04 - 06 - 2026

من قلب الأزمات إلى منصة التتويج.. كيف انتزع الزمالك الدوري الـ15

من قلب الأزمات إلى منصة التتويج.. كيف انتزع الزمالك الدوري الـ15

ليست كل البطولات تُحكى بالأرقام فقط، فبعض الألقاب تحمل بين سطورها قصصًا من الصمود والتحدي تتجاوز حدود المستطيل الأخضر. وهذا تمامًا ما قدمه الزمالك في موسمه الاستثنائي، بعدما نجح في انتزاع لقب الدوري المصري الممتاز للمرة الخامسة عشرة في تاريخه، عقب رحلة طويلة من الضغوط والأزمات التي كادت تُطيح بأحلام الفريق منذ البداية.

دخل الزمالك الموسم وسط حالة من الاضطراب الإداري والمالي، ومع تصاعد أزمات إيقاف القيد وتراكم المستحقات وتأخر الرواتب، بدا المشهد أكثر تعقيدًا مما توقعه حتى أكثر جماهيره تفاؤلًا.

 ورغم ذلك، استطاع الفريق الأبيض أن يحول الفوضى إلى دافع، والمعاناة إلى قوة، ليكتب واحدة من أكثر قصص التتويج إثارة في تاريخ الكرة المصرية الحديثة.

بداية صعبة.. أزمات حاصرت الفريق مبكرًا

منذ الأسابيع الأولى للموسم، وجد الزمالك نفسه في مواجهة سلسلة من الأزمات المتلاحقة التي أثرت بشكل مباشر على استقرار الفريق، وعلى رأسها أزمة إيقاف القيد بسبب المستحقات المتأخرة وقضايا اللاعبين والمدربين السابقين.

وحُرم النادي من إبرام صفقات جديدة، ليصبح الجهاز الفني بقيادة معتمد جمال ، مطالبًا بخوض موسم كامل بالإمكانيات المتاحة فقط، دون القدرة على تدعيم المراكز التي كانت بحاجة واضحة للدعم.

كما عانى الفريق من ضغوط مالية متواصلة أثرت على الأجواء داخل النادي، بعدما تأخرت مستحقات اللاعبين لفترات طويلة، وهو ما فتح باب التكهنات حول رحيل بعض النجوم أو تراجع مستوى الفريق مع مرور الوقت.

روح المجموعة صنعت الفارق

ورغم كل هذه الظروف، ظهرت داخل الزمالك حالة استثنائية من التكاتف بين اللاعبين، حيث لعبت العناصر صاحبة الخبرات دورًا مهمًا في الحفاظ على توازن الفريق داخل وخارج الملعب.

وكان لمجموعة من النجوم تأثير واضح في قيادة الفريق خلال اللحظات الصعبة، أبرزهم:

حسام عبد المجيد الذي منح الخط الخلفي قوة واستقرارًا بعد عودته.

عمر جابر بخبراته الكبيرة وقدرته على شغل أكثر من مركز.

عبد الله السعيد الذي أضاف الهدوء والخبرة في أصعب اللحظات 

عدي الدباغ الذي نجح في تسجيل أهداف مؤثرة منحت الفريق نقاطًا ثمينة.

كما برزت مجموعة من اللاعبين الشباب الذين حصلوا على الفرصة بسبب الظروف الصعبة، ونجحوا في إثبات أنفسهم وتحمل المسؤولية تحت ضغط جماهيري كبير.

من التخبط إلى الاستقرار الفني

لم يكن الزمالك ثابتًا فنيًا في بداية الموسم، حيث تذبذب الأداء والنتائج، وفقد الفريق نقاطًا سهلة في مباريات كان قادرًا على حسمها، مما زاد من حالة القلق لدى الجماهير.

لكن مع مرور الوقت، بدأ الفريق يستعيد هويته تدريجيًا، ونجح الجهاز الفني في إعادة تنظيم الخطوط، خاصة على المستوى الدفاعي، ليتحول الزمالك من فريق يعاني من الأخطاء المتكررة إلى منافس شرس يصعب اختراقه.

وشهد النصف الثاني من الموسم تطورًا واضحًا في شخصية الفريق، سواء من الناحية التكتيكية أو الذهنية، حيث أصبح اللاعبون أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط وحسم المواجهات المعقدة.

