مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، عاد الحلم ليطرق أبواب الجماهير المصرية من جديد، بعدما أعلن الجهاز الفني لمنتخب مصر بقيادة حسام حسن القائمة الأولية للفراعنة المشاركة في المونديال، في نسخة تاريخية تقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخباً، وتستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
لكن الإعلان عن القائمة لم يكن عادياً، بل تحول إلى محور نقاش واسع داخل الشارع الرياضي المصري، بعد القرار المفاجئ باستبعاد مصطفى محمد مهاجم نادي نانت الفرنسي ، وأحد أبرز مهاجمي المنتخب خلال السنوات الأخيرة، في مقابل الاعتماد على مجموعة من العناصر الشابة والوجوه الجديدة التي يراها الجهاز الفني قادرة على صناعة الفارق مثل أقطاي عبدالله.
وجاءت اختيارات حسام حسن لتعكس فلسفة مختلفة تعتمد على السرعة والاعتماد على العناصر الشابة والانضباط التكتيكي، أكثر من الاعتماد على الأسماء صاحبة الخبرات الطويلة فقط، وهو ما جعل القائمة تحمل مزيجاً بين نجوم أوروبا والعناصر المحلية والشباب الصاعد.
قائمة منتخب مصر.. مزيج بين الخبرة والطموح
ضمت القائمة عدداً من أبرز نجوم الكرة المصرية، يتقدمهم محمد صلاح قائد المنتخب ونجم ليفربول الإنجليزي السابق، إلى جانب عمر مرموش الذي أصبح أحد أهم الأسماء العربية في الكرة الأوروبية خلال الفترة الأخيرة.
كما شهدت القائمة استمرار الاعتماد على لاعبين أصحاب خبرات دولية كبيرة، مثل محمد الشناوي وتريزيجيه ورامي ربيعة، في الوقت الذي منح فيه حسام حسن الفرصة لعدد من اللاعبين الشباب الذين يقدمون مستويات مميزة سواء داخل مصر أو في أوروبا.
وجاءت قائمة المنتخب الوطني كالتالي:
في حراسة المرمى
محمد الشناوي
مصطفى شوبير
المهدي سليمان
محمد علاء
خط الدفاع
محمد هاني
طارق علاء
حمدي فتحي
رامي ربيعة
ياسر إبراهيم
محمد عبد المنعم
حسام عبد المجيد
أحمد فتوح
كريم حافظ
خط الوسط
مروان عطية
مهند لاشين
نبيل عماد دونجا
محمود صابر
أحمد سيد زيزو
إمام عاشور
مصطفى زيكو
محمود حسن تريزيجيه
إبراهيم عادل
هيثم حسن
خط الهجوم
محمد صلاح
عمر مرموش
أقطاي عبد الله
حمزة عبد الكريم

مصطفى محمد.. الغائب الأبرز
جاء استبعاد مصطفى محمد بمثابة الصدمة للكثير من جماهير الكرة المصرية، خاصة أن اللاعب كان يمثل المهاجم الأساسي للمنتخب خلال السنوات الماضية، وشارك في العديد من البطولات الكبرى، سواء كأس الأمم الأفريقية أو التصفيات المؤهلة لكأس العالم.
ويملك مصطفى محمد إمكانيات كبيرة كمهاجم صريح، حيث يتميز بالقوة البدنية والقدرة على إنهاء الهجمات واللعب الهوائي، كما سبق له تسجيل أهداف مؤثرة بقميص المنتخب في مباريات مهمة.
لكن الفترة الأخيرة شهدت تراجعاً واضحاً في مستوى اللاعب، سواء مع نادي نانت الفرنسي أو مع المنتخب، وهو ما جعل الجهاز الفني يفكر في خيارات أخرى تتناسب مع طريقة اللعب الجديدة.
كما أن هبوط نانت إلى دوري الدرجة الثانية الفرنسي زاد من الضغوط على اللاعب، في وقت يبحث فيه حسام حسن عن مهاجمين يمتلكون الجاهزية الكاملة على المستوى الفني والذهني.
وترى بعض الآراء أن استبعاد مصطفى محمد لا يعني نهاية مشواره الدولي، بل قد يكون مجرد رسالة فنية من الجهاز الفني لتحفيز اللاعب على استعادة مستواه خلال الفترة المقبلة.
حسام حسن.. مدرب لا يعترف بالأسماء
منذ توليه قيادة منتخب مصر، أكد حسام حسن أنه لن يعتمد على النجومية أو الشعبية في اختياراته، بل ستكون الأولوية دائماً للاعب الأكثر جاهزية والتزاماً داخل الملعب.
