قال الشاعر والرسام والصحفي المبدع صلاح جاهين في رباعيته
علم اللوع أضخم كتاب في الأرض
بس اللي يغلط فيه يجيبه الأرض
أما الصراحه فأمرها ساهل
لكنها لاتجلب مال ولا تصون عرض
لا أعرف لماذا تذكرت تلك المقطوعة الرائعة وأنا أتابع مايحدث في البلد فمنذ أحداث 30 يونيو2013 والإعلام المصري ليس لديه فزاعة سوى فزاعة الجماعة الإرهابية المحظورة وهي الإخوان والفترة الكئبية من حياة الشعب المصري، يروجها لتسويق النظام الحالي وكأن الشعب مطالب أن يسجد صباحا ومساء للذين تسببوا في طرد الإخوان من الحكم، رغم أن الشعب هو البطل الحقيقي في طرد تلك الفئة الباغية أعداء الله والدين، وكذلك التخلص من كابوس استغلال الدين للحكم أو لسرقة الناس، وأيضا هذه الفزاعة تستخدم لتبرير الغلاء الفاحش وانفلات الأسعار الذي اصبح يرهق كاهل الناس وخاصة الفئات المطحونة، ورفع الدولة يدها عن حماية الناس من غول الغلاء لصالح فئة معينة من المستغلين الكل يعلمهم ولكن لا أحد يستطيع الاقتراب منهم وإلا التهمة موجودة وجاهزة والزنازين مستعدة لاستقبال المعارضين وكأنها مثل جهنم تقول هل من مزيد.
ما يحدث على أرض الواقع من فزاعة الإخوان ، بداية أنا لا أحب الإخوان وأتمنى أن يتم اجتثاثهم من فوق الأرض، ولا احب السلفيين وأيضا لا أحب رجال الدين المسيحيين الذين يستغلون عداء النظام للإخوان ويحولون الموضوع إلى استغلال هذه الحالة لتأليب النظام على الدين الإسلامي نفسه وليس على الاخوان المجرمين، وكذلك يؤججون تكريس الفزاعة الإخوانية وأن هذه الفزاعة تعني إنقاذ مصر من مصير أسود متمثل في حكم جماعة الإخوان المجرمين، وكانت الشماعة الرئيسية التي استند اليها مروجو الفزاعة هي ان مصر لن تكون كسوريا أو العراق أو ليبيا، وصدق الناس ذلك من قلوبهم وتوالت التبريرات وتوالى توريد التبريرات عبر مجموعة من المرضي النفسيين الذين تم زرعهم في القنوات الفضائية والصحف اليومية وأصبحت النغمة السائدة أنه تم إنقاذ مصر من مصير مجهول مشابه لما أصبحت عليه سوريا الأسد أو عراق صدام أو ليبيا القذافي أو حتى سودان البشير، وظهرت البشائر جلية في ما طرح من أن الشعب هذا لم يجد من يحنو عليه، وتصور الشعب أنه وجد فيه المنقذ من الجوع والمرض وانعدام الخدمات الأساسية التي يجب أن يحظى بها أي شعب في الكون، وتوالت الوعود وتوالت الأمال وتوالت الإخفاقات وتوالت الديون وتوالى الركود وتوالت الاعتقالات وتوالت المصائب والغلاء، والشعب يصبر وكل فترة يتم تنييمه وتأكيد الأمل الزائف في حياة كريمة، حتى انجلت الحقيقة على الناس كاملة وتأكد الشعب أن كل الإنجازات هي عبارة عن كتل أسمنتية اسمها الطرق والكباري وغلاء فاحش وسقوط أخلاقي كبير والأخطر هو انعدام الأمن والأمان في المجتمع، وقد يتصور البعض أن الأمن هو الأمن السياسي للنظام، ولكن الحقيقة هي انعدم الأمن العام وتلفيق التهم للناس وزج معظم شباب الثورة في المعتقلات تحت زعم التهمة المعلبة هي الانضمام لتنظيم مهمته قلب نظام الحكم، وكذلك معاداة النظام الجمهوري السائد والإصرار على فزاعة الاخوان واستخدامها في تكميم كل الافواه المعارضة وأيضا ضرب كافة القوى الوطنية المعارضة للحكومة المدينة الكبرى التي كبلت البلد بمئات المليارات من الدولار، وأعادت للأذهان ما فعله الغبي إسماعيل حفيد بائع الدخان التركي محمد علي حين أغرق مصر في ديون تسببت في احتلالها لمدة 70 عاما وتدمير مقدراتها إيفاء لدين لم يكن للشعب فيه أي يد أو لم يطلبه الشعب أصلا.
