16 - 07 - 2026

البنك المركزي الأمريكي يدخل "روليت" ترامب!

البنك المركزي الأمريكي يدخل

انتهى دور الرجل العنيد، وحانت مهمة الخادم المطيع.. وكانت نهاية رحلة الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي الفيدرالي جيروم باول هي شهادة ميلاد لخلفه كيفن وارش ليتولى قيادة سفينة البنك المركزي الأمريكي، ولكن بأوامر وتعليمات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كثيرا ما اصطدمت إدارته بفلسفة باول حول ملف ارتفاع أسعار الفائدة وقروض الرهن العقاري وانعكاساتها على وتيرة النمو الاقتصادي.

تسلم وارش الراية لتكتمل سيطرة ترامب على أعلى مستويات صنع السياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة، وتتغير المعادلة.. وعندما استضاف الرئيس الأمريكي وارش في حفل أداء اليمين بالبيت الأبيض بحضور وزراء الحكومة وقضاة المحكمة العليا وكبار مستشاري الرئاسة، أعرب ترامب عن تفاؤله وترحيبه بالوجه الجديد الذي بمقدوره أن ينفذ بإتقان ودقة سياسة ترامب النقدية القائمة على وعود بخفض الأسعار ومعالجة قضايا القدرة على تحمل تكاليف الحياة ذات الأهمية الكبرى للأسر الأمريكية.

وقبل حوالي 90 دقيقة من أداء وارش اليمين الدستورية، أظهر مؤشر ثقة المستهلك حالة من التشاؤم في أنحاء الولايات المتحدة، فيما يتعلق بتحسين الأوضاع الاقتصادية.. فقد ارتفع سعر الفائدة على قروض الرهن العقاري لمدة 30 عاما مرة أخرى إلى ما يزيد على 6,5 بالمئة، وهو أعلى مستوى في 9 أشهر، مما يشكل ضغطا مستمرا على سوق الإسكان الضعيفة.. ومنذ مارس 2025، تسارع مؤشر التضخم الذي يستخدمه مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فيما بلغ متوسط سعر جالون البنزين 4.55 دولار يوم الجمعة مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل أن يشن ترامب هجماته على إيران في أواخر فبراير الماضي.

ويعد البنك المركزي الأمريكي من المؤسسات المالية الكبرى التي يصعب التحكم فيها بحكم تركيبته، إذ يضم مجلس محافظين من 7 أعضاء ومقره في واشنطن و12 رئيسا لبنوك تتبع مجلس الاحتياطي الاتحادي على مستوى الولايات، وجميعهم يشاركون في مناقشات السياسة النقدية .. وبقدر ما يراهن الرئيس الأمريكي على مرونة وارش في اتباع أسلوبه في إدارة وتوجيه موارد الدولة، بقدر ما ينظر إلى الاقتصادي المخضرم بأنه يتبنى نهجا مختلفا قائما على النقاش المفتوح والصريح مع مساعديه، والاستعداد لمفاجأة الأسواق المالية بقرارات سياسية جريئة قد تفلح في إحداث قفزة أو طفرة مالية.. والأيام المقبلة فقط ستكشف عن مدى قوة ونفوذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة وارش، إما كونه عقلا اقتصاديا طموحا متحررا من قيود السلطة السياسية .. أو أداة طيعة تلتزم ببرنامج الرئيس الأمريكي وتلبيه في صمت وسكون!.
--------------------------------------
بقلم: شريف سمير
*نائب رئيس تحرير الأهرام

مقالات اخرى للكاتب

مضيق هرمز .. بين قبضة ترامب و