ويعرف عن حسام حسن شخصيته القوية وصرامته الكبيرة، وهو ما ظهر بوضوح في قراراته الفنية خلال الفترة الماضية، سواء على مستوى الاستبعادات أو منح الفرصة لوجوه جديدة.
ويؤمن المدير الفني للفراعنة بأن المنتخب يحتاج إلى لاعبين يمتلكون الروح القتالية والقدرة على تنفيذ التعليمات التكتيكية بدقة، خاصة في البطولات الكبرى التي تحسمها التفاصيل الصغيرة.
كما يسعى حسام حسن لبناء منتخب قادر على الضغط الكبير والتحول السريع من الدفاع للهجوم، وهي طريقة تحتاج إلى عناصر تتمتع بالحركة المستمرة والسرعة واللياقة البدنية المرتفعة.
محمد صلاح.. حلم أخير مع الفراعنة
يدخل محمد صلاح بطولة كأس العالم 2026 وسط آمال جماهيرية كبيرة، باعتبارها ربما الفرصة الأهم في مسيرته الدولية لتحقيق إنجاز تاريخي مع منتخب مصر.
ورغم النجاحات الفردية الهائلة التي حققها صلاح في أوروبا، فإن الجماهير المصرية ما زالت تحلم برؤية قائد الفراعنة يقود المنتخب إلى إنجاز عالمي كبير.
ويتمتع صلاح بخبرة هائلة في البطولات الكبرى، كما يمتلك شخصية قيادية داخل غرفة الملابس، وهو ما يجعله الركيزة الأساسية التي سيبني عليها حسام حسن مشروعه في المونديال.
ومن المتوقع أن يحصل صلاح على حرية كبيرة داخل الملعب، سواء بالتحرك في الجبهة اليمنى أو اللعب كمهاجم ثانٍ خلف رأس الحربة.
عمر مرموش.. السلاح الأبرز
وإذا كان محمد صلاح يمثل قائد المنتخب، فإن عمر مرموش أصبح السلاح الأكثر تطوراً في الهجوم المصري خلال الفترة الحالية.
فاللاعب الذي تألق في الدوري الإنجليزي مع مانشستر سيتي، يتميز بالسرعة الكبيرة والقدرة على المراوغة وإنهاء الهجمات، إلى جانب مرونته التكتيكية التي تسمح له باللعب في أكثر من مركز هجومي.
ويعوّل الجهاز الفني كثيراً على مرموش في تنفيذ أسلوب اللعب السريع والتحولات الهجومية، خاصة أمام المنتخبات الكبرى التي تترك مساحات خلف خطوطها الدفاعية.
كما أن التفاهم بين صلاح ومرموش يمنح المنتخب قوة هجومية كبيرة، في ظل قدرة الثنائي على تبادل المراكز وصناعة الفرص بصورة مستمرة.
حمزة عبد الكريم.. موهبة مصرية تكتب التاريخ
من أبرز مفاجآت القائمة ظهور اسم حمزة عبد الكريم، لاعب برشلونة الشاب، الذي بدأ يلفت الأنظار بقوة داخل قطاع الناشئين بالنادي الإسباني.
ويمثل انضمام حمزة رسالة واضحة بأن منتخب مصر بدأ يفتح الباب أمام المواهب الصغيرة مبكراً، بدلاً من الانتظار حتى وصول اللاعب إلى مرحلة متقدمة من العمر.
ويتميز حمزة بمهارات فنية عالية، إلى جانب شخصيته الهادئة داخل الملعب وقدرته على اللعب تحت الضغط، وهي صفات جعلت كثيرين يشبهونه ببعض نجوم الكرة العالمية في بداياتهم.
ورغم صغر سنه، فإن الجهاز الفني يرى أن اللاعب يمتلك شخصية قادرة على التعامل مع الأجواء الكبرى، خاصة أنه يتدرب يومياً في بيئة احترافية داخل برشلونة.
وسط الملعب.. نقطة القوة الأكبر
يبدو أن منتخب مصر يمتلك واحداً من أقوى خطوط الوسط في السنوات الأخيرة، بوجود عناصر متنوعة تجمع بين القوة البدنية والمهارة والقدرة على صناعة اللعب.
فإمام عاشور يقدم مستويات مميزة على مستوى التحرك والضغط وصناعة الفرص، بينما يمنح مروان عطية التوازن الدفاعي المطلوب، ويتميز مهند لاشين بالهدوء والقدرة على بناء الهجمة من الخلف.
كما أن وجود تريزيجيه وزيزو وإبراهيم عادل يمنح المنتخب حلولاً هجومية متعددة، سواء من خلال الاختراق أو التسديد أو اللعب على الأطراف.