فزاعة الاخوان مستمرة حتى اللحظة الحالية، مع العلم ان الخطر الحقيقي ليس من الإخوان بعد أن تم الزج بمعظمهم في غيابات السجون نتيجة لجرمهم وكون زعيمهم الشهير بحسن البنا الذي أسس تنظيمه بمساعدة المخابرات الإنجليزية بهدف ضرب الوحدة الوطنية والعمل على تكريس التواجد الإنجليزي الصهيوني في المنطقة العربية والمساهمة الفعالة في تكوين الكيان المحتل المسمى بإسرائيل استكمالا لثلاثية الاحتياط الجغرافي الحمائي للكيان.
لا أحب الإخوان ولا أثق بهم ولا أحترمهم، وأعتبر أن ماحدث لهم هذا أقل القليل، ولا أدري لماذا لم يتم تنفيذ حكم الإعدام فيهم فهم وباء يجب اجتثاثه من فوق الأرض، وأيضا لا أحب السلفيين ولا أثق بهم، ولا أحب القساوسة ولا أثق بهم ولا أحب كل من يستخدم الدين كشماعة للحكم وليس كما يقولون إن "الإسلام هو الحل" ولكن ؟؟ هل الإخوان مسؤولون عن انهيار قيمة الجنيه؟ هل الإخوان مسؤولون عن تحول الاقتصاد من اقتصاد منتج إلى اقتصاد ريعي كل هم القائمين عليه هو الربح دون النظر إلى الكيان الاقتصادي المصري الكبير بما يمثله القطاع العام الذي تم تدميره عن قصد تحت دعوى التطوير وهي كلمة حق يراد بها باطل، هل الإخوان مسؤولون عن قذارة الشوارع حاليا وأكوام الزبالة في كل مكان؟ هل الإخوان مسؤولون عن الغلاء؟ هل الاخوان مسؤولون عن آلاف المعتقلين من الشباب الطامح للديمقراطية المفقودة؟ هل الاخوان مسؤولون عن الفوضى المرورية في البلد؟ هل الاخوان مسؤولون عن حالة الانفلات الأخلاقي المتفشي في المجتمع؟ هل الاخوان مسئولون عن حالة الانتهازية الأخلاقية في الدولة؟
هذه بعض الأفكار التي تراودني من كثرة الحديث عن فزاعة الإخوان وعلى الجانب الآخر وأفكر من المسؤول عما يحدث في مصر؟ أجد ان الصهاينة هم وراء كل مايحدث في الدولة فلديهم أجهزة كامله مهمتها العمل على تدمير مصر ومقدراتها، سوء فيما يتعلق بطمس معالم الشخصية المصرية وانتهاء بتدمير الدولة المصرية ذاتها ثأرا لطرد المصريين لهم بسبب دناءتهم وتعاونهم المستمر مع الهكسوس ضد مصر والمصريين واستقوائهم بالضعف والانكسار، لم يكن بنو إسرائيل وحدهم من خرج مع سيدنا موسى عليه سلام الله عليه ولكن خرج معهم أيضا من آمن بالشريعة اليهودية وليس كل من خرج من بني إسرائيل فقط ، بل حتى الحرامية واللصوص الذين سرقوا الشعب المصري هم من خرج مع موسى هاربا بما سرقه من الشعب المصري المحترم.
