أوضحنا أن الولايات المتحدة تسعى من خلال إسرائيل إلى الإضرار بالدول العربية والإسلامية، ونظرة فاحصة إلى سجل مآسى المنطقة نجد أن إسرائيل تسببت فيها جميعاً. وإسرائيل وأمريكا تنحازان إلى كراسى الحكم وتؤمن نفسها من جانب الحكام حتى تسعى إلى الإضرار بالأوطان العربية، وفصل كرسى الحكم عن مصالح الأوطان ظاهرة، وأعتقد أن الحلف الأثم يضم الحاكم العربى مع إسرائيل وأمريكا. وقلنا أن سكوت الدول العربية عن أعمال الإبادة الظاهر مع قدرتها على الضغط على إسرائيل لكى تصلح موقفها تجاه فلسطين. ولابد أن الفلسطينيين فوجئوا بهذا المعسكر وتغلغل النفوذ الإسرائيلى- الأمريكى فى الأوطان العربية. وقد تعاون الحاكم العربى مع إسرائيل وأمريكا ضد الشعوب العربية. وهذا هو السبب فى عداء نظم الحكم العربية للمقاومة، خاصة وأنها أدركت أن المقاومة هى التى انتصرت على كل المتواطئين مع إسرائيل ضدها. وسقطت حجة إسرائيل بأنها زرعت فى منطقة تمثل أشواكا وبحر عداء عربى لإسرائيل.
ومادامت أمريكا وإسرائيل يشعران بأن الحكام العرب قيمتهم عند واشنطن تقاس بمدى دعمهم لإسرائيل، ومادام الحكام هم حكام وظيفيون، فإن هذا الثلاثى تضامن للقضاء على المقاومة وتجفيف مصادر الدعم لها. فقد كانت إيران هى الداعم الوحيد للمقاومة فى كل الجبهات ووضعت أمريكا خطة لقطع أواصر العلاقات فى المنطقة مع إيران، فإيران كانت حليفاً لسوريا الأسد واعترفت إسرائيل أنها أسهمت فى رحيل نظام الأسد ولا أظن النظام الجديد فى سوريا سيكون داعما للمقاومة. فقد شيطنت أمريكا وإسرائيل روسيا وإيران ضمن خطتهما للقضاء على المقاومة، والقضاء على المقاومة يعنى استقرار وتوسع إسرائيل وإنشاء إسرائيل الكبرى على حساب الدول المجاورة لها، ويعنى استمرار المآسى العربية وضاع فلسطين وتنفيذ صفقة القرن بعد إفراغ فلسطين من أهلها.
فكيف يمكن توفير احتياجات المقاومة فى هذه الظروف أخذا فى الاعتبار حملة شيطنة المقاومة، ونجاح الموساد فى خلق رأى عام عربى شعبى على الأقل قسم منه يضع المسؤولية عن أعمال الإبادة على المقاومة، ومن الطبيعى أن الذهن العربى مهيأ لنزع سلاح المقاومة. وحتى لو كانت المهمة صعبة فى الوقت الحالى، فيكفى أنه زرع فكرة الشك فى المقاومة.
فكيف نواجه هذه الحملة ، وندعم المقاومة عمليا وسياسياً ودبلوماسيا؟
اقترح تشكيل لجان شعبية من النخب العربية يكون مهمتها دعم المقاومة ضد إسرائيل وذلك من خلال الإجراءات الآتية:
- تشجيع حملة المقاطعة الشعبية لمنتجات إسرائيل ومنتجات الشركات المساندة لها.
- الرد فى الإعلام الدولى على الأكاذيب الصهيونية.
- دعم الهوية العربية ومقاومة الهوية الصهيونية للمنطقة.
- بيان مخاطر إسرائيل ودورها فى المشاكل والمآسى العربية.
--------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل
* مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق







