30 - 04 - 2026

المسرح الملكي بالرباط.. أيقونة معمارية تُجسد الرؤية الملكية للنهضة الثقافية الشاملة في المغرب

المسرح الملكي بالرباط.. أيقونة معمارية تُجسد الرؤية الملكية للنهضة الثقافية الشاملة في المغرب

في لحظة فنية وتاريخية فارقة، احتضنت العاصمة المغربية الرباط مساء الأربعاء العرض الافتتاحي للمسرح الملكي، ذلك الصرح الحضاري الذي يُعد تجسيداً حياً للرؤية الملكية للعاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي وضع الثقافة في صدارة الإستراتيجية التنموية للمملكة. 

وشهد الحفل حضور الأميرات للا خديجة، وللا مريم، وللا حسناء، إلى جانب  بريجيت ماكرون، عقيلة الرئيس الفرنسي، في مشهد يعكس المكانة الرفيعة التي تحظى بها الفنون باعتبارها جسراً للتواصل الإنساني والدبلوماسي.

وتأتي هذه المعلمة الهندسية الفريدة، التي تتربع على ضفاف نهر أبي رقراق الفاصل بين مدينتي الرباط وسلا، لتؤكد فلسفة العاهل المغربي القائمة على جعل الثقافة رافعة أساسية لتحديث المجتمع وتعزيز قدراته الإبداعية. فالمسرح الملكي لا يمثل مجرد فضاء للعروض الفنية، بل يشكل مؤسسة محورية ضمن مشروع “الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”، الهادف إلى ترسيخ مكانة العاصمة كوجهة ثقافية عالمية ومركز قاري للحوار بين الحضارات.

واستُهل الحفل بعرض شريط وثائقي سلط الضوء على المسرح باعتباره رمزاً للتجديد الفني الذي تشهده المملكة، مستعرضاً الدينامية الثقافية التي يقودها الملك محمد السادس من خلال مقاربة حداثية تمزج بين الأصالة والمعاصرة. وتجسدت هذه الرؤية في “البرمجة المغربية الخالصة” لحفل الافتتاح، حيث اجتمعت للمرة الأولى الأوركسترا الفيلهارمونية للمغرب مع الأوركسترا السيمفونية الملكية، في تناغم فني عكس ثراء الموهبة الوطنية وقدرتها على محاورة الريبرتوار العالمي باحترافية عالية.

وعلى خشبة المسرح، تلاقت الألحان الأندلسية العريقة مع مقطوعات الأوبرا العالمية لبيزيه وفيردي، كما تناغم عزف العود المعاصر مع سيمفونيات تشايكوفسكي، في توليفة إبداعية قدمها نخبة من الفنانين المغاربة، من بينهم مروان بن عبد الله، وحليمة محمدي، وسميرة القادري، وإدريس الملومي.

وحمل هذا التنوع الموسيقي رسالة واضحة حول هوية المغرب كأرض للانفتاح والتعدد، حيث تلتقي الجذور المغربية العريقة مع التعبيرات الموسيقية العالمية المعاصرة تحت سقف واحد، في صورة تعكس ثراء الشخصية الثقافية للمملكة.

ويمثل المسرح الملكي بالرباط، بموقعه الإستراتيجي المتاخم لصومعة حسان وبرج محمد السادس، حلقة وصل بصرية وفكرية بين تاريخ المملكة العريق ومستقبلها الطموح. ولم يكن حضور مئات المثقفين والدبلوماسيين لهذا الافتتاح مجرد احتفاء بمبنى معماري متميز، بل جاء تأكيداً دولياً على نجاح الرؤية الملكية التي جعلت من الاستثمار في الثقافة استثماراً في روح الأمة وهويتها، وضمانة لاستدامة نهضتها الشاملة.