15 - 05 - 2026

كلام والسلام | لصوص .. والله أعلم

كلام والسلام | لصوص .. والله أعلم

من كتاب بهجة النفوس والأحداق فيما تميز به القوم من الآداب والأخلاق .. لعبد الوهاب بن احمد الشعراني.

يحكى عن الشاطر (اي الحرامي) حمور كبير اللصوص في زمن السلطان قايتباي في مصر.. انه اقتحم وعصابته دار تاجر كبير اسمه المرجوشي بالقرب من جامع الغمري.

ووجد التاجر كبير اللصوص على باب غرفة نومه هو وزوجته.

فقال اللص حمور  للمرجوشي استر أهل بيتك نحن اللصوص.

فقام المرجوشي وستر زوجته ثم قال لحمور خذ ما تريد ولا تقتلنا.

فقال الشاطر حمور: لن نقتلك وما أتينا للقتل.. فقط نريد الطعام ليومنا هذا.

فقال له التاجر: كم انتم؟

فقال: 9 صبيان وأنا.

فأخرج لهم 10 آلاف قطعة نقدية كل واحد 1000 قطعة.

فقال له اللص حمور: لا نأخذ إلا ما نحتاج له فقط، وأخذ 1000 قطعة.

وأعطى التاجر الباقي 9000 قطعة.

وبينما اللصوص في طريقهم للإنسحاب من الدار.. لاحظ أحدهم علبة كانت تسمى  - حق - بضم الحاء وسكون القاف.

فطمع فيه اللص وأخذه وفتحه وتذوقه.. فوجده ملحا.

فقال الشاطر حمور: بما أنك أكلت من بيت الرجل ملحا.. فلا يحق لنا أن نسرقه.

وأمر الصبيان بجمع المال ورده كله إلى التاجر الذي أصر عن طيب نفس أن يعطيهم 400 قطعة. فرفض اللص حمور. فنزل التاجر إلى 100 قطعة فزاد إصرار اللص. فأراد التاجر  أن يعطيهم طعاما.. فانفعل اللص ورفض مجرد مناقشة التفاوض مع التاجر.

وخرج اللصوص دون أخذ لقمة من بيت التاجر.. بسبب حبة ملح أكلها أحد صبيانه. لأن العرف وقتها.. أن من أكلت طعامه.. فلا حق لك عليه أن تؤذيه.. ولو كنت لصا.

ومن شربت ماء من بيته أو ألقيت عليه السلام ورد عليك.. فلا يحق لك أن تسرقه أو تؤذيه.. ولو كنت لصا.

رحم الله لصوص زمان. كان عندهم أخلاق وضمير.. وصاينين العيش والملح. وحافظين لحقوق العشرة والجيرة.

مش زى لصوص النهاردة.. اللي بيسرقوا نهارا جهارا. وعلي عينك يا تاجر ..

من مواطن زيه زيك.. يسرقك ولا يبالي. وعندما تنهره، يرد عليك بصفاقة يحسد عليها: سايب الحمار.. وبتتشطر علي البردعة.

روح خد حقك من الحكومة اللي بتسرقنى وبتسرقك.. علي عينك يا تاجر.. واذا كان عاجبك.

يا صديقي ..

إذا كان رب البيت بالدف ضاربا .. فشيمة أهل البيت كلهم الرقص.
---------------------------------
بقلم: خالد حمزة

مقالات اخرى للكاتب

كلام والسلام | لصوص .. والله أعلم