قائد قوات الدفاع الجوي: نجحنا في تصنيع رادارات ومراكز قيادة وسيطرة وأنظمة لمجابهة المسيرات
الفريق ياسر الطودي: قوات الدفاع الجوي رسخت مكانتها كدرع حصين يحمي سماء مصر
صرح الفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوي، بأن هناك استراتيجية متكاملة للمحافظة على أنظمة الدفاع الجوي الحالية وتوطين التكنولوجيا والتصنيع العسكري، من خلال تطوير العمل البحثي والتصنيع المشترك مع الشركات العالمية والاستفادة من إمكانيات وزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع واتحاد الصناعات المصرية.
وقال الفريق ياسر الطودي، إن قوات الدفاع الجوي نجحت في تصنيع رادارات ومراكز قيادة وسيطرة وأنظمة تعارف مؤمنة وطائرات هدفية وأنظمة مجابهة الطائرات بدون طيار.
رسالة طمأنة للشعب المصري
وأكد أن رجال قوات الدفاع الجوي، بما يمتلكونه من علم وإيمان وأحدث نظم التسليح، يقفون على أعلى درجات الاستعداد القتالي على مدار الساعة، ومستعدون للتصدي لأي عدائيات جوية بكل قوة وحسم، حفاظاً على أمن الوطن وسلامة أراضيه.
وأشار الفريق ياسر الطودي، إلى أن قوات الدفاع الجوي المصرية تمثل أحد أهم الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، أن مسيرتها الممتدة على مدار عقود شهدت العديد من البطولات والتضحيات التي رسخت مكانتها كدرع حصين يحمي سماء مصر.
نشأة قوات الدفاع الجوي.. من المدفعية المضادة للطائرات إلى القوة الرابعة
وأوضح الفريق ياسر الطودي أن نشأة الدفاع الجوي ترجع إلى عام 1937 بتشكيل وحدات من المدفعية المضادة للطائرات والأنوار الكاشفة، والتي شاركت في الحرب العالمية الثانية وحروب أعوام 1948 و1956، وكانت مهمتها الأساسية توفير الحماية الجوية للمدن الرئيسية والمنشآت الحيوية.
وأضاف أن أبرز معارك تلك المرحلة كانت خلال يونيو عام 1941 بمدينة الإسكندرية، حيث تمكنت قوات الدفاع الجوي المصرية من التصدي لهجمة جوية مركزة لدول المحور شاركت فيها نحو 100 طائرة، وهو ما مثل أول شهادة نجاح حقيقية لسلاح الدفاع الجوي المصري.
ولفت قائد قوات الدفاع الجوي إلى أن حرب عام 1956 كشفت بوضوح الحاجة الملحة لتطوير منظومة الدفاع الجوي المصرية، الأمر الذي دفع الدولة إلى تدبير أنظمة صواريخ حديثة من الاتحاد السوفيتي، خاصة في ظل محدودية إمكانيات المدفعية المضادة للطائرات مقارنة بالإمكانيات المتطورة للطائرات المعادية.
كما أشار إلى أن كتائب صواريخ “سام -2” وصلت إلى مصر عام 1961 بأعداد محدودة وشاركت في حرب يونيو 1967، والتي أظهرت أهمية إنشاء قوات الدفاع الجوي كقوة مستقلة، ليصدر القرار الجمهوري رقم 199 في 14 فبراير 1968 معلناً ميلاد قوات الدفاع الجوي كالقوة الرابعة بالقوات المسلحة المصرية.
بناء حائط الصواريخ تحت النيران
واستطرد أن قوات الدفاع الجوي، رغم نتائج حرب 1967، نجحت في استيعاب الدروس المستفادة، وبدأت رحلة طويلة من الإعداد والتجهيز واستكمال التسليح وإعادة التنظيم والتدريب القتالي الحقيقي في ظل استمرار الهجمات الجوية المعادية.
وكشف عن خطط القيادة المصرية لبناء حائط الصواريخ، وهو تجميع قتالي متنوع من الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات في أنساق متتالية داخل مواقع ودشم محصنة بهدف توفير الدفاع الجوي عن التجميعات الرئيسية للجيوش الميدانية والأهداف الحيوية، وتحقيق امتداد التغطية الصاروخية شرق قناة السويس.
وأضاف أن هذه المواقع تم إنشاؤها واحتلالها في ظروف بالغة الصعوبة، وتحمل رجال الدفاع الجوي والمهندسون العسكريون والمدنيون تضحيات عظيمة في سبيل إنجاز هذا المشروع الوطني العملاق، في الوقت الذي استمر فيه العدو في استهداف مواقع الإنشاء بشكل مكثف.
