- طاهر المعتصم: القبول بتسوية شاملة وإما حرب أهلية لا تبقي ولا تذر
- د. محمد قسم الله: توتر الممر المائي له تأثير قوي على الجانبين الإنساني والاقتصادي
- كمال كرار: الحرب والتوترات في الخليج انعكست سلبا على المشهد في السودان
- د. هبه البشبيشي: الحرب الأمريكية الإيرانية أوقفت كل قنوات الإمداد لقوات الدعم السريع
- هشام أبو ريدة: الدول الكبرى تقدم مصالحها على مصلحة الشعوب
تدخل الحرب السودانية عامها الرابع، وسط صورة أكبر من الصراع الدولي بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولم يشفع تهجير 11.5 مليون سوداني من أراضيهم وآلاف القتلى والجوعى لالتفاتة دولية حاسمة توقف كل في مكانه، على العكس ربما يجد الضمير الدولي في هذه الحرب الأمريكية الإيرانية ذريعة لتبرير موقفه المتخاذل تجاه السودان.. "المشهد" في هذا التحقيق ينقل من أرض الواقع آراء كتاب ومحللين تطور الأحداث في السودان والسيناريوهات المحتملة للتسوية بين الجيش الوطني السوداني وقوات الدعم السريع، خاصة في ظل وقف صفقات سلاح من الداعمين..

كمال كرار
صفقات السلاح
يرى الصحفي والقيادي بالحزب الشيوعي السوداني كمال كرار أنه على مستوى الأولويات الدولية، فالحرب الامريكية الايرانية جعلت الاهتمام الدولي ينصب عليها وعلى تداعياتها الجيوسياسية والاقتصادية، وبالتالي تدحرج الاهتمام بالحرب في السودان التي بات يطلق عليها الحرب المنسية، ويقول: لا تزال الحلول المطروحة تدور في حلقة مفرغة، فالحرب والتوترات في الخليج انعكست سلبا على المشهد الاقتصادي في السودان، والحرب نفسها عصفت بالاقتصاد بسبب التدمير الهائل للقطاعات الانتاجية، بيد أن الحرب الإيرانية الأمريكية وإغلاق مضيق هرمز خلق صعوبات فعلية أمام واردات السودان، وبالذات المنتجات النفطية التي صعدت أسعارها بصورة كبيرة في السودان، إضافة لارتفاع أسعار السلع الضرورية بسبب رفع سعر الدولار الجمركي وزيادة الضرائب، هذا الوضع خلف أوضاعا معيشية قاسية واضرابات على مستوى القطاعات المهنية بسبب تدني الأجور، رغم أن المصادر الرسمية السودانية نفت وجود أي صفقة سلاح، إلا أن تفاصيل هذه الصفقة وما دار حولها انكشف على نطاق واسع، اللافت للاهتمام أن الصفقة قبل التراجع عنها كانت بتمويل سعودي مما يشير لحجم التدخلات الخارجية في حرب السودان، والتدليل على أنها صارت حرب وكالة لتعزيز مصالح دول اقليمية في السودان، ولكن تراجع السعودية عن التمويل في اللحظة الأخيرة أجهض هذه الصفقة، بالتأكيد قد يؤثر هذا على امدادات السلاح لسلطة بورتسودان، ولكن قنوات أخرى كثيرة للتسليح لا تزال مفتوحة لطرفي الصراع، والذهب يعتبر مصدر التمويل الرئيسي للسلاح، وبالتالي تستمر الحرب، إلى أن يستطيع العالم محاصرتهما وتجفيف مصادرهما للتسليح، وبالتالي فرض وقف إطلاق النار، وسيكون متاحا إذا وجدت حالة من توازن الضعف بين الطرفين.
