06 - 05 - 2026

قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين (تغيير الملة)

قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين (تغيير الملة)

مازال الحوار ممتدا وساخنا على كل المستويات حول مناقشة قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين. وذلك لأن هذا القانون هو امتداد لتاريخ طويل يخص الأحوال الشخصية للمسيحيين، خاصة فيما يخص الزواج والطلاق. لأن باقى مناحى الحياة الأسرية كان أغلبها يخضع للعرف والتقاليد الاجتماعية السائدة فى المجتمع التى تحتوى الجميع. فالزواج والطلاق ومنذ البداية لم يكن ينظمها قانون ولم تكن الكنيسة طرفا فيهما . فالزواج لم يكن سرا كنسيا قبل القرون الخمسة الميلادية الاولى. ولم يكن للطلاق ما يسمى بالقوانين الكنسية قبل تلك المتفرقات القانونية لأولاد العسال. بل كان الطلاق يقع بمعرفة وموافقة بعض رجال الدين كل حسب رؤيته الذاتية التى تختلف هنا عن هناك. حتى كانت لائحة ١٩٣٨ التى وضعت أسبابا للطلاق. ولما كانت هذه اللائحة من اختصاص المجلس الملى (من غير رجال الدين) اعتبر الاكليروس (رجال الدين) أن هذا أقلال من سيطرتهم الدينية على البشر!! فتفاقم الخلاف الموجود منذ البداية بين المجلس الملى والكنيسة! وظلت اللائحة معمولا بها بعد إلغاء المجالس الملية عام ١٩٥٥. وبالرغم وجود لائحة ١٩٣٨ فقد كانت هناك حالات تستوجب الطلاق لاتجد حلها فى تلك اللائحة فكانت تلجأ إلى تغيير الملة. 

وتغيير الملة هنا يعنى أن يتحول مسيحى من الأرثوذكسية إلى الانجيلية مثلا، هنا يكون وكأنه قام بتغيير الدين فتطبق عليه الشريعة الإسلامية فيتم الطلاق. كان هذا المخرج أحد الأساليب القانونية التى تحل بعض مشاكل الطلاق. والاشكالية هنا هى الزواج الثانى بعد الطلاق، هنا تعددت المواقف، فالبابا كيرلس كان ضد تغيير الملة.. البابا شنودة أغلق كل الأبواب لا تغيير مله ولا غيرها من الأسباب غير علة الزنا وتغيير الدين. بل لم يعترف بلائحة ٣٨ بالرغم من قانونيتها الرسمية فى المحاكم. تفاقمت المشاكل وتزايدت حتى أصبحت تمثل خطورة على السلام المجتمعي، الأنبا تواضروس تجاوب مع تغيير الملة، لدرجة أنه توافق مع الكنيسة الرومانية الأرثوذكسية ثم بعد ذلك استبدلها بالكنيسة السريانية الأرثوذكسية. بأن تقوم الكنسية القبطية الأرثوذكسية بإخطار الكنيسة الأخرى بعدد وأسماء المراد الموافقة على تغيير الملة لهم، حتى يتثنى لهم الطلاق وبالطبع هنا تقوم الكنيسة بالزواج الثانى. هنا وجدنا فى المشروع الجديد الذى أسقطت فيه الكنيسة الحق الطبيعى للمواطن المسيحى فى المشاركة فى وضع القانون، بل هذا حق المواطن حصريا ولا علاقة للكنيسة به وجدنا إلغاء تغيير الملة! هنا سيغلقون بابا ساهم ويساهم فى حل كثير من المشاكل الخطيرة، حيث لم يصبح أمام صاحب المشكلة غير تغيير الدين! هنا ندخل فى مشكلة طائفية بامتياز، فالذى غير دينه هو قاصد حلا لمشكلته المتفاقمة وليس اعتقادا دينيا! فلذا بعد الطلاق يفكر بالعودة مرة أخرى إلى الرجوع الى المسيحية. هنا يتحول الأمر إلى مشكلة طائفية تهدد سلامة الوطن، فالجانب الاسلامى يعتبر ان هذا تلاعب بالدين (وهذه حقيقة) فتكون المطالبة بما يسمى تطبيق حد الردة، فى مقابل الطرف الآخر الذى يعتبر أن الأمر هو ممارسة حقوق الإنسان فى أن يختار العقيدة التى يريدها!! وكم عانينا من هذه الإشكالية. 

فما هى الحكمة فى سد الأبواب أمام الحلول التى تستهدف مصلحة البشر؟ هل دوركم يارجال الدين التحكم فى البشر؟ هل كانت المسيحية ضد مصلحة البشر؟ هل كان السبت من اجل الإنسان، أم أن السبت من أجل السبت؟ النص حمال أوجه بدليل تعدد الطوائف وكل طائفة تتصور أنها تمتلك الحقيقة المطلقة! وفى الواقع أن كل طائفة وكل مؤسسة دينية لا تستهدف غير مصلحتها فقط ولاغير. كل مؤسسة تحافظ على أتباعها حماية لمصلحتها المؤسسية بعيدا عن أهداف وقيم وأخلاقيات ومبادئ العقيدة الايمانية السليمة!! مع العلم أن فلسفة التشريع تراعى فى المقام الأول أن يكون القانون متوافقا مع مصلحة البشر التى أقرها الله والتى لا تتعارض مع بعض التفاسير الدينية للنص الدينى التى تتوافق مع المصلحة والسيطرة والاستبداد. سنواصل أن شاء الله. حفظ الله مصر وشعبها العظيم .
-----------------------------------
بقلم: جمال أسعد


مقالات اخرى للكاتب

قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين (تغيير الملة)