كشفت وكالة تسنيم الإيرانية (ليل الأربعاء 20 مايو 2026) عن مصدر مقرب من فريق المفاوضات تسلم إيران نصاً أمريكياً عبر الوسيط الباكستاني، رداً على النص الإيراني المكون من 14 بنداً قبل ثلاثة أيام.. ووفقاً للمصدر فإن إيران تدرس النص حالياً، ولم ترد بعد، موضحاً أن الوسيط الباكستاني في طهران يسعى لتقريب النصوص من بعضها البعض، مؤكداً أنه لم يتم حسم أي شيء بعد.
وكانت إيران قد تسلمت يوم الأحد (17 مايو 2026) الرد الأمريكي على المقترحات الإيرانية، والتي ردت فيها على الورقة الأمريكية المكونة من 14 بنداً، عبر وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، وكانت وكالة فارس الإيرانية قد كشفت عن الشروط الخمسة الأمريكية وهي: (عدم دفع أي تعويضات أو أضرار من جانب الولايات المتحدة.. سحب وتسليم 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب من إيران إلى الولايات المتحدة.. بقاء مجموعة واحدة فقط من المنشآت النووية الإيرانية قيد التشغيل.. عدم دفع حتى 25% من الأصول الإيرانية المجمدة.. ربط وقف إطلاق النار في جميع المناطق بالمفاوضات) وهذه هي الرسالة التي حملها وزير الخارجية الباكستاني محسن نقوى، خلال زيارته لطهران.
في المقابل ـ وفقاً لوكالة فارس ـ ربطت إيران أي مفاوضات بتحقيق خمسة شروط مسبقة لبناء الثقة، وهي: إنهاء الحرب على جميع الجبهات، وخاصة لبنان.. رفع العقوبات المفروضة على إيران.. الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.. التعويض عن الأضرار الناجمة عن الحرب.. الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز.. ونقلت وكالة "فارس" عن خبراء "أن المقترح الأمريكي، بدلًا من حل المشكلة، يسعى إلى تحقيق أهداف عجزت أميركا عن تحقيقها خلال الحرب".
وكان وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي قد وصل لطهران (الأربعاء 20 مايو 2026) بعد يومين من مغادرتها (ليل الإثنين 18 مايو 2026) والذي تزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعه عن توجيه ضربة جديدة لإيران قائلاً "إنه كان على بعد ساعة واحدة من إصدار أوامر بشن ضربات جديدة على إيران يوم الثلاثاء (19 مايو 2026)، لكنه قرر منح مزيد من الوقت للجهود الدبلوماسية بناءً على طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، بسبب مفاوضات جادة جارية، مؤكدين له أن اتفاقاً مقبولاً جداً للولايات المتحدة ودول المنطقة يمكن التوصل إليه، شرط أن يتضمن عدم امتلاك إيران أسلحة نووية".

** ترامب يتراجع والخليج ينفي
ترامب حذر في منشوره عبر منصة "تروث سوشيال" من أن هجوماً أميركياً جديداً قد يقع خلال يومين أو ثلاثة أيام، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو ربما الأسبوع المقبل، مشدداً على أن المهلة محدودة، لأن واشنطن لا تستطيع السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي جديد، ولم يفوته أن ينوه إلى أن قادة إيران يتوسلون للتوصل إلى اتفاق.
المناورة الرقمية لترامب سرعان ما اصطدمت بجدار النفي الإقليمي؛ حيث نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين خليجيين رفيعي المستوى عدم علمهم بخطط الرئيس الأمريكي العسكرية ضد إيران، ونفوا بشكل قاطع أنهم طلبوا منه تأجيل أي هجوم، تعقيباً على تصريحاته.
وفي الوقت ذاته ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن مسؤولين في الحكومة الأمريكية، أن تأجيل دونالد ترامب للعمل العسكري ضد إيران قد يكون مجرد خداع، وأنه قد يواصل الهجمات.. ويتفق ذلك مع ما نقلته القناة 13 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي بأن استئناف الهجوم على إيران يبدو مسألة وقت، خاصة وأن الجيش الأمريكي وضع خططا تفصيلية لمعركة جوية متعددة المراحل ضد إيران، شملت الأهداف المختارة وإحداثياتها، وهي متاحة، ومن المتوقع تغيير اسم العملية من "الغضب الملحمي" إلى "المطرقة الثقيلة"، في خطوة قد تُعتبر محاولة للالتفاف على قانون صلاحيات الحرب الذي يشترط موافقة الكونغرس بعد 60 يوماً من إخطاره بالعمل العسكري، وذلك وفقاً لما كشفت عنه مصادر مطلعة لشبكة "CNN"، إلا أن وزير الدفاع بيت هيغسيث قال "إن وقف إطلاق النار الحالي ( الذي بدأ في 8 إبريل 2026) أوقف احتساب مدة الستين يوماً، وإذا ما أعيد احتسابها، فسيكون هذا الخيار متاح دائماً، وإيران تعلم ذلك".
** إيران التهديد بالتهديد
وأمام التهديدات الترامبية التي لا تتوقف، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عبر منصة إكس، "لطالما أوفت إيران بالتزاماتها وسلكت كافة السبل لتجنب الحرب، ولا تزال جميع الخيارات مفتوحة من جانبنا.. و إجبار إيران على الاستسلام بالإكراه ليس إلا وهماً، فالاحترام المتبادل في الدبلوماسية أكثر حكمة وأماناً واستدامة من الحرب".. فيما أكدت الخارجية الإيرانية أنه إذا أصر الطرف المقابل على مطالبه المفرطة فإن الدبلوماسية لن تحقق نتائجها..
