في لفتة ذات دلالات رمزية وسياسية واضحة، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والسيدة الأولى مجمع النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية، حيث وضعا أكاليل الزهور، ووقفا دقيقة صمت حدادًا على أرواح الضحايا.
وتعكس هذه الخطوة، التي تأتي في سياق رسمي رفيع، تأكيد فرنسا المستمر على اعترافها التاريخي بالإبادة الجماعية الأرمنية، باعتبارها قضية إنسانية حساسة وملفاً شديد التأثير في العلاقات الدولية. كما تعبر عن التزام واضح بإحياء ذكرى الضحايا وترسيخ ثقافة الذاكرة الجماعية، بما يسهم في منع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.
ومن الناحية الدبلوماسية، يعكس هذا الموقف استمرار دعم فرنسا للشعب الأرمني وحقوقه التاريخية، رغم التعقيدات التي تحيط بهذا الملف في علاقات بعض الدول واختلاف مواقفها بشأن توصيف تلك الأحداث.
وفي المقابل، فإن إنكار هذه الإبادة من جانب بعض الدول وبعض الأطراف البحثية لا يقوم على جدل علمي بقدر ما يستند إلى تجاهل كمّ كبير من الشهادات والوثائق التاريخية الموثوقة، إلى جانب تجاهل اعترافات دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وروسيا وألمانيا، فضلاً عن مواقف برلمانات ومؤسسات دولية متعددة اعترفت بهذه المأساة.
وعندما يقف رئيس دولة بحجم إيمانويل ماكرون أمام النصب التذكاري، واضعًا إكليل الزهور ومحييًا ذكرى الضحايا، رغم حساسية الملف وما قد يثيره من ردود فعل، فإنه يوجه رسالة واضحة مفادها أن مواجهة التاريخ بشجاعة تُعد جوهر المسؤولية السياسية. وفي هذا الإطار، لا يعود الإنكار مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل يتحول إلى موقف يتعارض مع الحقيقة التاريخية ومع التوجه الدولي المتزايد نحو الاعتراف بهذه الإبادة.










