في خطاب اتسم بالنبرة الحادة واللغة الصريحة، أكد أمير الجماعة الإسلامية في باكستان حافظ نعيم الرحمن أن الشعب الباكستاني ما يزال منذ تسعة وسبعين عاما محروما من حقه الحقيقي في حكم البلاد وإدارة شؤونها بسبب هيمنة النخب السياسية والطبقات المتنفذة التي احتكرت السلطة والثروة، وأبقت الجماهير رهينة للأزمات المتلاحقة والمعاناة المستمرة.
وجاءت تصريحات أمير الجماعة الإسلامية خلال مشاركته في حفل افتتاح حملة العضوية للجماعة بمدينة غوجرات بحضور عدد من قيادات الجماعة الإسلامية. كما زار حافظ نعيم الرحمن مخيمات حملة التواصل الجماهيري في مدينتي دنكة وخاريان حيث التقى بالعاملين والمتطوعين المشاركين في الحملة.
وقال، إن الأحزاب التي نشأت وترعرعت في ظل رعاية المؤسسة الحاكمة أخفقت في إنقاذ البلاد من أزماتها، بل أسهمت في تعميق الفجوة بين الشعب والسلطة حتى باتت الدولة تدار لمصلحة فئات محدودة بينما تترك الجماهير فريسة للفقر والبطالة والغلاء.
وأشار إلى أن حجم الديون الوطنية ارتفع خلال السنوات الأربع الماضية من خمسة وخمسين ألف مليار روبية إلى خمسة وثمانين ألف مليار في وقت يرزح فيه المواطن العادي تحت وطأة الضرائب المتعددة بينما تواصل البيروقراطية والإقطاعيات السياسية والاقتصادية الاستحواذ على مقدرات البلاد، والعيش في رفاه منفصل عن واقع الناس وآلامهم.
وأعلن أمير الجماعة الإسلامية أن الجماعة ستطلق عقب عيد الفطر حركة جماهيرية واسعة ضد موجة الغلاء وما وصفه بمافيا شركات إنتاج الطاقة المستقلة إلى جانب تحريك حملة شاملة للتغيير السياسي والإصلاح الوطني مؤكدا أن صحوة إقليم البنجاب ستكون مقدمة لنهضة شعبية تمتد إلى جميع أنحاء باكستان.
وأضاف أن البلاد تمتلك فرصا اقتصادية واستثمارية واعدة غير أن الفساد المستشري وهيمنة أصحاب النفوذ يحولان دون استفادة الشعب منها، منتقدا استمرار سيطرة الإقطاعيين وكبار الملاكين الذين يكرسون نفوذهم عبر استغلال الفقراء وتوسيع الهوة بين الطبقات الاجتماعية.
وفي معرض حديثه عن الأوضاع الاجتماعية، أكد حافظ نعيم الرحمن أن الدولة أخفقت في الوفاء بأبسط الحقوق الدستورية للمواطنين، وعلى رأسها التعليم المجاني والرعاية الصحية والعدالة الاجتماعية مشيرا إلى وجود ملايين الأطفال خارج المدارس في إقليم البنجاب في وقت تنفق فيه أموال طائلة على الحملات الدعائية والإعلانات الحكومية.
كما وجه انتقادات لاذعة إلى ما وصفه ببذخ المسؤولين الحكوميين موضحا أن كبار المسؤولين يتنقلون في سيارات فارهة ويتمتعون بامتيازات واسعة تمول من أموال دافعي الضرائب، بينما يعاني المواطن الفقير من التضييق وحرمانه من أبسط الخدمات الأساسية.
وتطرق أمير الجماعة الإسلامية إلى الأزمة القضائية في البلاد معتبرا أن ملايين القضايا المتراكمة في المحاكم تعكس عمق الخلل في منظومة العدالة، وأن المواطن الفقير يواجه صعوبات جسيمة حتى في تسجيل البلاغات الرسمية مضيفا أن التعديلات الدستورية الأخيرة أضعفت استقلال القضاء وأفقدته كثيرا من فاعليته.
وفي الشأن الاقتصادي، انتقد استمرار النظام الربوي مؤكدا أن رفع نسبة الفائدة بمقدار واحد في المئة أضاف مئات المليارات من الروبيات إلى حجم الديون الوطنية في حين تستهلك أجزاء ضخمة من الموازنة العامة في سداد فوائد القروض بدل توجيهها لخدمة المواطنين وتحسين أوضاعهم المعيشية.
وأكد حافظ نعيم الرحمن أن الجماعة الإسلامية تمثل عامة الشعب، وتسعى إلى خدمة المجتمع من خلال مشاريع تعليمية وخدمية متعددة من أبرزها مشروع بنو قابل الذي يوفر تدريبا مجانيا في مجال تكنولوجيا المعلومات لآلاف الشباب.
وفي ختام كلمته، دعا المواطنين، ولا سيما الشباب إلى الانضمام إلى الجماعة الإسلامية والمشاركة في مسيرة التغيير مؤكدا أن اليأس ليس قدرا محتوما، وأن وحدة الشعب وإرادته قادرتان على إنهاء هيمنة الطبقات المتنفذة وفتح الطريق أمام مستقبل أكثر عدلا وكرامة لباكستان.






