11 - 05 - 2026

إلى من يهمه الأمر.. شباب قنا البريء فى النيل غريق ومزمار الحكومة فى منتصف الطريق

إلى من يهمه الأمر.. شباب قنا البريء فى النيل غريق ومزمار الحكومة فى منتصف الطريق

ربما لا أمتلك من الهدوء ورباطة الجأش الكثير الذى يجعلنني أكتب هذا المقال، ولكننى أكتبه وأكتم حزنى وأحبس دموع عيوني، وأنا شاهد قريب على مأساة إنسانية، لا يساورني شك ولو للحظة ان القيادة السياسية لو علمتها لكانت هناك غضبة وقرارات فورية وعاجلة بحق البعض.

قبل 4 أيام من كتابة هذا المقال وعلى كوبرى مدينة "نجع حمادى المعدنى" بمحافظة قنا والليل يضرب بصوته الحزين، وكأنه يبعث برقية تشير إلى قدوم حزن آخر يضاف إلى دفتر أحزان هذه المحافظة وهذا القطاع من أرض الوطن، كان هناك ثلاثة من شباب مدينة "فرشوط" بقنا أيضا يمرون ليلا من أعلى الكوبرى ولسوء الحظ كان قد تم فتحه لمرور باخرة سياحية، وفى لحظة سقطت الدراجة البخارية التى تقلهم وكنا نظن أنها تقلهم إلى "فسحة أو متعة" بحثوا عنها، ولكنها نقلتهم للعالم الآخر فى ثوانى. 

تم العثور على جثه أحدهم، وبعد مرور 100 ساعة بحثا فى النيل عن جثث الآخرين وحتى كتابة المقال لم يتمكنوا من إيجادهم.

انتشر أهاليهم وذووهم والشباب المحترم الحزين ومعظم المنطقة على ضفاف النيل وهم يدعون الله أن يخرجهم ويسترهم بعد أن غادروا هذا العالم الظالم المهمل.

عم الحزن منطقة شمال قنا وضرب معظم المحافظة إلا مكاتب المسؤولين ولم يكلف مسؤول واحد يخشى الله قبل أن يخشى المحاسبة ويخشى ضميره قبل أن يخشى المواجهة أن يقف مع الأهالي ولو للمواساة، وكأن من غادر الدنيا وفى طريق للأخرة ولم يصل بعد ليس من سكان الكوكب، وقبل ذلك فقط بأيام أتحفتنا مدينة نجع حمادى هذه وأجهزتها هناك بفرض كردون لإنقاذ "قطة" من أعلى كوبرى نجع حمادى العلوي. 

ليس هذا فقط، الذى نهديه للقيادة السياسية وليكن ما يكون، أمس فقط كان احد الوزراء المهمين والمنوط به من الأساس الحادثة فى زيارة لمحافظة قنا، وفى افتتاح ومتابعة مشروعات تخص وزارته وبصحبة مسؤولى محافظة قنا الكبار وأصحاب المكاتب الفارهة ذات الحصار الحديدى، وكانت في استقبالهم فرق المزمار البلدى والأعلام والرقص فى الشوارع بكل الأغاني ومعهم مجموعات من فرق الهتيفة الذين يتم إحضارهم لهذا الغرض وأصحاب صفحات "ادفع وانشر" ولم يكلف أحد من هذه الكوكبة العظيمة أن ينتقل جنوبا فقط مسافه 13 كلم ليتابع إنقاذ أرواح بريئة ويطبطب على عائلات وأسر حزينة ويجفف دموعا قاربت على إغراق صورة مسؤولين كبار كنا نظنهم كبارا.

يا سادة إن أساس الحياة روح إنسان وإنها أكثر حرمة من هدم الكعبة ذاتها، وهناك دول كان ممكنا أن يتم إقالة مسؤولين فيها بسبب الإهمال فى مثل هذه الحوادث، فما بالك بالرقص على جثث شباب صغير كان يحلم أن يكون لبنة فى جدار وطن عظيم، لم يسىء إليه يوما.. بل خرج هو وعائلته عدة مرات دفاعا عن هذه الوطن وعن مستقبله وضد دعاة هدمه. 

نستغيث من قلب الصعيد بالقيادة السياسية للنظر فيما يحدث هنا، كيف لا يكترث مسؤول مدينة صغير أو محافظ أو وزير بمثل هذه الحوادث؟

نعم هى تقع كل يوم هنا وهناك ولكن القصة ليست هكذا، إنما الحكاية مشاركة فى الحزن، إحساس بالمسؤولية، إعادة يقظة ضمير ولو لساعة، نقول لهم إن الغرور والتباهى والتقزيم والتصغير من قدر المواطن يتقاطع كليا مع توجه الدولة ومع حديث الرئيس السيسى عن احترام المواطن وتقديره له، ولا يدع مناسبة إلا ويشكره على صبره ومثابرته.

فهل هذه العينات من القيادات تعلم ماذا تفعل؟ أم أنها فعلا تعى ما تفعل وتصر عليه، وهل الصعيد له وقت محدد من الاهتمام، يتم تركه بعده لهم يفعلون به ما يشاؤون.

هذا ما نقول، وستكتب شهادتهم ويسألون.
---------------------------------------
بقلم: عادل عبدالحفيظ

مقالات اخرى للكاتب

إلى من يهمه الأمر.. شباب قنا البريء فى النيل غريق ومزمار الحكومة فى منتصف الطريق