07 - 06 - 2026

"ارفعوا أنظاركم" زيارة بابا الفاتيكان لإسبانيا.. سياسية.. اقتصادية



تقرير- آمال رتيب


وصل البابا ليون الرابع عشر إلى العاصمة الإسبانية مدريد صباح اليوم، بعد أن قطع نحو 2.500 كيلومتر، وتستمر زيارته بين 6 و12 يونيو في أول زيارة رسولية له إلى إسبانيا منذ أن انتُخب حبرا أعظم في 8 مايو 2025.

وتحت شعار "ارفعوا أنظاركم" تستمر رحلة البابا حيث تنتظره مدريد وبرشلونة ومونتسيرات وغران كناريا وتينيريفي لمدة ستة أيام.

وخلال مداخلة قصيرة على متن الطائرة، قال البابا ليون الرابع عشر: "على الصعيد الشخصي، أنا سعيد جدا بالقيام بهذه الزيارة". وشرح المتحدث باسم الفاتيكان، ماتيو بروني، قائلا إن زيارة ليون الرابع عشر إلى إسبانيا تعد إشارة إلى أنه، على الرغم من علمنة المجتمع، فإن الحبر الأعظم "لا يزال لديه ما يقوله في مجالات كثيرة، في إسبانيا وفي أوروبا، حيث يمكنه المشاركة بشكل بنّاء في النقاش العام".

يتضمن البرنامج 21 فعالية، في العاصمة، ستتركز أكثر الأيام كثافة في عطلة نهاية الأسبوع؛ إذ من المتوقع حضور ما يصل إلى مليون ونصف المليون شخص في قداس عيد جسد الرب في ساحة سيبيليس، و500.000 شخص في السهرة في ساحة ليما. وسيجتاز موكب "الباباموبيل" شارع سيرانو وشارع غوثايا وساحة كولون قبل وصوله إلى ساحة سيبيليس.

يوم الاثنين تكتسب الأجندة طابعا أكثر مؤسسية: فعند الساعة 9:30 صباحا يعقد لقاء مع رئيس الحكومة في السفارة البابوية، وعند الساعة 10:30 صباحا يلقي خطابا أمام النواب في مقر مجلس النواب، في أول مرة يشارك فيها حبر أعظم في فعالية من هذا النوع داخل البرلمان الإسباني، وبعد الظهر، عند الساعة 6:00 مساء، تقام صلاة وتحية للعذراء دي لا ألمودينا في الكاتدرائية، تليها عند الساعة 7:00 مساء لقاء مع الجماعة الأبرشية في ملعب سانتياغو
برنابيو، يوم الثلاثاء 9 يغادر ليون الرابع عشر مدريد متجها إلى برشلونة، حيث من المنتظر أن يترأس القداس الإلهي في كنيسة ساغرادا فامليا.

زيارة مختلفة

هناك معطيات تضع هذه الزيارة في خانة خاصة؛ فآخر مرة وطئت فيها قدما بابا الأراضي الإسبانية كانت قبل 15 عاما مع البابا بنديكتوس السادس عشر، ورغم أن ليون الرابع عشر ليس غريبا عن البلاد، إذ إن روبرت بريفوست (اسمه قبل الرهبنة) زار قبل أن يصبح بابا ما لا يقل عن عشر مدن إسبانية، بينها مدريد التي قصدها مرات عدة، فإن حجم هذه الرحلة لا سابقة له في التاريخ القريب.

وبحسب تقديرات مؤتمر الأساقفة الإسبان، ستكلف إقامة الحبر الأعظم لسبعة أيام في البلاد نحو 25 مليون يورو، لكنها قد تدر عائدا اقتصاديا يتجاوز 150 مليون يورو، وقد بدأت منصات الحجز تعكس هذا الأثر بالفعل؛ إذ رصدت منصة "Booking.com" زيادة كبيرة في عمليات البحث عن أماكن الإقامة في المدن التي يشملها مسار الرحلة البابوية، بارتفاعات بلغت 52% في برشلونة و46% في مدريد.

وطن الأم

هناك جانب آخر أكثر شخصية في هذه الزيارة، فالبابا ليون الرابع عشر وُلد في 14 سبتمبر 1955 في شيكاغو، وله جذور متعددة الثقافات عميقة؛ فوالده من أصول فرنسية وإيطالية، بينما تنحدر والدته من عائلة كريولية من ولاية لويزيانا لها أسلاف من جمهورية الدومينيكان وفرنسا وأفريقيا وإسبانيا.

هذه الخلفية ليست تفصيلا ثانويا في هذه الرحلة؛ فروبرت فرنسيس بريفوست مارتينيث له جذور إسبانية من جهة والدته، وهو ما يضفي بعدا شخصيا إضافيا على زيارة تحمل أصلا وزنا تاريخيا كبيرا.