30 - 04 - 2026

بين كفاءة الأداء وإنسانية القرار.. من يقود المنظومة الصحية؟

بين كفاءة الأداء وإنسانية القرار.. من يقود المنظومة الصحية؟

في قلب المنظومة الصحية، لا تُقاس كفاءة القيادات بالألقاب ولا بعدد الاجتماعات، بل بمدى قدرتها على حل مشكلات الناس، ورفع المعاناة عن المريض، وحماية حقوق مقدمي الخدمة.

ومن خلال احتكاك مباشر ومستمر مع وكلاء وزارة الصحة على مستوى الجمهورية في طلبات وتدخلات إنسانية وحقوق مشروعة لأطباء وتمريض تتضح حقيقة لا يمكن تجاهلها: الصورة ليست واحدة.

هناك نماذج مضيئة تعمل بضمير، تستجيب بسرعة، وتتعامل بإنسانية حقيقية.

هؤلاء هم من يحملون المنظومة على أكتافهم، ويصنعون الفارق في حياة المرضى يوميًا. وعلى الجانب الآخر، توجد نماذج وبكل صراحة بات وجودها عبئا تعطل، وتتنصل وتحوّل حق المريض إلى رحلة معاناة لا مبرر لها.

المنظومة الصحية السليمة لا تقوم إلا على توازن دقيق: حق المريض مصون لا يمس ومصالح الطبيب والتمريض محفوظة وقنوات التواصل مفتوحة مع الجميع بلا استثناء.

أي خلل في هذا التوازن ينعكس فورا على جودة الخدمة وثقة المواطن.

ومن المهم التمييز بين ما هو طبيعي وما هو مرفوض.

ليس عيبا أن يتمتع وكيل الوزارة بعلاقات طيبة مع مسؤول دعمه أو رشحه هذه طبيعة العمل العام.

لكن العيب الحقيقي أن تغيب البصمة وألا يشعر الشارع الطبي بلمسات المسؤول أو يرى أثر قراراته على الأرض.

المعيار يجب أن يكون بسيطا وحاسما: من يخدم الناس ويحل مشكلاتهم يستمر ويتلقى الدعم، ومن يتحول إلى عبء على الدولة ومصالح المواطنين يجب أن يراجع ويُحاسب.

وفي هذا السياق، يصبح التقييم الدوري كل ثلاثة أشهر ضرورة إدارية على أن يُبنى على مؤشرات واضحة: سرعة الاستجابة، جودة الخدمة، ورضا المتعاملين.

المسؤول الذي يخفف العبء عن الوزير ويحسن إدارة الملفات هو مكسب للدولة، أما من يضيف أعباء جديدة فوجوده يحتاج إلى وقفة جادة.

فالمناصب العامة تكليف لا تشريف ومعيار البقاء فيها هو الأثر لا العلاقات.

في النهاية يظل حق المريض خطًا أحمر لا يقبل المساومة، كما أن حماية المصالح المشروعة للطبيب والتمريض ليست رفاهية، بل شرط أساسي لاستمرار تقديم خدمة صحية محترمة. هؤلاء هم عماد المنظومة، ونجاحهم هو نجاحها.

اختاروا من يخفف عن الناس لا من يثقل عليهم.
-----------------------------------
بقلم: أحمد صلاح سلمان
* متخصص في ملف الصحة

مقالات اخرى للكاتب

بين كفاءة الأداء وإنسانية القرار.. من يقود المنظومة الصحية؟