقوم المقاومة وحزب الله برصد الميدان والحركة العسكرية الإسرائيلية، وتنفيذ بعض العمليات الأمنية الدقيقة والنوعية ضد قوات الاحتلال؛ لإرسال رسائل أمنية وسياسية للداخل اللبناني ولحكومة الاحتلال بأنّ المقاومة غير معنية بكل مفاوضات وبنود اتفاق واشنطن.

على كلٍ، يواصل الاحتلال الإسرائيلي إطلاق النار على الاتفاق الإطاري الذي وقعه مع السلطة اللبنانية يوم الجمعة 26 يونيو 2026 منذ التوقيع وحتى الآن، بالقصف المدفعي والغارات الجوية باستهداف المدن والبلدات اللبنانية بالجنوب، وتفجير المنازل والمستشفيات والبنية التحتية، وحرق الأراضي وإقامة الحواجز والسواتر وقطع الطرق. وقد أعلنت وكالة الأنباء اللبنانية (يوم الأربعاء 1 يوليو 2026) قيام القوات الإسرائيلية بإنشاء بوابات عبور بين المنطقة الحدودية وجنوب الليطاني، وفق مبدأ حرية الحركة الذي منحته الولايات المتحدة والدولة اللبنانية للإسرائيلي.

هذا، وكشفت تقارير إعلامية أن الاحتلال حوّل نحو 10% من مساحة لبنان الكلية إلى منطقة عمليات عسكرية مغلقة يُمنع الأهالي من العودة إليها، وأنه يعمل على إقامة منطقة عازلة خالية من السكان ما بين الخط الأزرق والخط الأصفر، مستهدفاً 60 بلدة و73 قرية حدودية ممتدة من الناقورة غرباً إلى منطقة الخيام ووادي الحجير شرقاً.
-------------------------------
تقرير- محمد الضبع