شخصية البطل ظهرت في اللحظات الحاسمة

أحد أهم أسباب تتويج الزمالك باللقب كان امتلاك الفريق لشخصية قوية ظهرت بوضوح خلال المباريات المصيرية. 

ففي أكثر من مواجهة، عاد الزمالك من التأخر، ونجح في تسجيل أهداف قاتلة حصد بها نقاطًا صنعت الفارق في جدول الترتيب.

ولم يكن الفريق يعتمد فقط على المهارات الفردية، بل على الروح الجماعية والإصرار، وهو ما منح اللاعبين ثقة كبيرة في قدرتهم على تجاوز أي أزمة أو تعثر.

كما لعبت الخبرات دورًا مهمًا في الحفاظ على هدوء الفريق خلال فترات الضغط، خاصة مع اشتعال المنافسة على الصدارة حتى الجولات الأخيرة.

منافسة شرسة حتى الرمق الأخير

شهد الموسم صراعًا قويًا بين نادي الزمالك والأهلي وبيراميدز، حيث تبادل الثلاثي صدارة جدول الترتيب أكثر من مرة.

ورغم امتلاك المنافسين لاستقرار إداري ومالي أكبر، فإن الزمالك كان الأكثر تماسكًا في الأسابيع الأخيرة، واستطاع حسم المواجهات المهمة بفضل خبرة لاعبيه وقدرتهم على اللعب تحت الضغط.

ومع اقتراب خط النهاية، بدا واضحًا أن الفريق الأبيض يمتلك رغبة استثنائية في التتويج، وهو ما انعكس على الأداء والنتائج حتى حسم اللقب رسميًا.

الجماهير.. الشريك الحقيقي في البطولة

لم تكن جماهير الزمالك مجرد مشجعين هذا الموسم، بل كانت العنصر الرئيسي في رحلة التتويج. ففي أصعب الفترات، استمرت الجماهير في دعم الفريق ومساندة اللاعبين رغم الأزمات الإدارية والمالية.

وامتلأت المدرجات برسائل الدعم، بينما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مساحة للدفاع عن الفريق وتحفيز اللاعبين، وهو ما ساعد على خلق حالة من الترابط بين الجماهير والفريق.

ومع حسم اللقب، خرجت للاحتفال في مشهد عكس قيمة البطولة بالنسبة لجماهير عاشت موسمًا مليئًا بالتوتر والقلق قبل أن يتحول في النهاية إلى فرحة كبيرة.

بطولة تحمل أكثر من معنى

لم يكن تتويج الزمالك هذا الموسم مجرد فوز بدرع الدوري، بل كان انتصارًا على الأزمات قبل المنافسين. 

فالفريق خاض الموسم وسط ظروف كانت كفيلة بإسقاط أي نادٍ آخر، لكنه نجح في تحويل الضغوط إلى حافز للقتال حتى النهاية.

وفي المقابل، كشفت التجربة أن البطولات لا تُصنع فقط بالأموال أو الصفقات، بل بالشخصية والروح الجماعية والقدرة على التماسك وقت الشدائد.

لكن في الوقت نفسه، يبقى الاستقرار الإداري والمالي ضرورة لا غنى عنها إذا أراد النادي الحفاظ على نجاحه والاستمرار في المنافسة خلال السنوات المقبلة.

سيظل هذا الموسم محفورًا في ذاكرة جماهير نادي الزمالك باعتباره واحدًا من أصعب وأهم مواسم التتويج في تاريخ النادي.

فبين أزمات القيد، وتأخر المستحقات، والتقلبات الفنية، وضغط المنافسة، نجح الزمالك في الوصول إلى النهاية حاملًا الدرع الخامس عشر، ليؤكد أن الفرق الكبرى قد تتعثر، لكنها لا تسقط بسهولة.

وفي النهاية، أثبت الزمالك أن الكبرياء الكروي لا يُقاس بحجم الأزمات، بل بالقدرة على تجاوزها، وأن الأبيض حين يقاتل حتى اللحظة الأخيرة، يستطيع دائمًا كتابة التاريخ من جديد.
---------------------------------
تقرير - مصطفى مجدي
من المشهد الأشبوعية

كيف انتزع الزمالك الدوري الـ15