- تسريبات جنيف: لجنة سياسية بقيادة قطر.. وعسكرية بقيادة باكستان لنزع سلاح المقاومة والانسحاب
رغم وقف إطلاق النار في جنوب لبنان وفقا لمذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، وتحذير طهران بالرد على أي انتهاك إسرائيلي للمذكرة بأي شكل من الأشكال، إلا أن جنوب لبنان شهد صباح اليوم الثلاثاء (23 يونيو 2026) عدة خروقات بقيام الطيران الاستطلاعي والمسير الإسرائيلي بالتحليق في أجواء صور ومحيطها على مناطق (البص ،المساكن الشعبية وجل البحر). كما شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي غارة من مسيّرة استهدفت بلدة كفرتبنيت التي ألقى عليها 5 قنابل صوتية، وقنبلة أخرى على برعشت، وإطلاق النار باتجاه عدد من الأهالي عند أطراف بلدة حداثا أثناء توجههم لإتمام مراسم دفن في جبانة البلدة، برفقة الجيش اللبناني. فيما شهد حي الدير في بلدة النبطية الفوقا سقوط شهيدين وإصابة أخر ، إثر إطلاق قوات الاحتلال النار على فريق الدفاع المدني وعدد من المواطنين أثناء انتشال الشهداء من تحت الأنقاض، وهو ما أعلنت عنه وزراة الصحة اللبنانية، كما ألقيي قنبلة صوتية على بلدتي كفرمان وعيتا الجبل، جنوب لبنان. ولا يزال الاحتلال متمركزاً في عدد من النقاط بالجنوب اللبناني.
المقاومة من جانبها حذرت مما أقدم عليه الاحتلال والذي يُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، مؤكدة التزامها بالاتفاق حتى الآن، علماً بأن المقاومة كانت قد أبلغت الوسطاء بين أمريكا وإيران، عبر طهران أنها لن تقبل بأي خروقات وستقوم بالرد عليها.
تأتي الخروقات في الوقت الذي تعقد فيه الجولة الخامسة للمفاوضات المباشرة بين السلطة اللبنانية وإسرائيل بمقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن برعاية أمريكية.
الجلسة الخامسة تعقد وسط تعقيدات سياسية وأمنية، ففي الوقت الذي نجحت فيه إيران بربط وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة بمضيق هرمز، وأفضى لإعلان إسرائيلي بالموافقة على إيقاف الحرب مع الإبقاء على قواتها بالمناطق المحتلة، وحرية الحركة لقواتها في حال تعرضها لهجوم من جانب المقاومة، وربط الانسحاب بتفكيك حزب الله ونزع سلاح المقاومة.

** خطة لا تعكر مزاج ترامب
هذا، وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن خطة من 5 خطوات لتصفية الجبهة اللبنانية، وتفادي استنزاف القدرات العسكرية الإسرائيلية، يتضمن بندها الأول عدم الصدام مع الرئيس الأمريكي والتنسيق معه، لاحتمال عودة المواجهة مع إيران وحزب الله.. والبند الثاني الاستعانة بلوبي الصهيونية المسيحية داخل الإدارة الأمريكية، وهم وزير الخارجية "ماركو روبيو" ووزير الحرب "بيت هيجسيث"، وقادة وضباط القيادة المركزية الأمريكية، لإقناع ترامب بإلزام الإيرانيين بكبح جماح حزب الله.. والخطوة الثالثة إطلاق حملة دعائية لتوضيح استعداد إسرائيل للانسحاب من لبنان لضمان أمن مستوطنات الشمال بالجليل، وفق اتفاق مع الحكومة اللبنانية مدعوم سياسياً واقتصادياً من الولايات المتحدة ودول إقليمية، لكسب تأييد المستوطنين والمواطنين الأمريكان. فيما ينص البند الرابع على تسريع وتيرة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية بوضع خطة واقعية لتحييد تهديد حزب الله وشرعية حرية العمل العسكري، باستعداد إسرائيل الانسحاب التدريجي بالتزامن مع تفكيك الينية التحتية للحزب. أما الخطوة الخامسة للوصايا الخمس هي "مطالبة دول إقليمية بتعزيز وإعادة تأهيل الجيش اللبناني فورًا، ضمن خطة طارئة، وإنشاء عدة وحدات خاصة في الجيش، لديها قدرة السيطرة على المناطق التي سينسحب منها جيش الاحتلال الإسرائيلي. مع ضمان إعادة إعمار لبنان ضمن مشروع إقليمي ودولي بأسرع وقت ممكن حتى لا تتمكن إيران باستخدام الأموال التي ستحصل عليها بموجب مذكرة التفاهم من بسط نفوذها على لبنان.
