06 - 05 - 2026

سفارة الهند تستعرض تفاصيل استضافة الدورة الرابعة لقمة منتدى الهند–أفريقيا في نيودلهي

سفارة الهند تستعرض تفاصيل استضافة الدورة الرابعة لقمة منتدى الهند–أفريقيا في نيودلهي

أعلنت سفارة الهند بالقاهرة أن الهند تستعد لفتح مرحلة جديدة في علاقاتها المتنامية مع القارة الأفريقية، عبر استضافة الدورة الرابعة لقمة منتدى الهند–أفريقيا خلال الفترة من 28 إلى 31 مايو 2026 في العاصمة نيودلهي، بمشاركة قادة وممثلي كافة الدول الأفريقية، وذلك في واحدة من أبرز منصات التعاون بين دول الجنوب العالمي، تحت شعار: “روح الشراكة الهندية–الأفريقية: شراكة استراتيجية من أجل الابتكار والمرونة والتحول الشامل”.

وتنطلق فعاليات القمة عبر سلسلة من الاجتماعات التحضيرية، حيث يُعقد اجتماع كبار المسؤولين في 28 مايو، يعقبه اجتماع وزراء خارجية الهند وأفريقيا في 29 مايو، لبحث ملفات التعاون ذات الأولوية بين الجانبين. كما تشمل الفعاليات المصاحبة حوار الأعمال الهندي–الأفريقي، ومعرضاً اقتصادياً، ومهرجاناً ثقافياً يضم عروض الموسيقى والرقص، إلى جانب لقاءات المسار الثاني التي تجمع خبراء ومراكز فكر من الجانبين، بما يعزز مستويات الحوار والتنسيق متعدد الأبعاد.

وترتكز الشراكة بين الهند وأفريقيا على تاريخ طويل من التضامن والنضال المشترك والتعاون التنموي، وفق المبادئ التي أعلنها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في أوغندا عام 2018، القائمة على المساواة والاحترام المتبادل والرؤية المشتركة. وتبرز مصر في هذا السياق كشريك رئيسي للهند داخل القارة، وبوابة استراتيجية نحو أفريقيا، في ظل تنامي التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

وخلال العقد الماضي، شهدت العلاقات الهندية–الأفريقية تطوراً غير مسبوق، حيث أسهمت رئاسة الهند لمجموعة العشرين عام 2023 في تعزيز الحضور الأفريقي دولياً من خلال انضمام الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، إلى جانب إطلاق ثلاث نسخ من قمة “صوت الجنوب العالمي” التي دعمت صوت القارة على الساحة الدولية. 

كما توسع الوجود الدبلوماسي للهند عبر افتتاح 17 بعثة جديدة، ليصل إجمالي بعثاتها في أفريقيا إلى 46 بعثة مقابل 29 سابقاً، فيما ارتفع عدد البعثات الأفريقية في الهند إلى 45 بعثة.

وتحتل الهند موقعاً متقدماً كأحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لأفريقيا، حيث تُعد ثالث أكبر شريك تجاري للقارة بحجم تبادل بلغ نحو 82 مليار دولار خلال عام 2024–2025، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 17%، مدفوعاً بقطاعات رئيسية تشمل المنتجات البترولية والأدوية والسيارات والكيماويات والأسمدة. 

كما تُصنف الهند ضمن أكبر خمسة مستثمرين في أفريقيا، بإجمالي استثمارات تراكمية تصل إلى 80 مليار دولار في مجالات التعدين والطاقة والزراعة والتصنيع.

وفي إطار دعم مسارات التنمية، أتاحت الهند عبر برنامج الإعفاءات الجمركية (DFTP) دخول 98.2% من السلع دون رسوم جمركية لـ33 دولة أفريقية، كما قدمت أكثر من 10 مليارات دولار عبر 190 خط ائتمان لصالح 41 دولة، إلى جانب 700 مليون دولار في شكل منح. 

وعلى صعيد بناء القدرات، استفاد أكثر من 42 ألف طالب أفريقي من المنح الدراسية، بينما تلقى نحو 37 ألف متدرب برامج تدريبية ضمن مبادرة التعاون الفني والاقتصادي (ITEC).

كما شهد التعاون في مجالات الاستدامة توسعاً ملحوظاً، حيث انضمت 39 دولة أفريقية إلى التحالف الدولي للطاقة الشمسية، و9 دول إلى تحالف البنية التحتية المقاومة للكوارث، و11 دولة إلى تحالف الوقود الحيوي، و9 دول إلى تحالف القطط الكبيرة، بما يعزز التعاون في مجالات الطاقة النظيفة والبيئة.

ويُعد منتدى قمة الهند–أفريقيا، منذ إطلاقه عام 2008، الإطار الرئيسي للتعاون السياسي والاقتصادي، حيث وضع “إعلان دلهي” أسس الشراكة القائمة على المساواة وبناء القدرات، فيما ركز “إعلان أديس أبابا” عام 2011 على التنفيذ العملي، وصولاً إلى قمة 2015 التي شكلت محطة مفصلية بمشاركة جميع الدول الأفريقية، وإقرار إطار التعاون الاستراتيجي (2015–2025)، مع تخصيص 10 مليارات دولار خطوط ائتمان و600 مليون دولار منح و50 ألف منحة دراسية.

وفي السنوات الأخيرة، حققت الهند تقدماً لافتاً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، من خلال إنجازات في الفضاء مثل “تشاندرايان-3” و”أديتيا L1”، إلى جانب تطوير الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية وتقنيات الكم، مقدمة نموذجاً عملياً منخفض التكلفة وقابلاً للتوسع، يتماشى مع احتياجات القارة الأفريقية في مجالات البنية التحتية والشمول المالي والصحة والتعليم.

وتجسد القمة المرتقبة التزاماً متجدداً ببناء مستقبل مشترك يقوم على الابتكار والنمو المستدام، مع توقعات بتوسيع التعاون ليشمل التكنولوجيا المالية، والاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، والتنقل الكهربائي، والرعاية الصحية، والتصنيع الزراعي، والمعادن الاستراتيجية.

وفي ظل هذا الزخم المتصاعد، تواصل مصر اضطلاعها بدور محوري في هذه الشراكة، باعتبارها نقطة ارتكاز استراتيجية تعزز التكامل بين الجانبين، فيما تمضي الهند وأفريقيا نحو الإسهام المشترك في صياغة نظام عالمي أكثر توازناً وشمولاً.