26 - 05 - 2026

بين العدوان الثلاثي على مصر والعدوان الثنائي على إيران

بين العدوان الثلاثي على مصر والعدوان الثنائي على إيران

وجه للشبه كبير بين حربين وقعتا بالشرق الأوسط؛ حرب العدوان الثلاثي 1956 على مصر، والحرب على إيران التي جرت مؤخرا على دفعتنين، في يونيو العام الماضي، وفبراير العام الجاري.

كان نظام حكم الرئيس جمال عبد الناصر يدعو للقومية، والتحرر واستقلال القرار، والتصدي للهيمنة الغربية، والاستعمار ومقاومة احتلال فلسطين.. توجد الكثير من تلك الأفكار لدي صانع الخطاب الإيراني الآن؛ ولذلك تشابه النظامان في عدائهما لقوى الهيمنة والاحتلال.

العدوان الثلاثي على مصر شنته كل من بريطانيا وفرنسا - كانتا أكبر قوتين عالميتين في حينه- بالاشتراك  مع إسرائيل؛ بعض أسباب الحرب كانت؛ تأميم مصر لقناة السويس، ودعمها اللامحدود للثورة الجزائرية، وحركات التحرر، وموقف القاهرة عبد الناصر الداعم لفلسطين والمقاومة؛ انتهت الحرب بفشل الحملة العسكرية على مصر، مع انسحاب قوات العدوان؛ نتج عن ذلك الفشل انهيار الإمبراطورية البريطانية والفرنسية، وصعود أمريكا والإتحاد السوفيتي. ونجم جمال غبد الناصر.

الحرب على إيران؛ تزعمتها إسرائيل ،وجرت معها الولايات المتحدة؛ بسبب الموقف الإيراني الداعم للمقاومة  ضد تل أبيب في المقام الأول؛ يشبه السبب الذي رددته إسرائيل في مشاركتها العدوان على مصر عام 1956.

وكما انتهي العدوان الثلاثي؛ انتهت الحرب على إيران بالعودة لنقطة الصفر؛ مع ما حملته النتائج من تراجع القوى المعتدية وصمود وصعود نجم إيران.

تكاد الاتهامات بين الحربين تتطابق؛ فإسرائيل اتهمت عبد الناصر بمعاداة السامية، ومحاولة الفضاء على دولة اليهود الوليدة ، ومساعدة الحركات المسلحة التي تهدف للقضاء على إسرائيل؛ لعلها نفس التهم التي توجه للنظام الإيراني الآن؛ سواء اتهامه بمساعدة حزب الله في لبنان، والفلسطينيين في غزة، والحوثيين في اليمن، والفصائل العراقية الموالية لإيران والمناوئة لقوى الاحتلال.

قبل العدوان الثلاثي على مصر لم تكن أمريكا قد دخلت في عداء مع جمال عبد الناصر في حينه؛ كما أن  التعاون بين القاهرة والاتحاد السوفيتي كان يجري على قدم وساق؛ فعملت الدولتان على وقف العدوان؛ وضغطت واشنطن، وهددت موسكو بالدخول في الحرب بجانب مصر.

في الحرب على إيران؛ كانت روسيا والصين بجانب طهران في السر وبدعم واسع لافشال الحرب على إيران في العلن .

أثناء العدوان على مصر؛ أغلقت القاهرة قناة السويس، وقام الجيش المصري بإغراق عشرات السفن في مجرى القناة لإيقافها تماما؛ كذلك فعلت إيران؛ فقد أغلق الحرس الثوري مضيق هرمز، وظلت سيطرة مصر على قناة السويس دائمة ومستمرة؛ وقد تظل وتستمر سيطرة طهران على مضيق هرمز كأحد محصلات الحرب.

لم يكن أحد يتوقع صمود القاهرة عبد الناصر ضد عدوان ثلاثي؛  فلأكثر من شهرين قاومت مدينة بورسعيد ومدن القناة قوتين عظميين ومعهم جيش الاحتلال الإسرائيلي.. كذلك لم يكن أحد يتوقع أن تقاوم طهران وحدها في العلن أعظم قوة عسكرية عرفها التاريخ ومعها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

يبقى أن نرى في الأفق القريب أفول نجم الولايات المتحدة الأمريكية، وتسيد الصين للساحة العالمية، كنتيجة للحرب على إيران؛ مع بقاء النموذج الملهم للتصدي والمقاومة حيا؛ والذي حاولت إسرائيل وئده بالحرب الشاملة على إيران، ومحاولة اقتلاع نظامها.
-------------------------------
بقلم: معوض جودة

مقالات اخرى للكاتب

بين العدوان الثلاثي على مصر والعدوان الثنائي على إيران