هذه الحرب ومنذ طلقتها الأولى – كما يضيف كرار - قلنا رأينا الواضح فيها أنها حرب ضد الوطن والمواطن ومؤامرة على ثورة الشعب وآماله في الدولة المدنية، لا منتصر فيها ولا مهزوم، وهذا ما حدث ويحدث، بعد أكثر من ثلاث سنوات لم يتحقق النصر الحاسم فيها، بل يستمر تقسيم السودان ونحن نرى التدخل الخارجي الكثيف، والسلاح المنهمر لطرفي الصراع والتجييش والعسكرة ونشوء العشرات من المليشيات المسلحة .
ويضيف كرار: في تقديري سيبقى الوضع علي حاله، الجنجويد في دارفور وبعض مناطق كردفان، والجيش وحلفاؤه في مناطقهم، والاعتماد علي المسيرات أو المعارك المحدودة وليست المواجهات الكبيرة الي حين التوصل لتسوية ما، هذه الحرب وتداعياتها توضح بما لا يدع محالا للشك أن وجود المليشيات والعسكر في المشهد السياسي، خطر على السودان ووحدته ونسيجه الاجتماعي، وأنه آن الأوان لتصحيح المعادلة المختلة في بلادنا، بإبعاد المؤسسة العسكرية نهائيا من السياسة والاقتصاد وهيكلتها وحل كافة المليشيات، وتوطيد دعائم الحكم المدني التعددي في السودان.

د. محمد قسم الله
الممر المائي
ويقول الأكاديمي الدكتور محمد قسم الله إبراهيم:الحرب (الأمريكوإسرائيلية) من طرف وإيران من الجانب الآخر، لها انعكاساتها على كل دول المنطقة والإقليم كما رأينا بطبيعة الحال بل والعالم أجمع، في ضخ النفط ومشتقاته وأسعاره العالمية وطرق المرور الدولية في مضيق هرمز وغير ذلك من التعقيدات، كما أنّ منطقة الشرق الاوسط ككل منطقة حيوية جدا ومحورية وصغيرة نسبياً ولها من أهميتها الجيوسياسية ما لا يمكن تجاهله، فالحرب التي لا تزال إرهاصاتها تلوح في الأفق لم تنتهِ بعد، ما دامت معطياتها متوافرة والتدافع العسكري والسياسي لا يزال ماثلاً وقابلاً للانفجار المتجدد، وامريكا ترامب لديها من التحالفات والوصاية والمصالح مع ربيبتها اسرائيل ما يجعل الباب مفتوحا للصراع الطويل في هذه المنطقة الملتهبة تاريخياً منذ ما قبل اتفاقيات سايكس بيكو وصراعات الهلال الخصيب.
والسودان كواحد من دول الإقليم ومحيطها قطعا سيتأثر بصفة مباشرة وغير مباشرة بالحرب الأمريكية الإيرانية خصوصاً مع ما يعانيه السودان من حرب أهلية قاسية وقاتلة منذ ثلاث سنوات.
ويوضح قسم الله أن إيران كانت مورداً للتسليح العسكري السوداني منذ سنوات بعيدة وربما ستنصرف إيران لجبهتها المفتوحة في حربها ضد امريكا وإسرائيل، وبالتالي قد تتأثر اللوجستيات العسكرية نوعا ما رغم ان الجيش السوداني يسيطر على زمام الأمور بكفاءة ويمتلك منظومة تصنيع حربي مؤسس ومخزونات بالضرورة ولن يكون بحاجة للتسليح الايراني المتتالي كما تروج له بكثافة بعض الوسائط هنا وهناك، فالأثر العسكري للحرب مع إيران من هذه الزاوية بالنسبة للسودان يبقى ضئيلا.
