لاتزال مغامرات القط والفأر تغازل أكبر قوتين عظمتين ليضرب العالم موعدا مع حلقات جديدة مشاغبة ومثيرة .. وزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين خلال أيام قليلة تحمل في جعبتها سلسلة ملفات شائكة، في مقدمتها موقف بكين من الحرب الدائرة في إيران، إلى جانب التجارة، والاستثمار، والذكاء الاصطناعي ..
وتفجر الخلافات الحادة بين واشنطن وبكين حول حرب إيران مجموعة من الأسئلة والسيناريوهات المحتملة حول كيفية الخروج من هذا النفق المظلم .. انطلاقا من أن الصين تعد أكبر مشتر للنفط الإيراني وأحد أبرز داعميها دبلوماسيا، مما يدفع الإدارة الأمريكية إلى ممارسة هوايتها المفضلة في ترويض الخصوم ما بين عصا الترهيب وجزرة الترغيب.
وتسبق الزيارة المرتقبة حزمة إجراءات اتخذتها الولايات المتحدة لمحاصرة وتقويض التعاون الصيني الإيراني، فقررت خلال الأشهر الماضية فرض عقوبات على شركات صينية بتهمة شراء نفط إيراني أو تزويد طهران بصور أقمار صناعية، بينما تتعرض إدارة ترامب لضغوط داخلية لإنهاء الحرب التي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.
ولا تخلو مباحثات سياسية تجمع الولايات المتحدة والصين على مائدة واحدة إلا وورقة جزيرة تايوان على جدول الأعمال، وكانت بكين قد حذرت واشنطن من صفقات السلاح لتايوان، وطالبتها بإعلان رفضها الرسمي لاستقلالها، إذ ترى الصين الجزيرة التي تديرها حكومة ديمقراطية جزءا من أراضيها .. وتظل صفقات الأسلحة من أكثر القضايا إثارة للتوتر بين واشنطن وبكين، لاسيما عقب إعلان الرئيس الأمريكي في ديسمبر الماضي عن أكبر صفقة أسلحة أمريكية على الإطلاق لتايوان، تجاوزت قيمتها 11 مليار دولار.
وأمنيا، يفتح الطرفان ملف الذكاء الاصطناعي، وإمكانية إنشاء قناة تواصل جديدة مع الصين خاصة بعد تسليط الضوء على المخاطر السيبرانية المتزايدة .. وصولا إلى باب المساومات حول صفقات شراء الصين لمزيد من السلع الأمريكية، وإطفاء نيران حرب الرسوم الجمركية بين البلدين
وبما يمهد الطريق لإنشاء مجلس للتجارة والاستثمار ينظم تبادل السلع واتفاقات محتملة في قطاعات الزراعة والطيران والطاقة .. ويصعب التنبؤ بحالة سلام ووفاق في نهاية كل حلقة بين قط عنيد وفأر مشاكس!.
------------------------------------
بقلم: شريف سمير
* نائب رئيس تحرير الأهرام






