30 - 04 - 2026

إسرائيل تخترق هدنة فرضت عليها مع لبنان.. والمستوطنات رفعت الأعلام البيضاء

إسرائيل تخترق هدنة فرضت عليها مع لبنان.. والمستوطنات رفعت الأعلام البيضاء

أعلن الجيش اللبناني عن رصده خروقات إسرائيلية بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بتعرض بعض قرى جنوب لبنان لقصفٍ إسرائيلي متقطع، وذلك بعد ساعات قليلة من وقف إطلاق النار، حيث جرى استهداف سيارة في بلدة حاريص، وقصف على بلدتي بلدتي الخيام ودبين، وفقا لما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان.. ويذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي حذر اللبنانيين من الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني.. فيما نقلت شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية عن مسؤول في حزب الله، أن أي خرق إسرائيلي للهدنة سيقابل برد عسكري من المقاومة.

وكان وقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي قد دخل حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس (16 إبريل 2026) تنفيذاً لإعلان الرئيس الأمريكي عبر منصة "تروث سوشيال"، لمدة 10 أيام، وذلك بعد اتصال هاتفي بينه وبين الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، كما كلف ترامب نائبه جيه دي فانس، ووزير خارجيته ماركو روبيو للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق استدامة للسلام، كما قال ترامب في منشوره: سأدعو نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض في أول محادثات جادة بين إسرائيل ولبنان منذ 40 عاماً، خلال أسبوع أو أسبوعين، مع وعد بزيارة لبنان في الوقت المناسب.

وكانت حالة من الجدل سادت داخل لبنان بشأن إعلان الرئيس الأمريكي وقف إطلاق النار، المقاومة وأنصارها أكدوا أن قرار ترامب جاء بضغوط إيرانية، فيما السلطة اللبنانية وأنصارها أكدوا أن ما تم نتيجة للمسار الذي أطلقه الرئيس اللبناني، الذي تمنى على ترامب استمرار جهوده لوقف النار بأسرع وقت ممكن وتأمين الاستقرار، قال "إن وقف إطلاق النار مدخل طبيعي للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل وفق المبادرة الرئاسية، والتفاوض تتولاه السلطة وحدها، لأنه مسألة سيادية لا يمكن إشراك أحد بها"، مؤكداً أن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية خطوة أساسية لتثبيت وقف إطلاق النار وإعادة انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة وإنهاء المظاهر المسلحة.

فيما قال وزير الخارجية اللبناني (وهو من الفصيل المناوئ للمقاومة) إن المضي في المفاوضات المباشرة كرس مبدأ فصل الملف اللبناني عن الإيراني، وإن الحل الدبلوماسي هو الوحيد لوقف الاعتداءات وانسحاب إسرائيل وإعادة الأسرى وترسيم الحدود.

وجاء الرد من إسرائيل عبر صحيفة "يديعوت أحرونوت" التي قالت "رغم أن ترامب لم يذكر إيران عند إعلانه وقف إطلاق النار - ربما حرصاً على عدم الإخلال بالعهد الإسرائيلي - إلا أن وقف إطلاق النار يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران"، فيما قالت "القناة 13" الإسرائيلية "يبدو أن واشنطن استجابت للطلب الإيراني بوقف إطلاق النار في لبنان كشرط لتجديد المفاوضات، وأن قرار وقف إطلاق النار في لبنان اتخذ في واشنطن ونقل إلى القدس حيث ستتم المصادقة عليه"، وأفادت "القناة 12" الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي، أن واشنطن تضغط لوقف إطلاق النار في لبنان لتعزيز الحكومة اللبنانية والمحادثات معها، واقترحت هدنة مؤقتة مع لبنان وتحديد مهلة لاستئناف الحرب مثل الوضع بإيران، لرغبتها في التهدئة على جبهة لبنان للتركيز على المفاوضات مع إيران.. ورجح مسؤولان لبنانيان كبيران، كما ذكرت وكالة "رويترز"، أن مدة وقف إطلاق النار في لبنان مرتبطة على الأرجح بالهدنة الأميركية الإيرانية.

ورغم تأكيد طهران من خلال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، أن وقف إطلاق النار في لبنان يأتي في إطار تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وأن إيران شددت خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية على ضرورة إرساء وقف إطلاق نار متزامن في المنطقة بأسرها، بما فيها لبنان.

وفي الإطار، صرّح النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، أنّ المقاومة "تبلغت يوم الخميس من السفير الإيراني في بيروت بأنّ الجهود الإيرانية أثمرت فرض وقف شامل للنار في لبنان.. وأنّ المسؤولين في إيران سيتابعون مدى التزام الجانب الأميركي بتعهداته، لإنّ استئناف إيران للمفاوضات مع الولايات المتحدة هو رهن تنفيذ هذا الالتزام".. إلا أن السلطة اللبنانية وأنصارها يؤكدون أن وقف إطلاق النار مرتبط بمخرجات اجتماع واشنطن والتي تمت الثلاثاء 14 إبريل 2026.

هذا، وأفاد مصدر عسكري إيراني مطلع ، الخميس 16 إبريل 2026، بأنّ إيران اقتربت مراراً من عودة المواجهة العسكرية خلال متابعتها مسار وقف الحرب في لبنان، وأنّ إيران أوقفت عملية إطلاق الصواريخ استجابةً لوعود قدمت بشأن توقيت وقف إطلاق النار في لبنان، في حين واصل العدو عدوانه على لبنان كعادته في نكث العهود.

وأضاف المصدر أنّ إيران حددت ليلة الأربعاء (15 إبريل 2026) مهلة نهائية حاسمة لوقف العدوان على لبنان، مؤكداً أنّ إدراك العدو لجدية وحتمية بدء العمليات، إضافةً إلى صمود حزب الله وتضحياته في الخطوط الأمامية، أديا إلى وقف النار في لبنان، إلى جانب قشل إسرائيل في تحقيق أي إنجاز ميداني في جنوب لبنان، وذلك ما أقرت به وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي وصفت إعلان ترامب وقف إطلاق النار بالخيانة لمستوطني الشمال والخضوع للإرادة الإيرانية التي نجحت في فرض وحدة الساحات.. وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن غضب في أوساط الحكومة الإسرائيلية؛ بسبب إعلان ترامب وقف إطلاق النار في لبنان قبل مصادقة الحكومة الإسرائيلية عليه، خاصة بعد أن نقلت "القناة 12" عن نتنياهو "ترامب طلب وقف النار في لبنان وأنا استجبت"، بينما قال عضو الكنيست الإسرائيلي حيل تروبر "إن الإسرائيليين تلقوا خبر وقف إطلاق النار عبر تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأنه لا يوجد لدينا قادة يقفون أمام الجمهور ويتحدثون بالحقيقة".

وفي الوقت الذي يتجادل فيه اللبنانيون حول ربط وقف إطلاق النار بالمسار الإيراني أم بمسار السلطة، ذكر الإعلام الإسرائيلي أن رؤساء مجالس مستوطنات الشمال قرروا، رفع الأعلام البيضاء في إشارة إلى استسلام حكومة نتنياهو، وسط مخاوف في جيش الاحتلال الإسرائيلي من تحول فترة الهدنة في لبنان إلى حرب عصابات تستهدف القوات المتمركزة، وفقا لما أفادت به صحيفة "معاريف".
----------------------------------
تقرير: محمد الضبع