أصدر المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني، بيانًا رسميًا عقب انعقاد جلسته السنوية اليوم الجمعة 22 مايو 2026، بحضور 119 عضوًا من أعضاء المجمع، بينما اعتذر عدد من الأعضاء بسبب ظروف صحية، وذلك بعد انتهاء اجتماعات اللجان العشر التابعة للمجمع ورفع توصياتها إلى السكرتارية العامة تمهيدًا لمناقشتها واعتمادها في الجلسة الرسمية.
وشهد الاجتماع مناقشة عدد من الملفات الكنسية والرعوية والإدارية، إلى جانب التطرق إلى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، حيث أعلن المجمع تسجيل عدد من الملاحظات على مشروع القانون تمهيدًا لتقديمها إلى مجلس النواب، في خطوة وصفها البيان بأنها تأتي استكمالًا لما اعتبره “إنجازًا حقيقيًا” يُحسب للقيادة السياسية والبرلمان المصري.
ويأتي حديث الكنيسة عن القانون في وقت لا تزال فيه أزمة الأحوال الشخصية المسيحية واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المجتمع القبطي، خاصة مع استمرار مطالب قطاعات واسعة بإعادة النظر في بعض البنود المتعلقة بالطلاق والزواج الثاني والتبني، وسط ترقب لمسار القانون داخل البرلمان.
وفي سياق آخر، أكد المجمع أهمية الاحتفال العالمي بدخول السيد المسيح إلى أرض مصر تحت اسم “اليوم القبطي العالمي”، وهي المناسبة التي تحرص الكنيسة القبطية على إحيائها سنويًا باعتبارها جزءًا من الهوية الروحية والتاريخية للكنيسة المصرية عبر قرون طويلة.
كما أقر المجمع عددًا من القرارات الكنسية، من بينها الاعتراف بسيامة الأنبا صرابامون مطران الخرطوم وأم درمان، والاعتراف بإعادة الحياة الرهبانية إلى دير الشهيد مار جرجس “دير المجمع” بإيبارشية نقادة وقوص، إضافة إلى الاعتراف بدير القديسة العذراء مريم والبابا كيرلس السادس بإيبارشية نيويورك ونيوإنجلند بالولايات المتحدة الأمريكية.
وأعلن المجمع كذلك استئناف الحوار اللاهوتي مع الكنيسة الكاثوليكية، بعد التأكيدات التي وردت من الجانب الكاثوليكي بشأن عدم منح البركة للمثليين، وهي القضية التي أثارت توترًا ملحوظًا في العلاقات بين الكنيستين خلال الفترة الماضية، عقب الجدل العالمي الذي أعقب وثيقة الفاتيكان الخاصة بالبركات الرعوية.
وفي ملف آخر، ثمّن المجمع انعقاد مؤتمر إيبارشيات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بأوروبا وأمريكا وأستراليا، الذي عُقد بمدينة فينيسيا الإيطالية خلال مايو الجاري، بمشاركة 30 من أحبار الكنيسة، لوضع رؤية وخطة لخدمة أبناء الكنيسة في بلاد المهجر حتى عام 2050، بما يعكس توجهًا كنسيًا لإعادة تنظيم العمل الرعوي في الخارج على المدى الطويل.
وكشف البيان أيضًا عن اتجاه الكنيسة لتحديث لائحة المجمع المقدس، والتي مرّ على وضعها 41 عامًا، في ضوء ما وصفه البيان بالتغيرات والأحداث المتلاحقة التي شهدتها الكنيسة خلال العقود الماضية، حيث تم الاتفاق على وضع جدول زمني يسمح بمشاركة جميع أعضاء المجمع في عملية التحديث.
وفي ختام بيانه، دعا المجمع إلى عدم الالتفات إلى “الأكاذيب والشائعات المغرضة” التي تستهدف – بحسب نص البيان – التشكيك وبث الفرقة وزعزعة الاستقرار، كما وجّه تهنئة للمسلمين بعيد الأضحى المبارك، مؤكدًا صلاته من أجل السلام في مناطق الصراعات والحروب حول العالم، واستقرار مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.