كمائن الصواريخ وأسبوع تساقط الفانتوم
واستكمل قائد قوات الدفاع الجوي أنه اعتباراً من 16 أبريل 1970 صدرت الأوامر بالبدء في تنفيذ كمائن الدفاع الجوي باستخدام كتائب صواريخ “سام -2” بمنطقة القناة، حيث نجحت هذه الكمائن في إحداث خسائر كبيرة في صفوف الطائرات المعادية ومهدت الطريق لبناء حائط الصواريخ.
وأضاف أن كتائب الصواريخ تحركت إلى منطقة القناة على وثبات خلال عشر ليالٍ فقط، مع إنشاء التحصينات اللازمة واحتلال المواقع تحت حماية النطاقات الخلفية.
وأشار إلى أنه مع اكتمال احتلال كتائب النيران لحائط الصواريخ، تمكنت قوات الدفاع الجوي من إسقاط أحدث الطائرات المقاتلة المعادية من طراز “فانتوم” و”سكاي هوك” وأسر طياريها، لتصبح تلك المرة الأولى التي تسقط فيها طائرة فانتوم، وهو ما أدى إلى إطلاق اسم “أسبوع تساقط الفانتوم”.
وأتخذت أن قوات الدفاع الجوي يوم 30 يونيو 1970 عيداً لها، بعدما نجحت خلال الفترة من أبريل إلى أغسطس 1970 في منع العدو الجوي من الاقتراب من قناة السويس أو التوغل داخل العمق المصري، الأمر الذي أجبر إسرائيل على قبول مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار اعتباراً من صباح 8 أغسطس 1970.
كما أكد أن قوات الدفاع الجوي نجحت خلال فترة وقف إطلاق النار في حرمان العدو من استطلاع قواتنا المتمركزة على طول الجبهة، وذلك بإسقاط طائرة الاستطلاع الإلكتروني “الاستراتوكروزار” يوم 17 سبتمبر 1971
حرب أكتوبر 1973.. تحطيم أسطورة التفوق الجوي الإسرائيلي
وبحسب الفريق ياسر الطودي، فإن قوات الدفاع الجوي لعبت دوراً محورياً في تحقيق النصر خلال حرب أكتوبر المجيدة، مستفيدة من الخبرات التي اكتسبها مقاتلوها خلال حرب الاستنزاف، فضلاً عن انضمام أنظمة دفاع جوي جديدة قادرة على مواجهة العدائيات الجوية المتطورة.
تأمين الضربة الجوية وموجات العبور
وأوضح أنه في الساعة الواحدة والنصف ظهر السادس من أكتوبر صدرت الأوامر للقادة باحتلال مراكز القيادة وفتح المظاريف الخاصة ببيانات الضربة الجوية المركزة الأولى بهدف تأمين الطائرات المصرية أثناء تنفيذ مهامها.
وأضاف أنه اعتباراً من الساعة الثانية وخمس دقائق عبرت الطائرات المصرية قناة السويس، وفي تمام الساعة الثانية وعشرين دقيقة بدأت الموجات الأولى لقوات المشاة العبور، بينما نجحت قوات الدفاع الجوي في تأمين موجات العبور بالكامل.
إسقاط أكثر من 25 طائرة في الساعات الأولى
وأكد قائد قوات الدفاع الجوي أنه في الساعة الثانية وأربعين دقيقة رصدت محطات الرادار اقتراب طائرات العدو، وانطلقت الصواريخ لتتهاوى الطائرات المعادية، حيث تحطمت أسطورة التفوق الجوي الإسرائيلي منذ الساعات الأولى للمعركة بعد إسقاط أكثر من 25 طائرة معادية وإصابة أعداد أخرى وأسر عدد من الطيارين.
وأشار إلى أن هذه الخسائر دفعت قائد القوات الجوية الإسرائيلية إلى إصدار أوامر لطياريه بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة أقل من 15 كيلومتراً.
خسائر فادحة للعدو وإقرار بالعجز
وأضاف الفريق ياسر الطودي أن قوات الدفاع الجوي واصلت توفير المظلة الصاروخية لتجميعات الجيوش الميدانية، مع تنفيذ انتقالات شرقاً بما يتواكب مع تقدم القوات البرية.
كما أوضح أنه اعتباراً من صباح السابع من أكتوبر بدأ العدو في مهاجمة الأهداف الحيوية في شمال ووسط الدلتا والبحر الأحمر، إلا أن تجميعات الدفاع الجوي نجحت في التصدي لهذه الهجمات.
وأكد أن يوم الثامن من أكتوبر شهد صفحة جديدة في تاريخ الدفاع الجوي عندما تصدت القوات لهجمة جوية مركزة على مدينة بورسعيد شاركت فيها 50 طائرة معادية، مضيفا أن العدو أعاد الهجوم على بورسعيد صباح 11 أكتوبر بقوة 66 طائرة، إلا أن كتائب الدفاع الجوي نجحت في إسقاط أعداد كبيرة منها وسط هتافات أهالي بورسعيد.