ويقول: لكن بالمقابل التوتر الذي خلفته الحرب في دول المنطقة وخصوصاً الممر المائي المهم في مضيق هرمز له تأثير بطبيعة الحال على السودان من الجانبين الإنساني والاقتصادي، فالكثير من واردات الوقود والغاز تأتي عبر هذا المنفذ، والسودان اصلاً يعاني ندرة في هذا البند منذ انطلاقة الحرب، واليوم في واقع الناس السودان يعاني ارتفاعا متواتراً في اسعار البنزين وغاز الطبخ بمتوالية متسارعة، ويومياً يكاد يكون هنالك سعر جديد، اسطوانة غاز الطبخ الصغيرة فاق سعرها مائة ألف جنيه سوداني مع ندرتها وهي تقابل راتب موظف خلال شهر كامل، فتأمل نسبة الغلاء هنا أن لا يكفي راتب شهر لموظف حكومي سوداني لتأمين اسطوانة غاز طبخ صغيرة، هذا جزء يسير من معاناة الشارع والذي سيتفاقم مع ندرة الوقود وتضخم اسعاره عالمياً وصعوبة الحصول عليه علاوة على تعقيدات داخلية موروثة فيما يلي هذا الجانب المأزوم في ظل غلاء طاحن افرزته الحرب الاهلية.
من الناحية الإنسانية ستؤثر الحرب الإقليمية على انسياب المعونات الدولية من دول الخليج خصوصاً، وحتى من منظمات دولية لإمداد المواطنين بالغذاء والكساء في معسكرات النزوح.
ولكن ثمة تأثير إيجابي للحرب الامريكواسرائلية الإيرانية حيث يمكن أن تقلل من الضغط الغربي على الحكومة السودانية.
ويوضح: إنْ انشغال العالم يقلل الضغط لفرض أجندات خارجية غير عادلة في حرب دفع ثمنها المواطن الأعزل الذي ينحاز للجيش بصورة مطلقة في مواجهة مليشيات تتدفق عليها المعونات والدعم العسكري بصورة غريبة، وهذه المليشيا بطابعها القبلي لولا هذا الدعم الخارجي ماليا ودبلوماسيا ولوجستياً لتقطعت بها السبل وانتهت مغامرتها منذ شهرها الأول. ولكن الدعم الخارجي المتخفي في عباءة دول غرب أفريقيا الفقيرة أسهم في تطاول أمد الحرب التي تمضي الآن نحو نهاياتها مع تراجع المتمردين لمساحات تضيق كل حين غرب السودان. فالغربيون ابدوا انحيازا وتجاهلاً واضحا تجاه الحرب السودانية وكذلك الأمم المتحدة التي تعالت انتقاداتها إبان الحرب الامريكواسرائلية الإيرانية، هذه الأمم المتحدة لم يسهم امينها العام بالتكرم بإبداء القلق على الحالة السودانية كما درج دائما، ناهيك عن قيادة دور مؤثر في ايقاف الأزمة السودانية، عموما رب ضارة نافعة هنا يمكننا ان نصف انعكاس الحرب الامريكية الإيرانية على السودان متمثلا في تراجع التدخلات الخارجية وحشر الأنف في المسألة السودانية وهي شأن داخلي بحت يجب ان تتعامل فيه المؤسسة العسكرية بحسم مع تمرد وحدات عسكرية عليه.
أما ما يلي الموقف السعودي فهو موقف مشهود له بالإيجابية منذ وقت مبكر وحتى زيارة الأسبوع الفائت للفريق البرهان للمملكة، وهي زيارة تعكس الدور الإيجابي الكبير الذي تمثله السعودية بالنسبة للسودان في قضيته الآنية. وللسعودية دور كبير في إعادة الاستقرار للسودان باستثمارات تم الاعلان عنها في سبيل إعادة الإعمار ودعم السلام.
