- د. محسن أبو النيل: مهلة الـ 6 شهور تحتاج إعادة نظر.. فالزواج يبنى على الاستمرارية وليس على التجربة
- المستشار فتحي داود: التعديلات تحرص على أهمية حماية الأسرة وتأمين حياة كريمة للزوجة والأبناء
- ناجي الشهابي:هذا القانون يمثل أحد أخطر التشريعات التى يناقشها البرلمان المصري في العصر الحديث
البعض لا يرى فيه إلا مزيدا من الدفع نحو تفكك الأسرة المصرية وضياع هويتها وسمتها الأساس القائم على الاحترام بل والتقديس، والبعض يراه أنه ترجمة مصرية لاتفاقية السيداو التي وقعتها القاهرة عام 1980، ولكنها كانت تدخل حيز التنفيذ ببطء شديد أمام الموانع الشرعية والمجتمعية، في حين يراه البعض الآخر تلبية لاحتياجات العصر الحديث ومتطلباته، وهناك من يظن أنه يطيح بمفهوم الرجولة والقوامة التي منحها الشرع للرجل، وفي ظل هذا القانون المقترح ما عليه إلا أن يكون آلة صرف فقط، وإلا فالقانون له بالمرصاد! وما اتفق عليه الجميع أن الأسرة المصرية تعاني بما يكفي من تحديات اجتماعية واقتصادية وثقافية كبيرة، ولا تحتاج إلى قانون ينصف المرأة على الرجل، ولكن إلى قانون يحقق التوازن والعدالة، نعم إنه قانون الأسرة المقترح، والذي يفصل بينه وبين عتبات مجلس النواب الذي يُعتقد أنه سيوافق عليه بعد أن وافقت عليه الحكومة خلال لحظات قصيرة.
"المشهد" في هذا التحقيق يطرح رأي الشرع والقانون بعد اللغط الكبير الذي أثاره القانون وتعديلاته....

محسن أبو النيل
جوهر الخلاف
يؤكد د. محسن أبو النيل من علماء الأزهر الشريف والحاصل على الدكتوراه في الفقه المقارن أهمية دور الأزهر الشريف في حماية الشريعة ومنها فقه الأسرة وما يتعلق بها من تشريعات، والحفاظ على هوية الأسرة المصرية، مشددا على ضرورة عرض القانون على الأزهر الشريف.
وأضاف: لقد قرأت مقترح القانون الجديد الخاص بالأسرة المصرية، فرأيت أن أهم النقاط التي حدث من خلالها الاختلاف والجدل الكبير بين الأسر المصرية هي: - أولاً.. سن الحضانة ومن الأحق للحضانة بعد الأم، ففي القانون الجديد يقول بعودة سن الحضانة إلى سابق عهده بـ 7 سنوات للولد و 9 سنوات للبنت بدون تخيير، وهذا وارد في أقوال الفقهاء وإن كانت المسألة خلافية، ولكنه اختلاف سائغ مقبول وهو مذهب الحنابلة: أن الأنثى إذا بلغت سبع سنين فإنها لا تخير، وإنما تكون عند الأب وجوبا إلى البلوغ، ثم الزفاف، لأن الغرض من الحضانة الحفظ، والأب أحفظ لها، وإنما تخطب منه، فوجب أن تكون تحت نظره ليؤمن عليها من دخول الفساد لكونها معرضة للآفات إذ لا يؤمن عليها الانخداع لغرتها.
وأما الأحق بالحضانة بعد الأم هي أم الأم في الشريعة، وهذا ما ذهب إليه كثير من الفقهاء ولذلك فإن تغير سن الحضانة هو أحد أسباب رفضه عند فئة كبيرة من الأسر المصرية وإن كنت أري أن المسألة خلافية والخلاف فيها سائغ مقبول والفقه هو مجرد اجتهاد من الفقيه.
ثانياً: هو فسخ العقد بعد ستة أشهر؛ ونصت المادة كذلك على أنه يحق للزوجة طلب فسخ عقد الزواج قضائياً خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العقد، إذا ثبت أن الزوج ادعى لنفسه صفات غير حقيقية وتزوجته على هذا الأساس، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.