اللجنة السياسية التي وضعت تلك الخطة - وفقا لـ "يديعوت أحرونوت"- أوصت باختيار قيادات سياسية وعسكرية بخلاف بن غفير وسموتريتش للحديث باسم إسرائيل، والعمل على تنفيذ تلك الخطة بأسرع وقت ممكن خاصة وأن ترامب "متقلب المزاج".
من جانبها، ذكرت "القناة 12" الإسرائيلية أن إسرائيل تعتزم طرح مقترح يقضي بتنفيذ تجربة انسحاب جزئي من إحدى المناطق في جنوب لبنان، على أن يتولى الجيش اللبناني الانتشار فيها تحت إشراف أميركي. وهو ما تتمسك به السلطة اللبنانية للاستفادة من وقف إطلاق النار، وأن يتم وفقاً للتقسيم الإداري للجنوب، فيما تريد إسرائيل اختيار مناطق جغرافية معزولة تختبر فيها ضبط الأمن أولاً، دون الالتزام بحدود التقسيم الإداري اللبناني. علماً بأن إسرائيل تتمسك بعدم الانسحاب من بعض المناطق الاستراتيجية. ومن المنتظر أن تعرض إسرائيل خلال الجولة الحالية خرائط المنطقة التجريبية المقترحة.

** مسودة سرية وتسريبات سويسرا
وفي سياق متصل، أفادت تسريبات إعلامية لبنانية وجود مسودة اتفاق أمني جرى إعدادها خلال الأيام الماضية بين السلطة اللبنانية وإسرائيل برعاية أمريكية تم وضعها في سرية تامة، تتناول المناطق التي يُفترض أن تنسحب منها إسرائيل، وآلية انتشار الجيش اللبناني بعد الانسحاب، ودور قوات المراقبة سواء عبر قوات اليونيفيل، أو من خلال آلية الميكانيزم المعتمدة حاليا، خاصة وأن السلطة لم تتلق أي آلية تنفيذية بشأن لجنة المراقبة التي أقرت في اجتماعات سويسرا يوم الأحد (21 يونيو 2026) وتضم باكستان وقطر وإيران وأمريكا ولبنان، وآلية نزع السلاح التي تحدث عنها نائب الرئيس الأمريكي.
في حين كشفت تسريبات من مفاوضات سويسرا عن تشكيل لجنتين، لجنة سياسية تحت إشراف قطر برئاسة رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وبلال قبلان عن لبنان، وعلي صالح آبادي عن إيران، واللواء محمد عامر عن باكستان، وممثل الولايات المتحدة في الدوحة التي ستكون مقرا دائما للجنة. واللجنة العسكرية سيكون مقرها إسلام آباد برئاسة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس آلية المراقبة الحالية "المكيانيزم" الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز، ورئيس الوفد العسكري اللبناني في مفاوضات واشنطن العميد الركن جورج رزق الله، ورئيس جهاز أمن الدولة القطري عبد الله بن محمد الخليفي، وقائد فيلق القدس إسماعيل قأني.
ومن التسريبات أيضاً ، التي كشفت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن الإدارة الأمريكية ستعرض خلال جولة المفاوضات الخامسة التي بدأت الثلاثاء 23 يونيو 2026 وتنتهي الخميس 25 يونيو 2026، إنشاء منطقة تمتد على ضفتي نهر الليطاني، ينسحب منها الجيش الإسرائيلي مقابل انتشار الجيش اللبناني وضمان انسحاب مقاتلي حزب الله ونزع السلاح منها، على أن تُدار العملية عبر لجنة تشرف عليها الولايات المتحدة. وتعتمد واشنطن في هذه الفكرة على ما طرحه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بموافقته على انسحاب متبادل لقوات الاحتلال وقوات المقاومة، بالتزامن مع انتشار الجيش، مع رفضه لفكرة المناطق التجريبية. فيما أوضحت صحيفة "هآرتس" وموقع "واللا" الإسرائيليين عن مسؤولين أمنيين وسياسيين إسرائيليين أن إسرائيل تتعرض لضغوط أمريكية للانسحاب من جنوب لبنان، وعليه سيضطر جيش الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ اسحاب جزئي من الخط الأصفر، تمهيداً لانسحاب كامل وفق تفاهمات واشنطن وطهران برعاية قطر وإسلام آباد.