ويمنح هذا التنوع الجهاز الفني مرونة كبيرة في تغيير طريقة اللعب أثناء المباريات، بحسب المنافس وظروف اللقاء.

الدفاع.. هل ينجح الفراعنة في تجاوز الأزمة؟
رغم امتلاك المنتخب لخط هجوم قوي، فإن بعض الجماهير ما زالت تشعر بالقلق بشأن الأداء الدفاعي، خاصة أمام المنتخبات الكبرى التي تمتلك مهاجمين أصحاب سرعات وإمكانيات عالية.
لكن حسام حسن حاول معالجة هذه الأزمة من خلال الاعتماد على مزيج من الخبرة والشباب، بوجود لاعبين مثل رامي ربيعة ومحمد عبد المنعم وياسر إبراهيم.
كما أن وجود حمدي فتحي ضمن الخيارات الدفاعية يمنح المنتخب حلاً إضافياً في المباريات الصعبة، نظراً لقدرة اللاعب على اللعب كقلب دفاع أو لاعب وسط دفاعي.
محمد الشناوي.. الحارس الأمين
لا يزال محمد الشناوي يمثل أحد أهم عناصر الخبرة داخل منتخب مصر، بعدما أثبت نفسه لسنوات طويلة كواحد من أفضل الحراس في أفريقيا.
ويملك الشناوي خبرات كبيرة في البطولات الدولية، كما يتمتع بهدوء وشخصية قوية داخل الملعب، وهو ما يمنح خط الدفاع ثقة كبيرة.
ورغم المنافسة القوية مع مصطفى شوبير، فإن الشناوي ما زال الأقرب لحراسة مرمى المنتخب في المباريات الكبرى.
مجموعة صعبة واختبار حقيقي
كانت قرعة كأس العالم قد أسفرت عن وقوع منتخب مصر في المجموعة السابعة والتي تضم منتخبات بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، وهي مجموعة تبدو متوازنة لكنها تحمل الكثير من التحديات.
وسيكون المنتخب مطالباً بتحقيق نتيجة إيجابية أمام بلجيكا في المباراة الأولى، حتى يكتسب دفعة معنوية كبيرة قبل مواجهتي إيران ونيوزيلندا.
ويرى كثير من المحللين أن فرص مصر في التأهل قائمة بقوة، خاصة في ظل النظام الجديد للبطولة الذي يمنح عدداً أكبر من المنتخبات فرصة العبور إلى الدور التالي.
الجماهير المصرية.. حلم لم ينتهِ
منذ المشاركة التاريخية في مونديال 1990 ثم العودة في نسخة 2018، والجماهير المصرية تحلم برؤية منتخبها ينافس بصورة حقيقية على الساحة العالمية.
ومع وجود جيل يضم محمد صلاح وعمر مرموش وعدداً من اللاعبين المحترفين، يشعر كثيرون أن الفرصة الحالية قد تكون الأفضل لتحقيق إنجاز تاريخي.
كما أن الجماهير ترى في حسام حسن مدرباً يمتلك الشخصية والحماس القادرين على إعادة الروح للمنتخب، حتى وإن كانت بعض قراراته تثير الجدل.
هل ينجح الرهان؟
يبقى السؤال الأبرز قبل انطلاق كأس العالم: هل ينجح حسام حسن في رهانه الجريء؟
فاستبعاد مصطفى محمد، والاعتماد على عناصر شابة، ومنح أدوار أكبر للاعبين جدد، كلها قرارات قد تصنع مجداً كبيراً أو تفتح باب الانتقادات حال تراجع النتائج.
لكن المؤكد أن منتخب مصر يدخل البطولة الحالية بطموحات مختلفة، ورغبة حقيقية في تجاوز دور المجموعات والظهور بصورة تليق بتاريخ الكرة المصرية.
وفي النهاية، ستظل قائمة كأس العالم 2026 واحدة من أكثر القوائم إثارة للجدل في تاريخ منتخب مصر، ليس فقط بسبب قوة الأسماء الموجودة، بل أيضاً بسبب الغيابات المؤثرة والقرارات الجريئة التي اتخذها الجهاز الفني.
وبين حلم الجماهير، وخبرة النجوم، وطموح الشباب، يبدأ الفراعنة رحلة جديدة نحو كتابة صفحة مختلفة في تاريخ الكرة المصرية، على أمل أن تتحول المشاركة في مونديال 2026 من مجرد ظهور عالمي إلى إنجاز يبقى في ذاكرة الجماهير لسنوات طويلة من الزمن.
----------------------------------------
تقرير - مصطفى مجدي
من المشهد الأسبوعية
قائمة مصر لكأس العالم 2026.. وجوه جديدة وغياب مصطفى محمد