وهذا قوبل بالرفض وبشدة من فئة كبيرة من المجتمع لأن المفروض أن الزواج على الاستمرارية؛ استمرارية العشرة وليس علي التجربة، قال الله تعالي في القرآن الكريم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}.(21) من سورة الروم ، وتُعدُّ هذه الآية من أعظم الآيات التي تصف حكمة الله تعالى في تشريع الزواج والعلاقة بين الزوجين، وتتجلّى معانيها في الآتي: من أنفسكم: أي من جنسكم وبشريتكم، لتتحقق الألفة والانسجام وتتيسر العشرة، لتسكنوا إليها: الهدف الأساسي من الزواج هو تحقيق السكينة، والطمأنينة، والاستقرار النفسي والروحي، المودة والرحمة: هما الركيزتان اللتان تقوم عليهما الحياة الزوجية. فالمودة هي الحب والتقارب العاطفي، والرحمة هي العطاء، والتسامح، والرعاية.
ثالثاً: مباشرة الزواج بدون ذكر للولي، فمشروع قانون الأسرة الجديد: جاء فيه «للرجل والمرأة أهلية مباشرة عقد زواجهما وتوثيقه بتمام 18 عاما وينعقد الزواج بإيجاب وقبول وشهادة شاهدين» ويبرم العقد رسميا أمام المأذون أو الجهة المختصة، وهذه مسألة مهمة هل يجوز زواج البكر دون إذن وليها؟ فالذي عليه جمهور العلماء أنه لا يصح النكاح إلا بولي،
وأن المرأة سواء كانت بكراً أو ثيباً لا يجوز لها أن تتولى عقد النكاح لنفسها - أصالة أو نيابة أو وكالة - وعبارتها غير معتبرة في عقد النكاح، وإذا كانت البكر صغيرة فإنها لا تزوج نفسها بالإجماع، وزواج البكر بدون إذن وليها يعتبر باطلاً عند جمهور العلماء (المالكية، والشافعية، والحنابلة)، لقول النبي "لا نكاح إلا بولي" وهو حديث صحيح رواه أحمد والأربعة (أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه)، ويعني أن زواج المرأة لا يصح شرعاً إلا بوجود وليها (كالأب أو من ينوب عنه) ، وورد عنه: أنه قال "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل"، لكن المذهب الحنفي فقط أجاز للمرأة البالغة العاقلة تزويج نفسها، وقول الجمهور أقوي واتباعه أولي للحفاظ علي الأسرة من التفكك بمعني أن البنت هنا لو اختارت الزواج بدون إذن وليها سيكون هناك خلافات أسرية كبيرة، وخاصة إذا كان اختيارها قد وقع علي شاب لا يصلح أن يكون زوجا، لسوء خلقه ولقلة علمه ولعدم قدرته أصلا علي الزواج، وكما نعلم أن المرأة دائما قلبها رحيم وربما مالت للاختيار بكلمات معسولة وهي عن الواقع مفصولة، فالولي شرط عند الجمهور للحفاظ علي بناتنا وتقويمهن.
قانون 2019
وأضاف د. أبو النيل: وبوصفي خريج كلية الشريعة والقانون وماجستير في الشريعة الإسلامية في (الأحكام الفقهية المتعلقة بأحكام الأسرة عند الإمام الماوردي دراسة فقهية مقارنة)) ودكتوراه. بالشريعة الإسلامية في (القواعد والضوابط الفقهية عند الإمام الغزالي) أتمنى من السادة الأفاضل القائمين على إدارة الصفحة الرسمية للأزهر الشريف أن تعيد نشر مشروع قانون الأحوال الشخصية الصادر عن الأزهر الشريف عام 2019 عن طريق النشر بشكل يومي، كل يوم مجموعة مواد متعلقة بموضوع واحد كمسألة الحضانة - المهر - الخطبة - الطلاق - الخلع - النفقةإلخ تحت عنوان ( رأي الأزهر الشريف في" مسالة كذا("فتُكتب المسألة ومقترحات المواد المتعلقة بها، وكما قلت بالبداية أنالأزهر هو الأمين على الأسرة المصرية منذ مئات السنين، وأتمني أن يكون دور الأزهر وجوبيا في إعداد القانون الجديد الخاص بأحوال الأسرة، وليس اختياريا .
واختتم بقوله: أتمنى أيضا في هذا القانون أن يتم الاستعانة بلجنة تضم رجال دين وقضاة وقانونيين واجتماعيين ونفسيين من المشهود لهم بالنزاهة والحيادية، هذا طلب إلى القائمين على التشريع وإلى حكماء هذا الوطن وإلى كل من يعنيه استقرار البيت المصري.

ناجي الشهابي
أخطر التشريعات
ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، يؤكد أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لا يجوز التعامل معه باعتباره مجرد مشروع قانون عادى، لأنه يمس بصورة مباشرة استقرار الأسرة المصرية وبنية المجتمع وقيمه الدينية والاجتماعية، مشددًا على أن هذا القانون يمثل أحد أخطر التشريعات التى يناقشها البرلمان المصري في العصر الحديث، حتى إن خطورته وتأثيره المجتمعي يجعلان منه – بعد الدستور وقانون الإجراءات الجنائية – أحد أهم القوانين المنظمة لحياة المواطنين.
