أكد رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، أن الابتكار أصبح القوة المحركة الرئيسية للتنمية الاقتصادية العالمية، مشدداً على أن الصين تواصل تعزيز مكانتها كمركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار، وتسعى إلى توسيع التعاون الدولي لتحقيق التنمية المشتركة ومواجهة التحديات العالمية.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للاجتماع السنوي لمنتدى “الأبطال الجدد 2026” بمدينة داليان، حيث رحب بالمشاركين من قادة الدول والمنظمات الدولية ورجال الأعمال، مؤكداً أن الصين تقدر دعم المجتمع الدولي لمسيرة تنميتها وتحرص على تعميق الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية مع مختلف دول العالم.
وقال لي تشيانغ إن عام 2026 يمثل بداية تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، في وقت يشهد العالم اضطرابات جيوسياسية متزايدة وتحديات اقتصادية متلاحقة، إلا أن الاقتصاد الصيني نجح في الحفاظ على زخمه الإيجابي وأظهر قدرة كبيرة على الصمود أمام المتغيرات الدولية.
وأوضح أن أداء الاقتصاد الصيني خلال الفترة الأخيرة يمكن تلخيصه في أربعة عناصر رئيسية هي الاستقرار والابتكار والحيوية والانفتاح، مشيراً إلى أن الاقتصاد الصيني سجل نمواً بنسبة 5% خلال الربع الأول من العام الجاري، مع استمرار تحسن مؤشرات الأرباح والأسعار ومستويات المعيشة.
وأضاف أن الصين أصبحت مركزاً عالمياً للتقنيات الحديثة، حيث شهدت الأشهر الماضية نجاحات متسارعة في مجالات الصواريخ التجارية والاندماج النووي والمعلومات الكمية والدوائر المتكاملة، فضلاً عن الطفرة الكبيرة التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي، والذي سجل تقدماً غير مسبوق في نماذج الذكاء الاصطناعي والتطبيقات التجارية واسعة النطاق.
وأشار إلى أن السوق الصينية الضخمة تواصل إطلاق إمكاناتها الهائلة، خاصة في قطاعات الخدمات والاستهلاك الأخضر والتكنولوجيا الذكية، موضحاً أن الطلب المحلي أصبح أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، في ظل النشاط المتزايد لحركة التجارة والخدمات والاقتصاد الرقمي.
وأكد رئيس مجلس الدولة الصيني أن بلاده ستواصل نهج الانفتاح الاقتصادي رغم تنامي النزعات الحمائية والتجارية في بعض مناطق العالم، لافتاً إلى أن الصين طبقت سياسات الإعفاء الجمركي الكامل لصالح 63 دولة، وحافظت على مكانتها كثاني أكبر سوق للاستيراد عالمياً للعام السابع عشر على التوالي.
وشدد لي تشيانغ على أن النجاح الاقتصادي للصين يستند إلى بيئة مستقرة وقوة ابتكارية متنامية، موضحاً أن بلاده ضاعفت استثماراتها في البحث العلمي والتطوير خلال السنوات الماضية، حتى أصبحت ثاني أكبر دولة في العالم من حيث الإنفاق على البحث والتطوير، مع ارتفاع غير مسبوق في تمويل الأبحاث الأساسية.
وأوضح أن الابتكار الصيني لم يتحقق عبر النسخ أو التقليد، بل جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل الدؤوب والاستثمار في العلوم والتكنولوجيا، مؤكداً أن العديد من الشركات الصينية واجهت تحديات وضغوطاً كبيرة وخسائر مالية خلال مراحل التطوير، لكنها واصلت الاستثمار حتى حققت نجاحاتها الحالية.
وأشار إلى أن الصين نجحت في بناء نموذج متكامل يربط بين الابتكار العلمي والتطوير الصناعي، حيث تتحول المخرجات البحثية بسرعة إلى منتجات وخدمات في السوق بفضل البنية الصناعية المتكاملة والسوق المحلية التي تضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك.
وفي هذا السياق، رفض المسؤول الصيني الاتهامات التي تربط نجاح الصناعات الصينية بالدعم الحكومي فقط، مؤكداً أن التنافسية الحقيقية للمنتجات الصينية، خاصة في مجالات السيارات الكهربائية والطاقة الجديدة، تستند إلى التقدم العلمي والتكنولوجي والابتكار المستمر.
وأكد أن الصين عملت خلال السنوات الماضية على بناء منظومة متكاملة للابتكار من خلال تطوير البنية التحتية البحثية، وإنشاء مراكز الابتكار الصناعية، وتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية، وتخريج نحو سبعة ملايين متخصص سنوياً في مجالات العلوم والهندسة والزراعة والطب.
ولفت إلى أن بعض الأطراف الغربية تتحدث عما يسمى بـ”الصدمة الصينية 2.0”، إلا أن الواقع يشير إلى ظهور مفهوم جديد هو “فرصة الصين 2.0”، حيث لم تعد الصين توفر فقط مزايا السوق الضخمة، بل أصبحت تقدم أيضاً عوائد ابتكارية وتقنية تفتح آفاقاً جديدة للنمو والاستثمار العالمي.
وأوضح أن عدداً متزايداً من الشركات الأجنبية بات يؤسس مراكز أبحاث ومقار إقليمية داخل الصين للاستفادة من بيئتها الابتكارية المتطورة، مشيراً إلى تأسيس 14 ألف شركة أجنبية جديدة في مجالات البحث العلمي والخدمات التكنولوجية خلال عام 2025، بزيادة تجاوزت 27% مقارنة بالعام السابق.
كما شدد على أن الصين تتبنى نهجاً منفتحاً في مجال الابتكار والتكنولوجيا، موضحاً أن العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر ومتاحة للعالم، ما يساهم في تمكين الدول النامية من الوصول إلى التقنيات الحديثة بأسعار مناسبة وتعزيز قدراتها التنموية.
وأكد لي تشيانغ أن التعاون الدولي في مجال الابتكار أصبح ضرورة ملحة لمواجهة تباطؤ النمو العالمي، مشيراً إلى أن التطور السريع للتكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي، يفرض تحديات جديدة تتطلب تعزيز الحوكمة العالمية والتنسيق الدولي لضمان الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.
ودعا إلى إزالة الحواجز والعوائق أمام التعاون العلمي والتكنولوجي، وبناء اقتصاد عالمي مفتوح يضمن تدفق المعرفة والابتكار والاستثمارات بين الدول، مؤكداً أن الصين ستواصل الاندماج بشكل أعمق في سلاسل الابتكار والإنتاج العالمية.
وفي ختام كلمته، وجه رئيس مجلس الدولة الصيني رسالة إلى مجتمع الأعمال العالمي، داعياً الشركات ورواد الأعمال إلى قيادة موجة الابتكار المقبلة، وتعزيز التعاون القائم على المنفعة المتبادلة، والاستفادة من الفرص التي توفرها السوق الصينية، مؤكداً أن أبواب الصين ستظل مفتوحة على نطاق أوسع أمام المستثمرين والشركات من مختلف أنحاء العالم، وأن بكين ملتزمة بتوفير بيئة أعمال عالمية المستوى تدعم النمو والازدهار المشترك.






