07 - 05 - 2026

سفير الهند: أفريقيا شريك استراتيجي وصعود غير مسبوق في التجارة والاستثمار

سفير الهند: أفريقيا شريك استراتيجي وصعود غير مسبوق في التجارة والاستثمار

أكد السفير الهندي لدى القاهرة، سوريش كي ريدي، أن الشراكة بين نيودلهي ودول القارة لم تعد حبيسة التعهدات أو الطموحات النظرية، بل تحولت إلى واقع ملموس تُترجمه الأرقام والمشروعات على الأرض، مشيراً إلى أن هذا التحول يعكس عمق الروابط الاقتصادية والسياسية التي تجمع الهند بكل من مصر والاتحاد الأفريقي.

وأوضح ريدي خلال مؤتمر صحفي عقد مساء اليوم بمقر السفارة، أن بلاده اضطلعت بدور مؤثر في دعم الحضور الأفريقي على الساحة الدولية، مشدداً على أن التنسيق المستمر مع الشركاء الدوليين أسهم في الدفع نحو تمثيل أكثر عدالة للقارة داخل منظومة الحوكمة العالمية، وهو ما تُوّج بانضمام الاتحاد الأفريقي كعضو دائم في مجموعة العشرين عام 2023، في خطوة وصفها بالتاريخية.

وفي سياق متصل، أشار السفير إلى أن السنوات الماضية شهدت تعميقاً ملحوظاً في التعاون الهندي الأفريقي، حيث برزت الهند كشريك رئيسي في دعم التنمية داخل القارة، سواء عبر التجارة أو بناء القدرات البشرية. وأكد أن بلاده قدمت أكثر من 80 ألف منحة دراسية وبرامج تدريبية للطلاب الأفارقة، بمعدل سنوي يتراوح بين 8 و10 آلاف مستفيد، وهو ما أسهم في تأهيل كوادر بشرية قادرة على قيادة مسارات التنمية في بلدانها.

وتطرق ريدي إلى التحديات العالمية الراهنة، لافتاً إلى أن العالم يواجه اختبارات معقدة على رأسها التحولات التكنولوجية وتأثيراتها على الأمن والاستقرار، موضحاً أن القمة الهندية الأفريقية المرتقبة ستعكس هذا الواقع، وستُبنى على مفهوم “IA SPIRIT”، الذي يجسد رؤية قائمة على الشراكة من أجل الابتكار وتعزيز القدرة على الصمود وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

وفيما يتعلق بالتكتلات الاقتصادية الدولية، اعتبر السفير أن انضمام مصر وإثيوبيا إلى مجموعة “بريكس” يمثل دليلاً واضحاً على تصاعد الدور الأفريقي في الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن القمة المقبلة ستشكل فرصة مهمة لتعزيز هذا الزخم، خاصة بعد فترة من التوقف فرضتها جائحة كورونا والانشغالات الدولية.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية مع مصر، أكد ريدي أن الاقتصاد الهندي يعتمد بشكل أساسي على القطاع الخاص، الذي يقود بدوره حركة الاستثمار واتخاذ القرارات الاقتصادية.

 وأوضح أن المستثمرين الهنود هم أصحاب القرار النهائي في اختيار وجهاتهم، مشيراً إلى وجود أكثر من 70 مصنعاً هندياً تعمل بالفعل داخل مصر، موزعة على مناطق استراتيجية تشمل العين السخنة والإسكندرية والإسماعيلية والقاهرة ومدينة السادس من أكتوبر.

وشدد السفير على أن دور البعثة الدبلوماسية لا يقتصر على نطاق جغرافي محدد، بل يمتد ليشمل الترويج لمصر كوجهة استثمارية متكاملة، مؤكداً أن الأولوية بالنسبة له تتمثل في جذب الاستثمارات الهندية إلى مصر ككل، بغض النظر عن موقع المشروع داخل البلاد، معتبراً أن نجاح التجربة الهندية في السوق المصري يمثل نموذجاً يحتذى به في التعاون بين الجانبين.

وفي إطار تعزيز الحضور الدبلوماسي، كشف ريدي عن افتتاح الهند 17 بعثة دبلوماسية جديدة في أفريقيا، ليصل إجمالي بعثاتها المقيمة إلى 46 بعثة، وهو ما يمثل أكبر توسع دبلوماسي تشهده القارة من قبل دولة واحدة. كما أشار إلى أن القمة المرتقبة ستجمع قادة الهند والدول الأفريقية وممثلي الاتحاد الأفريقي لمراجعة مسار العلاقات وبحث آليات الاستفادة القصوى من الفرص المتاحة.

وأكد السفير أن النسخة الرابعة من القمة الهندية الأفريقية تأتي في سياق مختلف تماماً عن سابقاتها، خاصة قمة عام 2015 التي شهدت أكبر تجمع للقادة الأفارقة على الأراضي الهندية، مشيراً إلى أن العالم اليوم يمر بمرحلة من التحولات المتسارعة والتحديات المركبة التي تتطلب رؤى جديدة للتعاون الدولي.

وأضاف أن القمة لن تقتصر على الاجتماعات الرسمية، بل ستتضمن فعاليات موازية مهمة، من بينها اجتماع وزراء الخارجية، ومنتدى أعمال يضم رجال أعمال من الهند و54 دولة أفريقية، إلى جانب لقاءات المسار الثاني التي تجمع النخب الأكاديمية والفكرية، بما يعزز من فرص الحوار والتكامل.

وفي ختام تصريحاته، استعرض السفير بالأرقام حجم التقدم المحقق منذ قمة 2015، موضحاً أن حجم التبادل التجاري بين الهند وأفريقيا بلغ نحو 100 مليار دولار، فيما تجاوزت الاستثمارات الهندية في القارة 80 مليار دولار، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعكس مساراً تصاعدياً للعلاقات، وأن بلاده ماضية في العمل مع شركائها الأفارقة لتحقيق تنمية مشتركة ومستدامة.