** رفات الطيار مقابل الأسرى
التسريبات اللبنانية تحدثت عن أن المفاوضات بين السلطة اللبنانية وإسرائيل ستبحث مسألة الأسرى اللبنانيين، حيث تطالب إسرائيل بالحصول على رفات طيارها رون أراد مقابل بعض الأسرى.
ويذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي حاول ليلة الجمعة (6 مارس 2026) التسلل عبر 4 طائرات من اتجاه سوريا، وقام بإنزال قوات كوماندوز إلى جبانة آل شكر ببلدة النبي شيت بمنطقة البقاع بحثا عن رفات الطيار المفقود منذ عام 1986، واكتشف أهالي البلدة العملية العسكرية ودارت اشتباكات عنيفة بين القوات الإسرائيلية والمقاومة اللبنانية والأهالي، استمرت لصباح اليوم التالي (السبت 7 مارس 2026) وشن الطيران الإسرائيلي حزاماً نارياً عنيفاً تجاوز 40 غارة جوية مكثفة على البلدة ومحيطها لتأمين سحب قواته، وقد أحصت وزراة الصحة اللبنانية سقوط 41 شهيدا، خلاف الإصابات.

** السعودية تعترض على إسلام آباد
كشفت مصادر لبنانية قريبة من الأحداث لـ "المشهد"، أن السعودية دخلت على خط وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي عقب إنتهاء مفاوضات سويسرا، بالتواصل المباشر بين الأميرالسعودي يزيد بن فرحان المسؤول عن الملف اللبناني بالرياض، ووزير الدولة القطري محمد الخليفي، للتأكيد على أن الانسحاب الإسرائيلي والآلية التنفيذية لوقف إطلاق النار، لا تتم إلا عبر مفاوضات واشنطن وليس مسار إسلام آباد، لقطع الطريق على أي نفوذ إيراني في لبنان. وأن أي مفاوضات أو ترتيبات مقبلة، تتم بتنسيق دبلوماسي سعودي – قطري وسفيرة لبنان في واشنطن.
محاولة السعودية ربط لبنان بمسار واشنطن بعيداً عن مسار إسلام آباد، يأتي في الوقت، الذي حسمت فيه الإدارة الأمريكية أمرها بشأن ملف لبنان، إذ أبلغ نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس" الرئيس اللبناني جوزاف عون، بأن ملف لبنان بات جزءاً أساسياً من المفاوضات مع إيران، وأن الآليات المتعلقة بتثبيت وقف إطلاق النار وجدولة الانسحاب والترتيبات اللاحقة أصبحت ضمن إطار جديد تشارك فيه السلطة اللبنانية والولايات المتحدة وإيران وباكستان فقط. وأن قطر ستتولى مهمة الوساطة التنفيذية بدعم باكستاني، وأن الاتصالات الأميركية مع إيران بشأن لبنان لا تهدف إلى إعطاء طهران أي دور في تقرير مستقبله أو التأثير على قراراته. كما قام رئيس الوزراء القطري، ونائب الرئيس الأميركي، وكبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، خلال اتصالات هاتفية عقب إنتهاء مفاوضات سويسرا، بشرح المبادرة لمنعه من المضي في عناد يجعله شريكاً لنتنياهو لتخريب الاتفاق، الذي أقرته الإدارة الأمريكية بتثبيت مسار إيران لحل أزمة لبنان التي أصبحت أحد المفاتيح الأساسية للترتيبات الإقليمية الكبرى التي تجرى حالياً على طاولة إسلام آباد.
ويأتي التحرك السعودي بعد علمها بأن قطر حصلت على موافقة أمريكية بإدارة الوساطة غير المباشرة بين إسرائيل وحزب الله والسلطة اللبنانية للتوصل إلى هدنة ثابتة وطويلة الأمد، دون إشراك فرنسا أو الأمم المتحدة، ومعالجة الأزمات اللبنانية الداخلية لإعادة تنظيم السلطة السياسية، وهو ما يعني إسقاط الوصاية السعودية على لبنان.
--------------------------------
تقرير ـ محمد الضبع








