05 - 05 - 2026

من خطأ فادح إلى تراجع سريع.. ماذا جرى في جدول امتحانات الجيزة؟

من خطأ فادح إلى تراجع سريع.. ماذا جرى في جدول امتحانات الجيزة؟

لم يكن ما حدث في جدول امتحانات الصف الثاني الثانوي بالجيزة مجرد "سهو عابر" يمكن تجاوزه، بل واقعة تكشف بوضوح عن خلل إداري وتنظيمي داخل منظومة إعداد الجداول، بمديرية التعليم بالجيزة يستدعي وقفة جادة ومراجعة شاملة.

فصدور جدول يحمل هذا الكم من الملاحظات، ثم التراجع عنه وتعديله بعد ذلك تحت ضغط شكاوى الطلاب وأولياء الأمور، يطرح تساؤلًا مباشرًا:
هل خضع هذا الجدول لأي مراجعة حقيقية قبل اعتماده؟

الأزمة هنا لا تتعلق بقرار التعديل، بل بما سبقه.


لأن أي جدول امتحانات يجب أن يمر بمراحل تدقيق دقيقة، تراعي التوازن بين المواد، والفواصل الزمنية، والقدرة الاستيعابية للطلاب، لكن ما حدث يعكس أن هذه المعايير إما غابت، أو تم التعامل معها بشكل شكلي.

الرسالة هنا واضحة ومباشرة إلى وزير التربية والتعليم، ومحافظ الجيزة:
المنظومة التعليمية بالجيزة لا تتحمل هذا النوع من الارتباك، ولا يجوز أن تتحول جداول الامتحانات إلى “نسخ تجريبية” يتم اختبارها على الطلاب ثم تعديلها لاحقًا.

الطلاب ليسوا حقل تجارب، وأولياء الأمور ليسوا مطالبين بإعادة ترتيب حياتهم كلما صدر قرار ثم تم التراجع عنه.

وفي هذا السياق، تبرز ضرورة مساءلة الأداء داخل مديرية التربية والتعليم بالجيزة، خاصة على مستوى القيادة التنفيذية.
فعدم مراجعة جدول بهذا الحجم قبل نشره يمثل خطأ إداريًا صريحًا، ويعكس خللًا في آليات العمل والرقابة الداخلية، وليس مجرد هفوة فردية.

المطلوب الآن ليس تبرير ما حدث أو تمريره، بل اتخاذ إجراءات حاسمة تضمن عدم تكراره، وعلى رأسها:

  • تطبيق نظام مراجعة متعدد المستويات قبل اعتماد أي جدول امتحاني
  • تحديد مسؤولية واضحة ومعلنة عن كل قرار إداري يخص الطلاب
  • الالتزام بمعايير علمية ثابتة في توزيع المواد والفواصل الزمنية
  • تعزيز آليات الرقابة داخل المديريات التعليمية


رسالة الى وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد اللطيف ومحافظ الجيزة الدكتور أحمد الأنصاري: البلد لا تحتاج إلى مزيد من البلبلة، ولا إلى قرارات تُدار بمنطق “ننشر الأول ونفكر بعدين”، العملية التعليمية بالجيزة تحتاج إلى إدارة تتحمل مسؤولية قراراتها، تُراجع قبل أن تُعلن، وتُحسن التقدير قبل أن تضع الطلاب في مأزق.

قبل التعديل

بعد التعديل