وقال الشهابي: إن حالة الجدل واللغط التى أثيرت خلال الأيام الماضية بشأن ما إذا كان مشروع القانون قد عُرض بالفعل على الأزهر الشريف أم لا، تكشف خطورة التسرع في تناول هذا الملف الحساس، خاصة بعد التصريحات التى صدرت عن رئيس اللجنة البرلمانية المختصة بمناقشة القانون في مجلس النواب، والتي أكد فيها أن مشروع القانون تم عرضه على الأزهر الشريف، قبل أن يأتي الرد الواضح والحاسم من فضيلة الدكتور عباس شومان نافياً ذلك بصورة قاطعة.
زيادة الاحتقان
وأضاف رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن هذا التناقض لا يجب المرور عليه باعتباره مجرد اختلاف في التصريحات، لأن الأمر يتعلق بقانون يمس ملايين الأسر المصرية، ويتناول قضايا شديدة الحساسية تتعلق بالزواج والطلاق والحضانة والرؤية والنفقة والولاية على الأطفال، وهي قضايا ترتبط مباشرة بأحكام الشريعة الإسلامية وثوابت المجتمع المصري.
وشدد الشهابي على أن الأزهر الشريف، باعتباره المرجعية الدينية الوسطية الأكبر في العالم الإسلامي، ليس مجرد جهة يمكن الاستئناس برأيها شكليًا، وإنما شريك أساسي وأصيل في أي تشريع يتعلق بالأحوال الشخصية، تنفيذًا لنصوص الدستور التى أكدت دور الأزهر في الشئون الإسلامية ومرجعيته في العلوم الدينية.
وأكد أن أي محاولة لتجاوز الأزهر الشريف أو القفز على رأيه في هذا القانون، تمثل خطأً بالغ الخطورة، وقد تؤدى إلى زيادة الاحتقان المجتمعي وفتح أبواب واسعة للخلاف والجدل داخل المجتمع، خاصة أن الأسرة المصرية تعاني بالفعل من تحديات اجتماعية واقتصادية وثقافية كبيرة، وتحتاج إلى قانون يحقق التوازن والعدالة ويحافظ على كيان الأسرة، لا إلى قانون يثير الانقسام أو يُشعر المواطنين بأن تشريعًا بهذه الخطورة يُمرر دون حوار حقيقي ومجتمعي وديني واسع.
وقال الشهابي: "بلاش لعب بالنار في قانون يمس كل بيت مصري"، مؤكدًا أن الحكمة تقتضى عرض مشروع القانون بصورة رسمية وكاملة على الأزهر الشريف وهيئة كبار العلماء قبل بدء مناقشته داخل مجلسي النواب والشيوخ، حتى يأتي القانون معبرًا عن صحيح الدين ومتوافقًا مع الدستور ومحققًا لمصالح المجتمع واستقراره.
وأضاف أن البرلمان بغرفتيه مطالب بالتعامل مع مشروع القانون بأقصى درجات المسؤولية الوطنية، بعيدًا عن أي استعجال أو محاولات لفرض رؤى أحادية، لأن تشريعات الأحوال الشخصية لا تحتمل المغامرة أو الحسابات الضيقة، بل تحتاج إلى توافق مجتمعي حقيقي يشارك فيه الأزهر الشريف، والمتخصصون، والقضاة، والخبراء الاجتماعيون والنفسيون، ومؤسسات المجتمع المدني.
وأكد الشهابي على أن حماية الأسرة المصرية يجب أن تكون هدفًا وطنيًا جامعًا، وأن إصدار قانون متوازن وعادل للأحوال الشخصية لن يتحقق إلا بالحوار الهادئ والمسؤول، والالتزام الكامل بثوابت المجتمع والدستور، واحترام الدور الوطني والتاريخي للأزهر الشريف باعتباره صمام أمان ديني وفكري للمجتمع المصري.

المستشار فتحي داود
استجابة عصرية
من جهته أكد المستشار القانوني فتحي داود أن مقترح قانون الاحوال الشخصية الجديد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير المنظومة القانونية المنظمة للعلاقات الأسرية، بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن بين حقوق وواجبات جميع الأطراف داخل الأسرة، ويقول: يأتي هذا القانون استجابةً للتغيرات الاجتماعية والاحتياجات المعاصرة، حيث يسعى إلى تنظيم مسائل الزواج والطلاق والنفقة والحضانة بشكل أكثر وضوحًا وعدالة، كما يهدف إلى تقليل النزاعات الأسرية من خلال وضع ضوابط قانونية دقيقة تحمي استقرار الأسرة وتدعم مصلحة الأبناء، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك ومستقر.
ويقول: يُعد قانون الاحوال الشخصية إطارًا تشريعيًا يهدف إلى تنظيم العلاقات الأسرية بما يحقق التوازن بين حقوق جميع الأطراف داخل الأسرة، ويتناول هذا القانون القضايا المرتبطة بالزواج والطلاق والنفقة والحضانة والرؤية، مع وضع ضوابط واضحة تقلل من النزاعات وتساعد على تسريع إجراءات التقاضي، كما يركز على حماية حقوق المرأة والطفل، ويحدد آليات قانونية أكثر دقة لضمان تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم.
ويهدف كذلك إلى تطوير القوانين السابقة بما يتناسب مع المتغيرات الاجتماعية، ويمنح القضاة أدوات قانونية أوضح للفصل في القضايا الأسرية بطريقة عادلة ومنظمة، بما يعزز الاستقرار الأسري ويحافظ على مصلحة الأطفال في المقام الأول.
وعن أهم التعديلات فيه، يقول داود: تضمنت التعديلات مجموعة من النقاط المهمة التي تهدف إلى تحقيق قدر أكبر من الوضوح والعدالة في القضايا الأسرية. من أبرزها تنظيم مسألة الرؤية والاستضافة للأطفال بشكل أكثر تحديدًا، وتوضيح ضوابط النفقة بما يضمن حقوق الأبناء، كما شملت التعديلات إجراءات أكثر تنظيمًا لإثبات الطلاق وتوثيقه، إضافة إلى معالجة بعض المشكلات المرتبطة بالحضانة وترتيب مستحقيها.
كذلك تم وضع آليات للحد من إطالة أمد النزاعات الأسرية داخل المحاكم من خلال إجراءات قانونية أسرع وأكثر دقة. وتسعى هذه التعديلات إلى تحقيق توازن بين حقوق الزوجين، مع الحفاظ على مصلحة الأسرة واستقرارها، وتقديم حلول قانونية أكثر وضوحًا في التعامل مع الخلافات الأسرية.
وأشار إلى أن القوانين الحديثة تحدد سن الحضانة وفقًا لأفضل مصلحة للطفل، مع مراعاة احتياجاته النفسية والاجتماعية، بحيث يتم تحديد الأعمار لكل من الأم والأب بما يحقق استقرار الطفل، حيث ينص القانون على أعمار محددة للأطفال لكل طرف، مع مراعاة مصلحة الطفل الفضلى واحتياجاته النفسية والاجتماعية لضمان نموه السليم. ويشير القانون إلى متى يطبق قانون الأحوال الشخصية الجديد على القضايا القائمة.
كما يحدد حقوق وواجبات الحاضن في التربية والعناية بالطفل، مع تحديد واجباته مثل توفير التعليم والرعاية الصحية والنمو السليم، لضمان حياة مستقرة وآمنة للطفل، وفق ما نصت عليه الحضانة في قانون الأحوال الشخصية الجديد، ويشمل القانون آليات واضحة لترتيب رؤية الطفل من قبل غير الحاضن، بما يحافظ على العلاقة بين الطفل وكلا الوالدين، ويمنع انقطاع الروابط الأسرية الأساسية، استنادًا إلى نصوص قانون الأحوال الشخصية المصري كاملا.
كما يوفر القانون إجراءات قانونية لتغيير الحضانة إذا تبين أن الوضع الحالي لا يخدم مصلحة الطفل، مع إشراف القضاء على القرار لضمان العدالة وحماية حقوق الطفل، مع مراعاة متى يصدر قانون الأحوال الشخصية الجديد 2026.
يسعى القانون إلى تقليل تأثير النزاعات بين الوالدين على الطفل، وضمان اتخاذ قرارات حضانة تتسم بالشفافية والعدالة، مع مراعاة استقرار الطفل وحقوقه النفسية والاجتماعية.
وبالتالي، إن تنظيم الحضانة وفق القانون الحديث يعكس حرص المشرع على حماية الطفل وحقوق جميع الأطراف، ويضمن بيئة آمنة ومستقرة لنموه السليم.
