في ضوء ما سبق إعلانه من جانب الحكومة، سواء عبر مصطفى مدبولي أو البيانات الصادرة عن الجهات المعنية، بأن النظام الجديد للتأمينات الاجتماعية يعاني من بطء في الأداء وليس تعطلًا، مع التعهد بحدوث انفراجة ملموسة خلال أسبوع اعتبارًا من 22 أبريل 2026، فإننا – ومع حلول 3 مايو 2026 – نطرح تساؤلات مشروعة تعكس قلق المواطنين وأصحاب المعاشات على حد سواء، ونطالب بإجابات واضحة وشفافة.
أولًا: موقف صرف المعاشات
هل تم بالفعل صرف معاشات الحالات التي تم تسجيلها اعتبارًا من 24/2/2026 وحتى الآن، بما في ذلك معاشات شهر مايو الجاري؟
إذا كانت الإجابة "نعم":
ما عدد الحالات التي تم صرفها فعليًا؟
وما إجمالي القيم المالية التي تم صرفها؟
وإذا كانت الإجابة "لا":
فما جدوى الرسائل التي أُرسلت إلى المنتفعين متضمنة أن الصرف سيتم خلال يومين؟
ومن يتحمل مسؤولية هذه الرسائل المضللة؟
تتردد معلومات بين بعض العاملين داخل الهيئة تشير إلى عدم صرف أي معاشات جديدة عبر النظام الرقمي الجديد حتى الآن، وهو ما يستوجب توضيحًا رسميًا عاجلًا.
ثانيًا: واقعة مكتب تأمينات المطرية
ما حقيقة ما حدث اليوم داخل مكتب تأمينات المطرية من قيام أحد المترددين برش مادة تسببت في حالات إغماء وسعال بين الموظفين؟
ما ملابسات تدخل الشرطة؟
وهل تعكس هذه الواقعة حالة الاحتقان الناتجة عن تعطل أو قصور النظام الجديد (CRM) في تلبية احتياجات المواطنين؟
ثالثًا: تقييم منظومة النظام الجديد
بعد أكثر من 6 سنوات من العمل على المشروع، وبتكلفة تُقدّر بنحو 1.4 مليار جنيه، وتجربة تشغيل استمرت قرابة عام ونصف، كيف يتم إطلاق نظام غير قادر على أداء مهامه الأساسية بكفاءة؟
إن التذرع بضخامة البيانات وكثرة أعداد المنتفعين ليس مبررًا مقبولًا في ظل تجارب دولية ناجحة في هذا المجال.
رابعًا: المطالب العاجلة
انطلاقًا من المسؤولية الوطنية، وحرصًا على استقرار المجتمع، فإننا نطالب بما يلي:
إعادة تشغيل النظام القديم بشكل فوري ومؤقت لحين استقرار النظام الجديد.
تشكيل لجنة عاجلة بقرار من دولة رئيس مجلس الوزراء للتحقيق الشامل في أسباب الأزمة.
تشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية لمراجعة ما جرى، ومناقشة طلبات الإحاطة المقدمة في هذا الشأن.
تفعيل مبدأ المحاسبة الفورية لكل من تسبب في تعطيل مصالح المواطنين أو الإضرار بحقوقهم.
إن تحسين كفاءة الخدمات التأمينية وتيسيرها للمواطنين ليس ترفًا، بل هو ضرورة وطنية في هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلب التكاتف والاصطفاف خلف الدولة، وهو ما لن يتحقق إلا من خلال إدارة فعالة، شفافة، وخاضعة للمساءلة.
--------------------------------
بقلم: كامل السيد
خبير التأمينات والمعاشات