ازمات انسانية تسببت فيها حرب السودان
كفة الجيش
ويرى د. محمد قسم الله أنه فيما يتعلق بزاوية النظر للحرب الامريكية الايرانية وبما يمكن أن تؤثر فيه على تنظيم صفوف الحنجويد، فهذا أمر مستبعد للغاية، فالكفة هنا تميل للجيش من حيث التكتيك والتكنيك العسكري الميداني، وسيفقدالدعم السريع مع انصراف الأنظار للحرب الإقليمية العديد من منافذه وستغلق أمامه عشرات الأبواب مالياً ولوجستياً، والانتصارات التي يتوالى إعلانها من جانب الجيش في مناطق العمليات في غرب السودان خير دليل على الهزائم المتتالية لمتمردي الدعم السريع الذي بات يترنح ويلفظ انفاسه الأخيرة، بل ويفقد أبرز قادته كما رأينا في انضمام الرجل الثالث في الدعم السريع الفريق النور القبة ورجوعه للجيش ومعه قواته ومعداته ومقدراته الكبيرة والاستراتيجية، الشيء الذي اعتبره المراقبون ضربه قاصمة للدعم السريع الذي بدأ يفقد موارده البشرية بعد ما فقد بدرجة مؤثرة الدعم الخارجي الذي ارتكب به فظائع ميدانية مشهودة افقدته مبكرا أي تعاطف في الشارع السوداني العريض.
خلاصة الأمر ومع مخاطر الحرب الامريكوإسرائيلية الإيرانية وتهديد الأمن الدولي والمحيط الإقليمي، ولكن تأثيرها المباشر على الوضع في السودان يظل هامشياً وبقدر يسير ومحدود جدا، فالجسد السوداني وللحقيقة أرهقته صراعات الداخل منذ آماد طويلة، حيث لم يبق فيه موضع إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح.

د. هبه البشبيشي
اللجنة الرباعية
تؤكد د. هبه البشبيشي أستاذة الدراسات الأفريقية في جامعة القاهرة أن أزمة السودان تراجعت الخلف بعد الحرب الأمريكية الإيرانية، بل إفريقيا بكل مشاكلها وأزماتها، ومنها أزمة الانقلاب العسكري الذي كانت تندد به فرنسا في الغرب الإفريقي، كل هذه الأزمات تراجعت، وأوضحت أن تراجع السعودية عن دعم الجيش السوداني بصفقة سلاح باكستانية لأنها أصبحت مهددة من قبل إيران، فهي تحتاج إلى سلاح ردع للهجمات الإيرانية التي يمكن أن تتعرض لها، والحرب الإيرانية شغلت المنطقة كلها، وأثرت بشكل مباشر على أحداث السودان، لكن هذا لا يعطى الفرصة لأن تعيد قوات الدعم السريع "الجنجويد" ترتيب أوضاعها، لأن الداعم الأول لها كان الإمارات، والإمارات من الدول التي تم ضربها من قبل إيران، فهل الإمارات اليوم لديها القدرة أن تدعم حميدتي وتمده بالمسيرات والسلاح، على العكس نجد أنه مع بداية الحرب الأمريكية الإيرانية أوقفت كل قنوات الدعم التي كانت تمد حميدتي بالمال والسلاح، سواء من إسرائيل أو الإمارات، وهناك مشكلة حدثت بين مصر والسعودية من جانب والإمارات من جانب بسبب دعم أبو ظبي للجنجويد، رغم أن الإمارات أحد أعضاء اللجنة الرباعية (مصر، السعودية، الإمارات وأمريكا)، لتهدئة الأوضاع في السودان، فكانت الإمارات تدعم حمدتي من جهة ومصر والسعودية يدعمان الجيش النظامي بقيادة البرهان، وهذا انقسام في اللجنة الرباعية، فعندما حدثت الحرب الأمريكية الإيرانية كانت الإمارات من الدول التي تم ضربها بالصواريخ الإيرانية، وتعرضت لأضرار جسيمة، لكن هذا لا يمنع أن تتحد آراء اللجنة الرباعية خاصة الثلاثي العربي لحل أزمة السودان، ووجود أي جماعة مسلحة لا يمكن أن تنتصر على جيش دولة، ولكنه استنزاف لقوى الجيش ومصادر الدولة، ومزيد من إراقة دماء أبناء الوطن الواحد، وافريقيا شهدت خروج أكثر من ثلاثين جماعة مسلحة على الدولة ولكن لم تستطع هذه الجماعات الاستحواذ على الدول، مثل جماعة 23 مارس في الكونغو، حركات الصومال، والمجتمع الدولي تنبه لما حدث عام 1993 بانفصال ارتريا عن اثيوبيا.