وشدد قائد قوات الدفاع الجوي على أن المسؤولين الإسرائيليين أعلنوا في اليوم الرابع للقتال عجزهم عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية، لافتاً إلى أن قوات الدفاع الجوي نجحت خلال الحرب في تدمير 326 طائرة معادية وأسر 22 طياراً، وهو ما أسهم في تحقيق النصر العسكري واستعادة سيناء.
الثورة العسكرية الحديثة تغير شكل الحروب
ورأى الفريق ياسر الطودي أن العالم يشهد تحولاً جذرياً في طبيعة الحروب، وأن زمن المعارك التقليدية بأعداد ضخمة من القوات قد انتهى، نتيجة التطور التكنولوجي الهائل والاستخدام الموسع للذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح يدخل في العمليات النفسية ونشر الدعاية والتضليل والتأثير على الرأي العام، بالإضافة إلى تحليل البيانات وتوجيه الأسلحة والمسيرات ودعم اتخاذ القرار والهجمات السيبرانية وإدارة اللوجستيات وتطوير أنظمة الدفاع الجوي.
وأعتبر أن هذه المتغيرات أدت إلى تحول أنماط الصراعات من الحروب التقليدية إلى الحروب الذكية، ومنحت الجيوش قدرات قتالية غير مسبوقة، كما جعلت ميزان الردع أكثر تعقيداً.
أخطر التهديدات الجوية المعاصرة
أوضح قائد قوات الدفاع الجوي أن أبرز التهديدات الحالية تتمثل في الأسلحة بعيدة المدى التي لم تعد المسافات الجغرافية تمثل عائقاً أمامها، الأمر الذي أعاد تعريف مفاهيم السيادة والأمن القومي، مشيرا إلى التطور الكبير في الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، خاصة مع استخدام المركبات الانزلاقية فرط صوتية والرؤوس الحربية المتعددة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما راى أن الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة أصبح من أهم ملامح الحروب الحديثة، نظراً لقدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم بشكل مستقل أو من خلال أنظمة الأسراب، مؤكدا أن الحروب السيبرانية أصبحت ميداناً جديداً للصراعات الدولية وسلاحاً مستقلاً يؤثر بشكل مباشر في مفاهيم الردع الاستراتيجي.
حلول مبتكرة لمواجهة التهديدات الحديثة
واعتبر الفريق ياسر الطودي، أن الصراع بين وسائل الهجوم الجوي وأنظمة الدفاع الجوي صراع أبدي، ما يفرض ضرورة التطوير المستمر، موضحا أن قوات الدفاع الجوي تعتمد على امتلاك رادارات حديثة، وأنظمة دفاع متعددة الطبقات، واستخدام الذكاء الاصطناعي، وتطوير وسائل مجابهة الطائرات المسيرة باستخدام الليزر والطاقة الموجهة ووسائل الإعاقة الإلكترونية.
كما أكد أهمية تطبيق أعلى معايير الأمان بمراكز القيادة والسيطرة، وتطوير التعاون مع القوات الجوية والبحرية وعناصر الحرب الإلكترونية، بالإضافة إلى تطوير وسائل خداع الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
الإنسان المقاتل هو الثروة الحقيقية
أكد قائد قوات الدفاع الجوي أن الثروة الحقيقية تكمن في الفرد المقاتل باعتباره الركيزة الأساسية للمنظومة القتالية، موضحا أن القوات تعمل على بناء شخصية المقاتل من خلال برامج التوعية الدينية والفكرية، والاهتمام بالعوامل النفسية، وتنمية القدرات المعرفية والفكرية للمقاتلين.
وأضاف أن المسار الثاني يتمثل في تطوير العملية التعليمية والتدريبية بكلية الدفاع الجوي ومعهد الدفاع الجوي، وتأهيل الضباط بالخارج، وتنفيذ الرمايات التخصصية والتدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة.
البحث العلمي وتوطين التكنولوجيا العسكرية
واعتبر الفريق ياسر الطودي، أن مركز البحوث الفنية والتطوير للدفاع الجوي يمثل المحرك الرئيسي لمنظومة التحديث والتطوير، وأن القوات تتبنى استراتيجية متكاملة للمحافظة على أنظمة الدفاع الجوي الحالية وتوطين التكنولوجيا والتصنيع العسكري، من خلال تطوير العمل البحثي والتصنيع المشترك مع الشركات العالمية والاستفادة من إمكانيات وزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع واتحاد الصناعات المصرية.
وأكد أن قوات الدفاع الجوي نجحت في تصنيع رادارات ومراكز قيادة وسيطرة وأنظمة تعارف مؤمنة وطائرات هدفية وأنظمة مجابهة الطائرات بدون طيار.





