كشف المؤشر الشهري لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف عن تباين ملحوظ في مشهد النشاط الإرهابي بمنطقة شرق إفريقيا خلال شهر أبريل 2026، حيث شهدت المنطقة حالة من الاستقرار النسبي في النطاق الجغرافي للعمليات، يقابله تصاعد في وتيرة العمليات العسكرية وجهود مكافحة الإرهاب، مما يعكس استمرار تضييق الخناق على التنظيمات المتطرفة وتراجع قدرتها على التوسع الميداني.
ووفقًا لبيانات المرصد، سجل شهر أبريل تنفيذ 5 عمليات إرهابية، وهو ما يمثل زيادة قدرها 3 عمليات إضافية مقارنة بشهر مارس الذي شهد عمليتين فقط، مما يعني ارتفاعًا في مستوى النشاط الإرهابي بنسبة تصل إلى 60% عن الشهر الماضي.
وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 46 مدنيًا وإصابة شخص واحد فقط، وهي قفزة كبيرة في عدد الضحايا مقارنة بشهر مارس الذي سجل 6 قتلى ومصابين اثنين، لتصل نسبة الزيادة في عدد الضحايا إلى 70.6%، ما يشير إلى لجوء التنظيمات لعمليات أكثر دموية.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، تركز النشاط الإرهابي بشكل كامل داخل الصومال بنسبة بلغت 100% من إجمالي الهجمات في شرق القارة، حيث تركزت فيه العمليات الخمس بكافة خسائرها البشرية. وفي المقابل، نجحت كينيا وموزمبيق وإثيوبيا في الحفاظ على سجل خال من النشاط الإرهابي خلال هذا الشهر، الأمر الذي يؤكد انحسار التهديد داخل نطاقات جغرافية محددة.
وفي إطار جهود المواجهة، أظهرت البيانات كفاءة عالية في العمليات العسكرية المضادة رغم تراجعها العددي الطفيف؛ حيث نُفذت 15 عملية أمنية وعسكرية خلال أبريل مقارنة بـ 16 عملية في مارس، بنسبة تراجع بلغت 6.25%
ورغم هذا الانخفاض بواقع عملية واحدة، إلا أن عدد القتلى في صفوف العناصر الإرهابية سجل ارتفاعًا كبيرًا، حيث تم تصفية 195 إرهابيًا مقابل 129 في الشهر الماضي، بنسبة زيادة وصلت إلى 66.15%، مما يعكس دقة عالية في التنفيذ وتركيزًا على الضربات النوعية المباشرة.
ووفق هذه البيانات الحديثة، يشير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى محاولة التنظيمات المتطرفة تعويض خسائرها الميدانية عبر تنفيذ هجمات ذات تأثير نفسي ودموي أكبر، خاصة في ظل الضغوط العسكرية المستمرة عليها.
كما يؤكد المرصد أن الارتفاع الكبير في عدد القتلى من الإرهابيين رغم انخفاض عدد العمليات العسكرية يبرهن على تطور الأداء الاستخباراتي والاعتماد على الضربات الاستباقية، لافتًا إلى أن احتواء الإرهاب في الصومال يعد نجاحًا إقليميًا لكن استمرارية الأمر تتطلب تعزيز التنسيق الأمني ومعالجة العوامل الفكرية والتنموية لمنع التنظيمات من إعادة التموضع