تضيف د. هبه البشبيشي: أعتقد أن حميدتي سيلجأ إلى مساومة سياسية لخروج آمن، خاصة أن كينيا تفهمت الأوضاع بشكل أوضح بعد زيارة وزير الخارجية المصري وتفاهموا على أن دعم كينيا لحميدتي يعني انهيار منطقة حوض النيل بالكامل وتقسيم السودان لأكثر من 20 دولة، لن يكون انفصال إقليم دارفور وحده، ولكن ستحدث انقسامات لدويلات صغيرة، فليس لدينا استعداد لهذا الوضع، وإلا فكينيا أيضا سيتم تقسيمها، فالدول الإفريقية لديها مشكلة الاندماج الوطني بمعنى تعدد القبلية، ورغبة كل قبيلة في الانفصال، واذا ترك هذا الأمر لأهواء التعددية القبلية سيتم تفتيت القارة بكاملها، لكن قوات الدعم السريع لن تعود كما كانت، ولكن سيمتثل حميدتي للتسوية السياسية التي عرضها البرهان بدمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني دون محاسبات، لا محاكمات عسكرية لقوات الدعم السريع، ولا محاكمات مدنية إنما مصالحات، وضمان خروج آمن لكل القيادات الكبرى في الدعم السريع، وفتح العملية السياسية المدنية، بإعادة تشكيل الأحزاب السياسة، ومشاركة المرأة، وعودة الأحزاب السودانية التي تقيم في الخارج، لكن إعادة تموضع قوات الدعم السريع مستبعد بنسبة كبيرة.

طاهر المعتصم
قوائم الإرهاب
ويؤكد المحلل السياسي طاهر المعتصم أن هناك أثر ملموس للحرب الأمريكية الإيرانية على وضع الحرب في السودان، فبعد أسبوعين من هذه الحرب في 28 فبراير صدر قرار من وزارة الخزانة الأمريكية ووزارة الخارجية صنف جماعة الإخوان المسلمين وواجهاتهم بأنهم جماعات إرهابية، وهذا ملحظ مهم، إذ أن هؤلاء يعملون ضمن تحالف الجيش السوداني، وأيضا وقف السعودية صفقة سلاح للجيش السوداني أتي في توقيت صعب للغاية وأظن أن هناك علاقات بعد أن شاهدنا اعتقال السيدة الإيرانية في واشنطن كمتهمة ببيع الأسلحة، وورد أن السودان جزء من تعاملاتها، وهذا الأمر من الخطورة بمكان.
وعن إمكانية إعادة قوات الدعم السريع "شبه العسكرية" ترتيب قواتها يقول: لا اعتقد أنهم قادرون على إعادة صفوفهم في ظل انشغال العالم بحرب أمريكا وإيران، إذ أن الداعمين الرئيسيين لهم جزء من هذه الحرب، كما أنه بدأت انشقاقات كبيرة على مستوى القيادات في قوات الدعم السريع والانضمام للجيش السوداني وآخرهم القائد الثالث في هذه القوى " النور قبة"، فالدعم السريع ليس في أفضل حالته، ومنحنيات الحرب نفسها منذ بداية الصراع وحتى الآن تكاد تدخل في المنطقة الرمادية، إذ أننا لا نشهد تقدما عسكريا واضحا، ولا نشهد فك المدن من براثن قوات الدعم السريع أو العكس- لا قدر الله-.
يضيف المعتصم: أعتقد أن هناك عدد من السيناريوهات ربما هناك تسوية وإعادة ترسيم للمشهد إقليميا، كما شهدنا زيارة قائد الجيش السوداني للرياض ولقائه بولي العهد السعودي وأيضا ذهابه إلى سلطنة عُمان ولقاءاته في هذا الإطار، وأيضا زيارة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لكل من تركيا ومصر ولقائه بفخامة الرئيس السيسي في مصر والتأكيد على أنه لا حلول عسكرية لهذه الحرب، تقديريأنه ستتم تسوية شاملة لإنهاء هذه الحرب وتوقفها بشكل كامل، السيناريو الآخر ربما يتمسك بعض الأطراف هنا وهناك بسيناريو الحرب، مما ينذر بحرب أهلية لا تبقي ولا تذر، والسيناريو الثالث تسوية غير شاملة أو لا كاملة لا تصل إلى جذور الأزمة تنتج حلولا مشوهة تؤجل الحرب لفترة وتعود مرة أخرى.

