اتهمت وزارة الخارجية الإسرائيلية، وفقا لما نقلته صحيفة "يديعوت أحرنوت" حركة حماس بالوقوف وراء تنظيم أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة، والذي انطلق من مدينة برشلونة الإسبانية، لعرقلة الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام، التي وقعها الرئيس الأمريكي بمدينة شرم الشيخ، والتي تتضمن نزع سلاح حماس.
وكانت القوات البحرية الإسرائيلية قامت خلال الساعات الأولى لفجر اليوم الخميس (30 إبريل 2026) باعتراض سفن "أسطول الصمود العالمي" الذي انطلق من مدينة برشلونة الإسبانية يوم الأحد (12 إبريل 2026) ويضم نحو 100 قارب على متنها قرابة 1000 ناشط من مختلف الجنسيات، لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.
وقد تضاربت أرقام القوارب التي تم اعتراضها، في الوقت الذي ذكرت فيه "إذاعة الجيش الإسرائيلي" إيقاف 21 سفينة من أصل 58، قالت "القناة 12" إن البحرية سيطرت على نحو 50 زورقاً يقلّ حوالي 400 ناشط، وأبلغتهم بأنهم قيد الاعتقال، فيما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية اعتراض 175 ناشطاً كانوا على متن 20 قارباً، وأوضح موقع "واللا" الإسرائيلي أن بعض القوارب التي تم اعتراضها قد تسحب لميناء أسدود.
عملية اعتراض والسيطرة على قوارب "أسطول الصمود" تمت على بعد ألف كيلو متر من السواحل الإسرائيلية، قبالة جزيرة كريت، وهو ما جعل المقررة الأممية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، تتساءل "كيف يعقل السماح لإسرائيل بمهاجمة سفن والاستيلاء عليها بالمياه الدولية قبالة دولة أوروبية وهي اليونان"؟
** الأسطول ينتهك القانون الدولي
من جانبها أرجعت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، اعتراض الأسطول بعيداً عن السواحل الإسرائيلية، لاعتبارات لوجستية وأمنية مرتبطة بضخامة الأسطول، فيما وصفتها إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنها مرحلة أولية تتبعها عمليات أخرى إذا لم تستجب باقي السفن للتحذيرات.
عملية اعتراض سفن وقوارب أسطول الصمود، أرجعتها صحيفة معاريف نقلاً عن ضباط بالبحرية الإسرائيلية بأن الأسطول انتهك القانون الدولي، بمحاولته كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة تنفيذاً لقرار القيادة السياسية، وأن القوات الإسرائيلية دعت المشاركين في الأسطول للعودة إلى موانئ الانطلاق، أو التوجه لميناء أسدود لإيصال المساعدات الإنسانية عبر القنوات الرسمية المعترف بها، وحذرتهم من الاستمرار نحو غزة لأن ذلك سيؤدي لاعتقالهم.. بينما قال قال المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إن قوات بلاده أوقفت "أسطولًا استفزازياً" قبل وصوله إلى غزة، في تأكيد على الموقف الإسرائيلي الرافض لمحاولات كسر الحصار البحري.
وكان منظمو الأسطول قد نشروا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت سابق من مساء الأربعاء، أن "زوارق سريعة يُشتبه بأنها إسرائيلية اقتربت من سفننا، وأمرت المشاركين بالتوجه إلى مقدمة السفن والجثو على الأيدي والركب". وفي توثيق آخر نشره المشاركون، سُمعت رسالة من سلاح البحرية الإسرائيلي جاء فيها: "هنا البحرية الإسرائيلية. إن محاولات خرق الحصار البحري الأمني القانوني المفروض على قطاع غزة تشكل انتهاكاً للقانون الدولي. يرجى تغيير مساركم والعودة إلى ميناء الانطلاق".
كما حذّرت البحرية الإسرائيلية المشاركين، في الرسالة نفسها، من مواصلة الإبحار، قائلة: "عليكم تغيير مساركم. أي محاولة إضافية للإبحار نحو غزة تعرّض سلامتكم للخطر، ولن تترك للجيش الإسرائيلي خياراً سوى استخدام جميع الوسائل اللازمة لفرض الحصار البحري. البقاء في مساركم الحالي خطر. وإذا واصلتم محاولة خرق الحصار، سنقوم باحتجاز سفنكم ومصادرتها عبر إجراءات قانونية أمام المحكمة. أنتم تتحملون المسؤولية الكاملة عن أفعالكم".
وقالت المتحدثة باسم الأسطول، رنا حميدة، في تصريحات إعلامية ، إنه لا يوجد حتى الآن تأكيد لاعتراض كامل سفن الأسطول، مضيفة أن بعض القوارب انقطع الاتصال بها بشكل كامل، في حين تواصل سفن أخرى الإبحار باتجاه غزة، وشددت على أن المشاركين ملتزمون بقواعد القانون الدولي في مساعيهم لإيصال المساعدات الإنسانية.
من جانبها قالت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني، في بيان لها إن العدوان على أسطول الصمود العالمي، حلقة جديدة في السجل الأسود للاحتلال من الإرهاب والقرصنة، وأن هذه الجريمة التي حاول المحتل سرد أكاذيب لتشويه صورتها التضامنية وصبغها بصبغة الفساد الأخلاقي، ستتحول إلى شاهد إدانة جديد يطارد قادة الاحتلال حيثما حلّوا، وإلى جمرة في ضمير كل صامت يكتفي بالمشاهدة.
فيما وصفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اعتراض سفن الأسطول واعتقال بعض أفراده بأنه إرهاب دولة منظم وقرصنة موصوفة تعكس عقلية العصابة التي تحكم هذا الكيان الإجرامي المارق، والتي باتت تُصنف قانونياً وأخلاقياً بأنها الأكثر إجراماً ووحشية في العالم، بتعديها السافر على مياه دولية وناشطين مدنيين عزل.
ودعت الجبهة إلى تصعيد وتيرة الحراك الشعبي والدولي وإرسال المزيد من أساطيل الحرية وكسر الحصار، من أجل محاصرة الاحتلال وشركائه من الإدارة الأمريكية والأنظمة الغربية الداعمة له على كافة الصعد، كما نطالب بملاحقة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية ومحاسبتهم كمجرمي حرب.
وحملت حركة المجاهدين الفلسطينية العدو الصهيوني المسؤولية الكاملة عن سلامة المشاركين في "أسطول الصمود"، الذين خاطروا بحياتهم استجابة للضمير الحر، وللأخلاق والقيم الإنسانية التي ينتهكها الصهاينة بكل تغطرس في غزة المحاصرة.. وطالبت الحركة المجتمع الدولي بوقف حالة الصمت والعجز، وعليه أن يتحمل مسؤولياته تجاه حياة المتضامنين الذين تحركوا لنصرة الإنسانية في ظل عجز المنظمات المعنية.
وفي ذات السياق، دعت حركة حماس إلى إدانة جريمة الهجوم الصهيوني على أسطول الصمود، وإلى تحرّك دولي لإطلاق سراح النشطاء المحتجزين وتحميل الاحتلال كامل المسؤولية عن سلامتهم. لأن هذه القرصنة الصهيونية تعد جريمة وعربدة تمارسها حكومة الاحتلال الإرهابية على مرأى ومسمع العالم ودون رادع أو محاسبة.
ويذكر أنه في شهر مايو 2025، قد تعرضت إحدى سفن تحالف أسطول الصمود، والذي ضم متطوعين من 21 دولة، للقصف قبالة سواحل مالطة من قبل مسيرة إسرائيلية مما أدى لإغراقها.









