21 - 05 - 2026

تقرير للأمم المتحدة: مستويات المجاعة في غزة والسودان غير مسبوقة عالميا

تقرير للأمم المتحدة: مستويات المجاعة في غزة والسودان غير مسبوقة عالميا


تضاعف عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحادّ أكثر من مرتين خلال عشر سنوات، إذ ارتفع من 105 ملايين شخص في 48 دولة في عام 2016، ليصل إلى 266 مليون شخص في 47 دولة في عام 2025، ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى تزايد النزاعات، وطول أمد الأزمات الإنسانية.

وتشمل هذه الأرقام، الأشخاص المواجهين لمستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي، المتوافقة مع المراحل من 3 إلى 5 على مقياس التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC. وهي مستقاة من أحدث إصدار للتقرير العالمي عن الأزمات الغذائية، الذي نشرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، نهاية أبريل الماضي.

وفي مؤتمر صحفي عُقد في قصر الأمم بجنيف، قالت بيث بيتشدول، نائبة المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة: “لا يتحسّن انعدام الأمن الغذائي الحاد، بل يترسّخ ويتمركز ويصبح أكثر قابلية للتنبؤ به”، وأضافت راسمةً صورة قاتمة: “يعيش قرابة 370 مليون شخص في حالة من الإجهاد، وهم على بُعد صدمة واحدة من الانزلاق إلى أزمة، وإذا لم ندعمهم في المراحل الأولى، فسيشكلون الموجة التالية من المحتاجين والمحتاجات”.

وتبرز أربع دول كمسرح لأعمق الأزمات؛ أفغانستان، والسودان، وجنوب السودان، واليمن. فتسجّل هذه البلدان التي مزقتها النزاعات، أعلى نسبة، وأكبر عدد من الأشخاص الذين يعانون من الجوع.

كما يحذّر مؤلفو التقرير من سوء التغذية، الذي يشكل خطرًا خاصًا على الأطفال، والنساء، الحوامل. ففي عام 2025، عانى حوالي 35،5 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد في 23 بلدًا، وكان منهم ما يقرب من 10 ملايين يعانون من الهزال الشديد.

وأوضح ريكاردو بيريس، نائب المتحدث باسم اليونيسف: “هؤلاء الأطفال نحيفون للغاية بالنظر إلى طولهم، وجهاز المناعة لديهم ضعيف إلى درجة قد تكون أمراض الطفولة الشائعة قاتلة بالنسبة إليهم، وأنّ خطر وفاتهم أعلى بـ 12 مرة من خطر وفاة الأطفال المتمتّعين بتغذية جيِّدة”.

وفي العام الماضي، عانت 9،2 مليون امرأة حامل أو مرضعة، من سوء التغذية الحاد، ما يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض، والوفاة لدى أطفالهن.

ومن الاتجاهات الأخرى المقلقة، تضاعف عدد الأشخاص الذين هم على شفا المجاعة (المرحلة 5 من التصنيف) تسع مرات، بين عامي 2016 و2025، إذ ارتفع من 155 ألف شخص في بلدين إلى 1،4 مليون شخص في ستّة بلدان، ولأوّل مرّة منذ عشر سنوات، تم تأكيد حدوث مجاعتين في العام الماضي، في غزة والسودان، حيث لا تزال المجاعة مستمرة في بعض المناطق.

وأشار معدو التقرير بالقول: “يدلّ هذا على تفاقم حاد لأشد أشكال المجاعة، وسوء التغذية. ويرجع ذلك أساسًا إلى الصراعات، والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، ويتفاقم جراء النزوح القسري”.

كما تشهد حالات الطوارئ ارتفاعًا ملحوظًا، ففي عام 2025، تأثر 39 مليون شخص في 31 دولة، مقارنةً بـ 35 مليون شخص في 36 دولة في العام السابق، وأوضحت بيث بيتشدول، يكمن السبب في “الزيادات الكبيرة الحاصلة في دول مثل أفغانستان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وميانمار، وغزة، واليمن”.

وتظلّ الحرب السبب الرئيسي للجوع في جميع أنحاء العالم، متقدمة على الظواهر المناخية الاستثنائية، والصدمات الاقتصادية، وغالبًا ما تتضافر كل هذه العوامل لإحداث المجاعات.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قائلًا: “يُستخدم الجوع كسلاح في الحرب بشكل متزايد”، مستشهدًا بالمجاعات في غزة، والسودان.