هشام أبو ريدة
القضية المنسية
ويقول الناشط السياسي والناطق باسم الجبهة الشعبية العريضة هشام أبو ريدة: الحرب أثرت على العالم كله، وليس السودان فقط، التي أصبحت منسية؛ ليس اليوم، ولكن منذ انطلاقتها، لأن تعاطي المجتمع الدولي مع القضية السودانية لم يكن بالقدر المطلوب، والشعب السوداني محبط من المجتمع الدولي وتعامله مع الحرب، وأشرنا في أكثر من مناسبة أن المجتمع الدولي كان عليه أن يفرض آلياته التي تعمل على وقف الحرب وعدم تهديد السلم والأمن الدوليين، لكن المجتمع الدولي والدول الكبرى ظلت تقدم مصالحها على مصلحة الشعب السوداني.
أما صفقات السلاح خاصة من الدول التي كان لها يد العون لمناصرة الشعب السوداني فهذه الدول رغم توقف الدعم العسكري إلا أنها ما زالت تقف إلى جانب الشعب السوداني وقضيته، ولكن هنالك كثير من الأجندات الخفية التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع القضية السودانية، والمطلوب مساندة الشعب السوداني وليس النظام الذي ما زال مُصرا على عدم التحول الديمقراطي، نفس الوجوه التي تسيطر على المشهد السياسي منذ 1989 هي نفسها تلك الوجوه التي تدير الحياة السياسية، وبالتالي هذه الحرب هي حرب من ضمن أهداف هذه المنظومة، ظلوا يتمترسون ضد أي تحول ديمقراطي في السودان، وظلوا يشعلون فتيل الفتنة والشقاق ويحولون الشعب السوداني من موقف إلى موقف، لذلك الخطاب الوطني والخطاب الإسلامي وغيرها من الخطابات التي يستخدمونها في توجيه الشعب السوداني، فهذه الحرب الممنهجة نجحت في شق الصف السوداني، وهناك كثير ممن كانوا يدعون إلى تقديم النظام للمحاكمة أصبحوا أبواقا للنظام في الحرب الكلامية.
أما الجنجويد لا يملكون إلا قلة من الكومبارس على مسرح الإسلاميين، هذه المليشيات بتاريخها الأسود المصنوعة من قبل النظام من أجل الإحلال والإبدال للمؤسسة العسكرية، وتم تسليحها وامدادها وتسليمها الدور للوحدات العسكرية، والمليشيات يديرها الجماعات الإسلامية برئاسة حسبو عبدالرحمن، هناك كثير من الضباط المنتمين للجماعات الإسلامية انضموا للمليشيات، فبالتالي الحديث عن إعادة صفوفها خاضع لرؤية الإسلاميين الذين يديرونها وفقا لأهوائهم، وهو ما رأيناه في هذه الحرب باستخدامهم لسرقة وانتهاك حرمات الشعب السوداني، والانتقام من البنية التحتية للبلد.
وتوقعاتنا أن هؤلاء الإسلاميين سوف يعملون حتى في وجود قوى مدنية إن ظلت تتعايش مع الإسلاميين والتعامل مع الوضع الناعم للحياة السياسية، وهذه الفئة فشلت في فرض هذا الواقع على الشعب السوداني بقبول الإسلاميين في الحياة السياسية مهما طال أمد هذه الحرب.
---------------------------
تحقيق – آمال رتيب
من المشهد الأسبوعية
الحرب على إيران تضع صراع السودان في خانة النسيان





