03 - 07 - 2026

خطايا وزير الزراعة فى الصعيد .. القصب واللى زرعه!

خطايا وزير الزراعة فى الصعيد .. القصب واللى زرعه!

هناك أماكن مغلقة بحكم الجغرافيا والتاريخ والتهميش المتوارث منذ عشرات السنين. مجتمعات مشكلاتها لا تعرف للإعلام طريقا ولا لمجلس النواب مسلكا "إلا على استحياء ولزوم الاستهلاك العائلي فقط )

فى جنوب صعيد مصر، مشاكل حقيقية لا ينقلها الإعلام ولا تعرف الترند سبيلا، مشكلات تهم قطاعات واسعة من ملح هذا الوطن العظيم وهو الشعب صاحب القصة من البداية للنهاية.

فى محافظة قنا التى غابت عن الإعلام وغاب عنها الاهتمام ولم تجد من ينقل أوجاعها، تشكل الزراعة ما يوازى 70% من النشاط الاقتصادي، وسنعرج بك عزيزى القارئ على خطايا وزارة الزراعة في المحافظة، وعن هموم وصرخات المزارع البسيط الذى لم يتبق له سوى ملابسه ليرهنها من أجل أن يواصل مهنته التى ورثها عن أجداده قبل 7 آلاف عام فى ذات المنطقة.

%84 من الزراعة هناك تقوم على محصول قصب السكر، وللحق كان يجب على الحكومة أن تكون أكثر صراحة بأن تلغى زراعة هذا المحصول طالما يشكل عبئا عليها بدلا من محاولة تطفيش المزارع نفسه والتى مرت بعدة مراحل خطيرة:

المرحلة الاولى : كانت عبارة عن ضرب المزارع فى مقتل بأن خفضت حصة السماد المدعم على الفدان من 13 جوالا إلى 8 ثم 6 جوالات، وهى تعلم أن المزارع مفروض عليه تسميد المحصول ب 16 جوالا، وببساطة تجد ان الفدان فوق حصة السماد المدعم يحتاج 10 جوالات بسعر 1500 جنيه ليصبح مطالبا بـ 15 ألف جنيه بدلا من تقديمها مدعمة بـ 260 جنيها، وببساطة أيضا عندما تعرف أن متوسط دخل الفدان مع إصرار الحكومة على السعر المتدنى لطن القصب يصل إلى 50 الف جنيه، وبحسبه الرى لـ 15 مرة متتالية وخدمة تقليب الارض وحرثها تجد أن الفدان قد يقفز إلى 30 ألف جنيه تكلفة، بعد مصاريف اقتصاصه من الأرض وشحنه لمصانع السكر. 

المرحلة الثانية: وهى إصرار الحكومة على ثمن لا يتجاوز للفدان بأي حال من الأحوال  10% من سعر طن السكر دون المخرجات الأخرى من المحصول سواء أخشابا أو زيوتا خفيفة 

المرحلة الثالثة: رحلة عذاب فى الترع طوال الصيف تجعل المزارع يقضى ليالي طويلة على شواطئ الترع ينتظر "محمد ابوسويلم" فى فيلم الارض أكثر من التى يقضيها فى منزله. 

المرحلة الرابعة: اصرار وزير الزراعة ومعه وزير التموين على ربط عائدات المحصول بالبنك الزراعي، أحد أفشل البنوك على كوكب الأرض، ورفض وزير المالية ضخ حقوق المزارع على محصول قام بتوريده  قبل 100 يوم كاملة ويزيد، وهو عكس ما يحدث تماما مع القمح والقطن والذرة حال توريدها لوزارة الزراعة او التموين.

المرحلة الخامسة: مد هذه المحافظات بقيادات فى قطاع الزراعة تتعامل مع المزارع وكأنه لازال قبل ثورة 23 يوليو العظيمة والتى حررته من الإقطاع والذل، بل يمارس مع المزارع مالم يمارسه باشوات الملكية قبل الثورة ولا يسمح له حتى بالشكوى أو دخول المكتب أو حتى المصافحة. 

فى النهاية .. لا مناص من احترام المزارع قبل المحصول ولا مناص من المحاسبة بشدة، ولابد من النظر لهذا القطاع من مصر باعتبار أهله مواطنين اولا وليس اقل من ذلك.. لذا يقولون وأنا معهم لمعالى وزير الزراعة - الذى ربما وهذا ليس عيبا - لا يعلم عن الزراعة إلا لون الثمار وطعمها: يا معالى الوزير نسألك الرحيلا.
-------------------------------------
بقلم: عادل عبدالحفيظ 

مقالات اخرى للكاتب

خطايا وزير الزراعة فى الصعيد .. القصب واللى زرعه!