عندما نعود ونحلل عناصر التحلل في المجتمع سوف نجد ان إسرائيل وراء كل ذلك، بدءا من وجودها نفسه المطلوب ازالته من الوجود لأنهم فعلا أشر خلق الله على الأرض، وانتهاء بالبحث عن وسائل اقتصادية لاتعتمد أساسا على الفكر الصهيوني في الكون بدء من بنوكهم الربوية وانتهاء بمخترعاتهم التدميرية للمجتمع وخاصة فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي التي تساهم وبقوة في تدمير مقدرات الشعب وطاقاته.
السؤال المطروح الآن من يحاول تدمير الشعب المصري من الداخل؟ من الذي يحاول تجويع الشعب وتدمير ثروته الزراعيه؟ من الذي يساهم في تبديد ثروة الشعب وإغراقه في سلوك استفزازي غير منتج بما يساهم في إفقار الناس وإنفاقهم أموالهم بما لايفيد، من يساند هؤلاء الذين يساهمون في إفقار الشعب وسرقة ماله بسلع استفزازية لا تفيد الاقتصاد في شيء، من المسؤول عن استيراد سلع بمئات المليارت واستنزاف ثروة البلد من العملات الصعبة التي يحتاجها الشعب لكي يستورد أدوات انتاج لتطوير مصانعه وشركاته التي تباع علنا بدون أدنى مسؤولية أو شعور بالخسائر التي يتكبدها الشعب في ثروته القومية وضياع منظومة القطاع العام الذي ساهم في نصر أكتوبر ضد الصهاينة.
من الذي يحاول تدمير مصر بتعطيشها، فان لم يفلح مخطط التعطيش يبرز مخطط تدمير سد النهضة لكي يدمر مصر من الجنوب للشمال وانهاء وجود الشعب المصري ولن يفلحوا؟ ماهو دور اتباع الصهاينة في المحميات البترولية الصاعدة والباحثة عن دور لتدمير مصر واقتصاد مصر حقدا وكراهية في الدور الكبير لمصر في طرد الصهاينة من منطقة الشرق الأوسط بالكامل والذي تسبب في تقليله محمد أنور السادات وتدمير انتصار القوات المسلحة في حرب أكتوبر ضد الصهاينة.
صحيح ان الامارات هي التي مولت بناء سد النهضة والهدف المعلن من التمويل هي الإستثمار في ثروة إثيوبيا ولكن الهدف المعلن الحقيقي هو تدمير مصر في الخفاء؟ من المسؤول عن الكارثة التي تحيق بمصر؟ بالتأكيد إسرائيل وإسرائيل وحدها هي التي تحرك كل أذنابها في المنطقة لتجويع مصر وإضعافها لانها تعلم تمام العلم أن المصريين لن يسكتوا عنها ابدا ولن يتركوها تهنا بالتهام المنطقة العربية ولن يسكتوا حتى ينهوها من الأرض، الصهاينة أنفسهم يعلمون ان الجنين في بطن أمه المصريه يكره إسرائيل.
الشعب المصري لاتقوى عزيمته ولا شوكته ولايظهر معدنه الطيب إلا إن تم تحديد عدوه الحقيقي وتعليم الناس أن هذا العدو واضح في عداوته، ومن هنا لابد من عودة البوصله إلى موقعها الحقيقي وتوجيه الفزاعة إلى مكمن الخطر الحقيقي وهي إسرائيل، لان إسرائيل حقيقة تريد أن تكون مصر كسوريا احمد الشرع أو ليبيا حفتر أو عراق الزيادي أو سودان دقلو، لابد من اجتثاث فزاعة الاخوان من قاموس الخطاب السياسي المصري الحالي ووضع الأمور في نصابها، والتأكيد على أن الفزاعة الحقيقية لتدمير الشعب المصري هي إسرائيل وإسرائيل فقط العدو الحقيقي لمصر وللشعب المصري.
--------------------------------
بقلم: إبراهيم الدسوقي







