30 - 04 - 2026

القاهرة تفتح نافذة حضارية جديدة: إطلاق "قاعة العرض الشرقي" وتعزيز الشراكة الثقافية مع شاندونغ الصينية

القاهرة تفتح نافذة حضارية جديدة: إطلاق

 استضافت القاهرة مراسم افتتاح "قاعة العرض الشرقي"، بالتزامن مع تسليم النسخة الدولية من برنامج "لحظات التراث الوطني" إلى الجانب المصري. 

وجاءت مشاركة مقاطعة شاندونغ الصينية لتمنح الحدث بعدًا استراتيجيًا واضحًا، عاكسةً الدور المتنامي الذي تضطلع به في دعم الحوار الثقافي بين الصين والعالم العربي.

وبرزت أهمية شاندونغ من خلال مستوى التمثيل الرسمي الرفيع، حيث شاركت لو لان، نائبة وزير إدارة الدعاية للجنة الحزب بالمقاطعة، إلى جانب هو تشان تشيو، أمين لجنة الحزب ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون في شاندونغ. 

ويعكس هذا الحضور اهتمامًا مؤسسيًا عميقًا بالتبادل الثقافي، باعتباره ركيزة أساسية ضمن توجهات المقاطعة الاستراتيجية، وليس مجرد نشاط بروتوكولي.

وتحمل شاندونغ، التي تُعد مسقط رأس الفيلسوف كونفوشيوس وواحدة من أقدم مراكز الحضارة الصينية، رمزية خاصة عند مد جسور التواصل مع مصر، صاحبة التاريخ الحضاري العريق، في مشهد يلتقي فيه إرث الماضي مع طموحات الحاضر.

وشكّل برنامج “لحظات التراث الوطني” محور الفعالية، وهو إنتاج إعلامي بصري يعكس ملامح التراث الصيني بأسلوب يجمع بين العمق التاريخي والتقنيات الحديثة. وتسليم نسخته الدولية إلى مصر يمثل خطوة جديدة نحو تعزيز التعاون الإعلامي، بما يتيح عرض هذا المحتوى عبر المنصات العربية والوصول إلى جمهور واسع في المنطقة.

وقد أظهر العرض الخاص للعمل قدرة مميزة على نقل تفاصيل الثقافة الصينية إلى الجمهور العربي بصورة جذابة، ما لاقى تفاعلًا ملحوظًا من الحضور، مؤكدًا أن الإبداع في تقديم التراث قادر على تجاوز حواجز اللغة والوصول مباشرة إلى وجدان المتلقي.

ولا تقتصر “قاعة العرض الشرقي” على كونها مساحة عرض تقليدية، بل تمثل منصة مستدامة للتواصل الثقافي، تتيح للجمهور المصري والعربي فرصة التعرف على جوانب متعددة من الحضارة الصينية، واكتشاف نقاط التقاطع بينها وبين الحضارة المصرية، خاصة في ما يتعلق بإرث الحضارات النهرية.

وأكد المشاركون أن القاعة ستتحول إلى مركز حيوي يجذب مختلف الفئات، من باحثين ومثقفين إلى شباب ورواد أعمال، بما يسهم في تعزيز التفاهم المشترك وفتح آفاق جديدة للتعاون.

وشهدت الفعالية حضورًا متنوعًا جمع بين الدبلوماسيين والإعلاميين والأكاديميين، حيث أدار الحفل ما تشيانغ، نائب الرئيس التنفيذي لجمعية التبادل الثقافي المصري الصيني ورئيس تحرير صحيفة “الصين الأسبوعية” في مصر، إلى جانب حضور تشانغ يي، مستشار السفارة الصينية ومدير المركز الثقافي الصيني بالقاهرة، وعدد من الشخصيات المصرية البارزة، من بينهم محمد رمضان، المسؤول عن القنوات المتخصصة في تلفزيون النيل.

وأكد ممثلو شاندونغ خلال الحدث أن التعاون الثقافي مع مصر يتجاوز الإطار التقليدي للحوار، ليصبح نموذجًا قابلًا للتوسع، يعكس قدرة الحضارات على إنتاج قيمة مشتركة قائمة على الاحترام والتعاون.

 وشدد عماد زبادي، أمين عام جمعية التبادل الثقافي المصري الصيني، على أن الحوار بين الحضارات يُعد أحد الدعائم الرئيسية لبناء مستقبل أكثر توازنًا وتفاهمًا، لافتًا إلى أن مصر والصين تمثلان نموذجين فريدين لحضارات إنسانية عريقة أضاءت مسيرة التاريخ، مؤكدا على ضرورة دعم التبادل السياحي والثقافي، إلى جانب تعزيز التعاون بين الشباب والمؤسسات الأكاديمية، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على دفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع.

من جانبه، أوضح هو شيان تشو، مدير محطة الإذاعة والتلفزيون في شاندونج، أن المحطة بدأت البث الفضائي منذ عام 1994، وتعمل على تقديم محتوى إعلامي مبتكر يمزج بين التطور التكنولوجي والرؤية الفنية والسرد القصصي. كما أعلن عن إهداء النسخة الدولية من الفيلم الوثائقي “لحظات الكنوز الوطنية”، الذي شاركت في إنتاجه 31 محطة إذاعية وتلفزيونية، مؤكدًا تطلعه إلى تعزيز التعاون مع الجانب المصري في إنتاج أعمال إعلامية مشتركة.

وفي السياق ذاته، أكدت لو لان، نائبة وزير التربية والإعلام في لجنة حزب شاندونج والمسؤولة عن تسيير الأعمال اليومية، أن الأنشطة الثقافية والتواصل الإنساني يشكلان جسرًا حيويًا لتعميق الفهم المشترك وتبادل الخبرات بين الحضارتين المصرية والصينية، بما يعزز الروابط بين الشعبين الصديقين.

وأوضحت أن مقاطعة شاندونج تتمتع بمقومات طبيعية متميزة وتقاليد راسخة في الضيافة، فضلًا عن كونها مهد الفكر الكونفوشيوسي، الذي أسهم في تشكيل جانب مهم من الثقافة الصينية.

كما أشارت إلى أن العلاقات بين مصر والصين تشهد حاليًا مرحلة متقدمة من التعاون على مختلف الأصعدة، معربة عن تطلع المقاطعة إلى توسيع مجالات الشراكة وتعزيز الحوار الثقافي، بما يدعم ترسيخ القيم الإنسانية المشتركة، وفي مقدمتها السلام والعدالة والحرية.

كما تعكس هذه المشاركة الدور المتزايد للمقاطعات الصينية في دعم الدبلوماسية الثقافية، حيث باتت تسهم بشكل مباشر في صياغة ملامحها، بما يمنحها طابعًا يجمع بين البعد المؤسسي والتفاعل الشعبي.

واختُتمت الفعالية بالتأكيد على استمرار التعاون في مجالات الإنتاج الثقافي والإعلامي، والعمل على إطلاق مشروعات جديدة تُبرز عمق التراثين المصري والصيني، وتعزز حضورهما على الساحة الدولية.