31 - 05 - 2026

الطعن في الثوابت (الإيمانية، التاريخية، الطبية) قد يكون داءً نفسيا

الطعن في الثوابت (الإيمانية، التاريخية، الطبية) قد يكون داءً نفسيا

يمكن تقسيم الشخصيات التي تمارس هذا التشكيك والتكذيب للماضي والطعن في الثوابت الدينية أو الإيمانية أو الطبية أو العلمية أو التاريخية إلى فئات مرضية مختلفة بناءً على التحليل النفسي إلى:

1. الشخصية السيكوباتية (المضادة للمجتمع - Antisocial Personality)

السلوك تجاه الماضي: يكذب السيكوباتي بشأن التاريخ الشخصي أو العام عمداً ودون أي شعور بالذنب.

الدافع النفسي: الكذب هنا أداة براجماتية بحتة لإعادة صياغة الواقع بما يخدم مصالحه الحالية، أو للسيطرة وتوجيه عقول الآخرين، أو للهروب من مسؤولية أخطاء الماضي عبر إنكار حدوثها من الأساس.

2. الشخصية النرجسية (Narcissistic Personality)

السلوك تجاه الماضي: يمارس النرجسي ما يُعرف بـ "إعادة كتابة التاريخ" (Rewriting History). إذا كان الماضي لا يخدم صورته المثالية العظمية، فإنه يقوم بتشويهه، وتكذيب الحقائق، وتزييف الأحداث.

الدافع النفسي: حماية "الأنا" الهشة من الشعور بالفشل أو الدونية. كما يستخدم تكنيك الشعلة الخادعة (Gaslighting) للتشكيك في ذاكرة الآخرين وإقناعهم بأن ما يتذكرونه من ماضي أو تاريخ هو محض وهم أو كذب.

3. المصابون بـ "الهذيان التشكيكي" أو الفصام (Delusional Disorders)

السلوك تجاه الماضي: هذا المريض لا يكذب بغرض الخداع، بل هو مؤمن تماماً بأن التاريخ والماضي الذي يعرفه الناس هو "مؤامرة" أو تزييف تم حبكه ضده أو ضد العالم.

الدافع النفسي: ناتج عن ضلالات وهلاوس فكرية راسخة غير قابلة للتعديل بالمنطق، حيث يرى الماضي من خلال عدسة الشك والاضطهاد المستمر.

4. مرضى "التهافت الذاكري" أو الاختلاق (Confabulation)

السلوك تجاه الماضي: يرتبط هذا غالباً ببعض الاضطرابات العضوية النفسية (مثل متلازمة كورساكوف أو بعض مراحل الخرف). المريض هنا يملأ الفجوات في ذاكرته بأحداث مخترعة تماماً ويكذب بشأن ماضيه وتاريخه دون وعي منه بأنه يكذب.

الدافع النفسي: آلية دفاعية لا واعية يقوم بها الدماغ لتعويض العجز في الذاكرة والحفاظ على تماسك الهوية الشخصية أمام النفس.
-------------------------------------
بقلم: د. صبحي زردق
* استشاري الأعصاب والطب النفسي


مقالات اخرى للكاتب

بمناسبة عيد الأضحى | فوائد أكل نخاع العظام للصحة