16 - 07 - 2026

العيد يعيد ضبط كيمياء الدماغ

العيد يعيد ضبط كيمياء الدماغ

مع قدوم العيد، تبدأ سلسلة من التفاعلات الكيميائية داخل الدماغ البشري تتجاوز الشعور اللحظي بالسعادة. يرى علماء الأعصاب أن الطقوس المصاحبة للعيد تعمل كعملية "إعادة ضبط" (Reset) للجهاز العصبي، مما يساهم في تحسين الصحة النفسية وتعزيز المرونة العقلية.

1. تدفق الدوبامين: لذة الانتظار والمكافأة

يبدأ تأثير العيد قبل حلوله بأيام. فمرحلة الاستعداد (شراء الملابس، تحضير الحلويات، والتخطيط للزيارات) تحفز نظام "المكافأة" في الدماغ، مما يؤدي إلى إفراز الدوبامين.

الوظيفة: هو ناقل عصبي مرتبط بالتحفيز والترقب.

تأثير العيد: التوقعات الإيجابية المرتبطة بالعيد ترفع مستويات الدوبامين، مما يقلل من مشاعر الخمول والملل الناتجة عن الروتين القاسي.

2. الأوكسيتوسين: "غراء" الروابط الاجتماعية

يُعرف الأوكسيتوسين بهرمون "العناق" أو "الترابط". خلال العيد، تزداد المصافحات، العناق، والاجتماعات العائلية الحميمة.

الوظيفة: يعزز الثقة، الأمان، والارتباط العاطفي.

تأثير العيد: التفاعل المباشر وجهاً لوجه يقلل من هرمونات التوتر، ويخلق حالة من السلم الداخلي والسكينة الاجتماعية التي تفتقدها حياتنا الرقمية.

3. السيروتونين: هرمون الطمأنينة والبهجة.

يرتبط العيد غالباً بالعطاء (الصدقات والعيديات) ومشاعر الامتنان بعد إتمام عبادة معينة. هذه السلوكيات تحفز إفراز السيروتونين.

الوظيفة: تنظيم المزاج، النوم، والشهية، ويمنع الشعور بالاكتئاب.

تأثير العيد: ممارسة العطاء والشعور بالرضا عن الذات يرفعان مستويات السيروتونين، مما يمنح الدماغ استقراراً نفسياً يمتد لفترة بعد انقضاء أيام العيد.

4. خفض الكورتيزول: كسر حلقة التوتر

يُعد العيد فرصة لكسر "روتين التوتر". التوقف عن العمل، واللعب مع الأطفال، والضحك مع الأصدقاء، يؤدي إلى انخفاض حاد في مستويات الكورتيزول (هرمون الإجهاد).

تأثير العيد: هذا الانخفاض يسمح للجهاز المناعي بالعمل بكفاءة أكبر، ويمنح الدماغ فرصة للتعافي من "الاحتراق الوظيفي".

الخاتمة

إن العيد ليس مجرد تقليد ديني أو اجتماعي، بل هو ضرورة بيولوجية لترميم ما أفسده التوتر المستمر. من خلال هذه التفاعلات الكيميائية، يمنحنا العيد فرصة حقيقية لتجديد طاقتنا العقلية والبدنية، والعودة للحياة برؤية أكثر تفاؤلاً.
------------------------------------------
بقلم:
 د. صبحي زردق
* عضو جمعية الاعجاز المتجدد، استشاري الأعصاب والطب النفسي


مقالات اخرى للكاتب

عشرون مبدأ في التنمية البشرية