خلع ونفقة
ويوضح داود أن مسألة النفقة تعد من أبرز الموضوعات التي شهدت تغييرات واضحة في قانون الاحوال الشخصية الجديد، لما لها من تأثير مباشر على استقرار الأسرة وحماية حقوق الزوجة والأبناء، ويشمل نطاق النفقة تقديم كل ما يلزم الزوجة والأبناء من مأكل وملبس ومسكن، وفق أحكام قانون الأحوال الشخصية الجديد، مع مراعاة قدرة الزوج المالية والتزامات الأسرة الأخرى.
أما في حالات الخلع في قانون الأحوال الشخصية الجديد، يحدد القانون الجديد حقوق الزوجة في النفقة بعد الخلع، بما يضمن تلبية احتياجاتها الضرورية دون تحميل الزوج فوق طاقته.
واجمالا فإن قانون الأحوال الشخصية الجديد يلزم الزوج بتحمل النفقة في جميع الحالات القانونية، ويتيح للزوجة الحق في المطالبة بها عبر الإجراءات النظامية دون تأخير أو تجاوز.
وبالنسبة للأطفال فيحصلون على النفقة تلقائيًا وفق القانون، ويحدد مقدارها بما يضمن حاجاتهم الأساسية، مع مراعاة دخل الزوج والتغيرات التي أُدخلت على قانون الأحوال الشخصية.
يسمح القانون للزوجة بطلب تعديل النفقة عند تغير الظروف المادية أو الصحية للزوج، وفق نصوص قانون الأحوال الشخصية الجديد، لضمان العدالة والاستقرار المالي للأسرة، ويوفر القانون الجديد آليات قانونية لمتابعة دفع النفقة، بما يشمل اللجوء للقضاء أو خدمات التنفيذ، بحسب ما نص عليه قانون الأحوال الشخصية الجديد، لضمان حقوق المستفيدين.
تؤكد هذه التعديلات على أهمية حماية الأسرة وتأمين حياة كريمة للزوجة والأبناء، مما يعكس حرص المشرع على تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات وفق القانون.

مقترح مشروع قانون الأحوال الشخصية.. جدل لا ينتهي
مقترح القانون
يُعد مشروع قانون الأسرة (الأحوال الشخصية) الجديد في مصر خطوة تشريعية شاملة تهدف إلى ضبط المنظومة الأسرية، حيث وافقت عليه الحكومة مؤخراً وأحالته إلى البرلمان لمناقشته وإقراره، يتضمن القانون حزمة من التعديلات الجوهرية والقرارات المنظمة لحقوق الزواج، الطلاق، الحضانة، والنفقة، ويمكن تلخيص أهم بنوده في النقاط التالية:
الزواج والطلاق:
- توثيق الطلاق : فرض التزاما حتمي بتوثيق الطلاق رسمياً أمام المأذون خلال 15 يوماً من تاريخ وقوعه، لضمان حفظ الحقوق الزوجية والميراث، حيث لا تترتب آثاره إلا بعد التوثيق.
- وثيقة ما قبل الزواج (اتفاق الذمة المالية): السماح للزوجين بالاتفاق كتابةً على ما يخص أموالهما وممتلكاتهما التي يتم تكوينها أثناء فترة الزواج.
- الفحوصات الطبية: اشتراط إجراء فحوصات طبية وتحاليل تثبت خلو الطرفين من الأمراض السارية وتعاطي المخدرات لإتمام الزواج.
الحضانة والرؤية: ترتيب الحضانة: جعل الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم في ترتيب مستحقي الحضانة، لتقليل درجات التنازع.
- سن الحضانة: استمرار حضانة الأم للصغير (ولداً كان أو بنتاً) حتى بلوغ سن 15 عاماً، مع تخيير الطفل بعد هذه السن.
- الاستزارة والمبيت: إقرار حق "الاستزارة والمبيت" للطرف غير الحاضن، بحيث يمكنه استضافة الصغير لفترة تتراوح بين يومين إلى أربعة أيام.
النفقة ورعاية الأسرة: إنشاء صندوق لدعم ورعاية الأسرة وتوفير دعم مالي لمواجهة الأعباء والتحديات المرتبطة بنزاعات الأحوال الشخصية.
تقدير النفقة: منح المحاكم صلاحيات جديدة تسمح بطلب بيانات دخل الزوج أو المطلق مباشرة من جهة عمله لضمان احتساب النفقة بشكل عادل.
سرعة التقاضي: تطوير نظام لتجميع النزاعات الأسرية وإحالتها إلى محكمة واحدة، مع تقليص المدد الزمنية للفصل في قضايا الأسرة.
---------------------------------
تحقيق - آمال رتيب
قانون الأسرة الجديد.. ترجمة للسيداو أم استجابة لمتغيرات العصر





