في تصريح لافت خلال زيارته لأحد مصانع أكتوبر، قال رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي: “العدادات دى موجودة فى المباني المخالفة اللى بتسرق كهرباء، والإجراء القانوني السليم هو إزالة المبنى، ومن يقنن وضعه سيحصل على حقه.. سموا الأشياء باسمها، طول ما الوضع مخالف من حقى كدولة أن أخذ الإجراءات اللازمة.”
وقال بيان لحزب العدل إن الحزب لا يختلف مع المبدأ الذي أكده رئيس الوزراء؛ فمن حق الحكومة أن تحاسب وتستوفي حقها، وأن تسمي الأشياء بمسمياتها. ولا يقف حزب العدل في هذا الملف موقف المدافع عن المخالفة أو المتغاضي عنها، فالمخالفة مخالفة، ولا يُبرر خطأٌ خطأً آخر. غير أن الاعتراف بحق الحكومة في المحاسبة لا يعني إغفال مسؤوليتها التنفيذية في الوقت ذاته.
وأضاف بيان الحزب: هذا الملف ليس جديدًا علينا؛ إذ سبق أن تناوله نواب الحزب عبر أدوات برلمانية رقابية متعددة، كانت من ضمنها احاطة النائب علي خالد خليفة الذي ربط بوضوح بين مساري العدادات الكودية والتصالح، وكشف أن الأزمة لم تعد تعثرات منفصلة، بل تحوّلت إلى أزمة مركّبة ناجمة عن غياب التنسيق بين الجهات التنفيذية المعنية. فالعداد الكودي الذي طُرح في البداية حلًّا مؤقتًا، بات كاشفًا لخلل حقيقي في حوكمة السياسات، لا سيما في ظل ارتفاع تعريفة الاستهلاك بصورة لا تراعي التدرج ولا الأبعاد الاجتماعية، فيما يواصل مسار التصالح تعثّره بسبب بطء الإجراءات وصعوبة سداد الرسوم المقررة.
والنتيجة أن المواطن بات محاصرًا بين ضغطين متزامنين: عجزه عن تحمّل تكلفة الخدمة من جهة، وعجزه عن إنهاء إجراءات التقنين من جهة أخرى. وهو ما يهدد بتحويل أدوات التقنين إلى أدوات ضغط، ويُبطئ دمج الوحدات غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي.
فإذا كانت الحكومة قد اختارت بإرادتها مسار التصالح بديلًا عن الإزالة الشاملة، وتم اقرار قانونًا لتقنين الأوضاع، فإن الالتزام بهذا الاختيار يستلزم أن تعمل آلياته بالكفاءة والسرعة اللازمتين. لا يمكن أن يُقال للمواطن إنه مخالف وعليه الالتزام، بينما المسار القانوني الذي أتاحته الحكومة نفسها يظل معلقًا لسنوات. الخطأ الأول لا يُعالَج بخطأ ثانٍ، وإهمال تفعيل مسار التصالح لا يقل إشكالية عن المخالفة الأصلية. لذا يطالب حزب العدل الحكومة بالتدخل العاجل على أربعة محاور:
أولًا: الفصل المرحلي بين استحقاقات التصالح وتوصيل المرافق، حتى لا يتحول الأخير إلى أداة عقاب.
ثانيًا: مراجعة تعريفة العدادات الكودية بما يكفل العدالة والتدرج في التسعير.
ثالثًا: إتاحة آليات سداد واضحة لرسوم التصالح تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية للمواطنين.
رابعًا: وضع إطار تنسيقي موحد بين الجهات المعنية يضمن اتساق القرارات وسلامة التنفيذ.
وفي هذا السياق، يؤكد حزب العدل أنه سيواصل تفعيل أدواته البرلمانية الرقابية والتشريعية في هذا الملف، منطلقًا من منظور متوازن وواضح: لا تهاون مع المخالفة، ولا قبول بأن يظل المواطن الراغب في تقنين وضعه محاصرًا بمسار معطّل. فحق الحكومة في المحاسبة لا يكتمل إلا بمسؤوليتها في تيسير المسارات التشريعية السليمة التي أقرّها القانون، وضمان أن يكون التقنين مسارًا حقيقيًا لا نصًّا معلقًا.