فيما قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، في رسالة صوتية للشعب الإيراني بالأمس الأربعاء (20 مايو 2026) أنهم ما زالوا يأملون في استسلام الأمة الإيرانية، ويعتقدون خطأً أنهم يستطيعون، من خلال مواصلة الحصار والضغط الاقتصادي من جهة، وتصعيد الضغط في الميدان العسكري وشن جولة جديدة من الهجمات من جهة أخرى، إقناع إيران بالاستجابة إيجاباً لمطالبهم المفرطة في ميدان الدبلوماسية، لكننا سنخضع العدو ليلبي مطالب إيران المحقة، وسنجعله نادماً على أي اعتداء جديد يشنه ضد إيران.
ومن جانبه حذر الحرس الثوري في بيان له من تجاوز الحرب حدود المنطقة قائلاً "إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة، وستلحق ضرباتنا الساحقة بكم اضراراً جسيمة في أماكن لا تتصوروها قط.. نحن رجال حرب، وسترون قدرتنا في ساحة المعركة لا في التصريحات الجوفاء والصفحات الإلكترونية".. أما وزير الخارجية عباس عراقجي فقال" مع الدروس، التي تعلمناها والمعرفة، التي اكتسبناها، فإنّ العودة إلى الحرب ستشهد مفاجآت كثيرة"، مؤكداً أنّ القوات المسلحة هي التي أسقطت الطائرة الأميركية من طراز"إف-35"، مشيراً إلى أن الكونجرس أقر بعد أشهر من بدء الحرب بفقدان عشرات الطائرات، التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. وكان تقرير لقسم الأبحاث في الكونجرس الأمريكي قد كشف في 16 مايو 2026، بعد جلسة استماع عقدت في 12 مايو 2026، عن خسارة 42 طائرة في الحرب على إيران تشمل 17 مقاتلة حربية و25 طائرة بدون طيار، منها تدمير 4 طائرات من طراز "إف-15 إي سترايك إيغل"، وتضرر طائرة واحدة من طراز "إف-35 إيه" بنيران أرضية إيرانية. كما دُمّرت طائرة واحدة من طراز "إيه-10"، بالإضافة إلى إصابة 7 طائرات من طراز "كي سي-135 ستراتوتانكر" - دُمرت اثنتان وتضررت خمس، وأن تكاليف العمليات العسكرية بحسب تقديرات وزارة الدفاع بلغت 29 مليار دولار.

هذا التراجع الترامبي المؤقت صب الزيت على نار الخلافات مع الحليف الإسرائيلي؛ إذ كشف موقع 'أكسيوس' الأمريكي مساء أمس الأربعاء عن كواليس اتصال هاتفي عاصف تم بين ترامب ونتنياهو، بشأن وقف الضربة العسكرية واتاحت الفرصة للمفاوضات، وأن الوسطاء يعملون على خطاب نوايا ستوقعه واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، ثم الذهاب لفترة مفاوضات تمتد لـ 30 يوماً بشأن البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز، وأوضح أكسيوس أن نتنياهو كان غاضبا جدا بعد مكالمته مع ترمب حول إيران.. ذلك في الوقت الذي أوضحت فيه هيئة البث الإسرائيلية أن نتنياهو حاول إقناع ترامب بمنحه الضوء الأخضر لاستئناف الحرب على إيران، لكن ترامب رفض وأصر على منح الوسطاء فرصة، فيما أشارت القناة 12 الإسرائيلية، إلى أن نتنياهو لم يكن على توافق مع رأي ترامب بشأن التفاوض مع إيران، وطالبه باستمرار الضغط العسكري.
هذا، ونقلت صحيفة "واشنطن بوست عن مسؤول باكستاني أن إيران والولايات المتحدة تبادلتا عدة مقترحات ومقترحات مضادة خلال الأسبوع الماضي.. كما نقلت الصحيفة عما وصفته بدبلوماسي شرق أوسطي، قوله "إن ترامب كان غير راضٍ عن العرض الإيراني السابق بشأن قيود تخصيب اليورانيوم، وأراد اتفاقاً بقيود أوسع، في المقابل رفضت إيران مقترحاً أميركياً بحظر التخصيب 25 عاماً، ثم مقترحاً لاحقاً بحظره 20 عاماً.. وفيما يخص مضيق هرمز، قالت الخارجية الإيرانية "مستعدون لوضع بروتوكولات في مضيق هرمز بالتعاون مع الدول المطلة عليه، وأن الآلية الجديدة للمضيق ستكون بالتنسيق مع هيئات دولية متخصصة".
بين 'المطرقة الثقيلة' التي يلوح بها جنرالات البنتاغون للالتفاف على الكونجرس، وفيتو 'الـ F-35' والمسيرات الذي تشهره طهران مدعومة بتقييمات الخسائر الأمريكية الرسمية، يبدو أن مهلة الأيام المعدودة التي منحها ترامب للوسطاء هي الفرصة الأخيرة لمنع انفجار الجولة الثانية؛ فرصة تُكتب مسوداتها الآن بالحبر خلف الكواليس الباكستانية، لكن عيون أطرافها ما زالت شاخصة نحو زناد الميدان.







