30 - 04 - 2026

وهم التوسع ومقبرة الغزاة: رسالة إلى الكيان وأتباعه

وهم التوسع ومقبرة الغزاة: رسالة إلى الكيان وأتباعه

أوهام "إسرائيل الكبرى" ومحطة النهاية

لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن خطط التوسع وأحلام إقامة ما يُسمى بـ"إسرائيل الكبرى"، وتوهم البعض أن آلة الدمار التي تجوب غزة ولبنان، وتمتد وتيرتها نحو إيران وتركيا، يمكن أن تجعل من مصر المحطة الأخيرة لتتويج هذا المشروع المجرم. لكن يبدو أن نشوة الغطرسة قد أنست هؤلاء دروس التاريخ، وتجاهلت حقيقة راسخة: أن مصر كانت، ولا تزال، وستظل مقبرة الغزاة.

مقبرة الإمبراطوريات.. من الفراعنة إلى العصر الحديث

إن فناء الإمبراطوريات العظمى كان دائماً يتكسر على أعتاب القاهرة. وعلى مر العصور، كانت أرض الكنانة تلفظ كل من حاول تدنيسها. لم تكن مقولة "مصر مقبرة الغزاة" مجرد شعار، بل هي حقيقة سُطرت بدماء أعدائها عبر التاريخ؛ فمنذ أيام الفراعنة، واليهود لهم تجارب الطرد من مصر، وتم طرد الهكسوس صاغرين، وتهاوت جحافل الرومان أمام صمود هذا البلد.

وعلى هذه الأرض تحطمت أسطورة المغول والتتار الذين اجتاحوا العالم وأسقطوا عواصمه حتى أوقفتهم جيوش مصر وكسرت شوكتهم. ولم تكن مطامع فرنسا وغزواتها المتكررة سوى فصول من الخيبة والموت للغزاة، وكما تحطمت غطرسة الإنجليز وانهارت إمبراطوريتهم أمام إرادة هذا الشعب، فإن كل غازٍ ظن أنه قادر على تركيع هذه الأرض عاد يجر أذيال الهزيمة.

وإذا كانت كبوة عام 1967 حدثاً في تاريخ طويل، فإنها لم ولن تتكرر. لقد أثبت نصر عام 1973 (حتى وإن لم تكتمل فيه الصورة للبعض) أن الإرادة قادرة على قهر المستحيل. وأي مواجهة قادمة لن تكون مجرد معركة دفاعية، بل ستكون المسمار الأخير في نعش هذا المشروع المحتل، وحرباً حتمية لتحرير الأرض.

سقوط المظلومية وتغير بوصلة العالم

لقد تغيرت بوصلة العالم بالكامل، وسقطت الأقنعة. إن سردية المظلومية التي سيطر بها الكيان الصهيوني على الرأي العام العالمي قد تبددت للأبد. حتى في قلب أمريكا، أصبح أعضاء الكونغرس الذين تمولهم منظمة "أيباك" يطاردون من قبل الشعب الأمريكي الذي أدرك حجم الزيف. لم يعد العالم أعمى عن حقيقة استهداف المدنيين والأطفال، وتعلمنا جيداً لعبة التدمير والإيلام التي يستهويها هذا الكيان، وأدركنا أن حقارتهم ووحشيتهم ليس لها حدود.

دروس الغدر ونقض العهود

إن الدروس المستفادة من ساحات غزة ولبنان وإيران واضحة ولا تقبل اللبس؛ فما من دولة في العالم اليوم إلا وتعلمت من دروس الغدر وخيانة العهود مع أمريكا وإسرائيل. لقد أدركت الشعوب أن التعويل على أي التزامات مع هذا الكيان هو محض سراب، وأن الجميع قد فهم قواعد اللعبة التي لا تعرف سوى لغة الدم.

إلى أدعياء العروبة.. التاريخ لا يرحم

في الختام، أوجه رسالتي إلى تلك الدول التي تدعي العروبة، ولكنها انحرفت ببوصلتها وتصهينت سياساتها: لتعلموا أن التاريخ لا يرحم، وأن الارتهان لكيان يفقد شرعيته وتعاطف العالم معه هو رهان خاسر. إن الأرض تعرف أهلها، ومصر التي طردت الغزاة عبر آلاف السنين، تقف اليوم كجدار صلب لا يمكن اختراقه، مستعدة لإنهاء أوهام التوسع وإسدال الستار على هذه الحقبة المظلمة من تاريخ المنطقة.
-----------------------------
بقلم: عز الدين الهواري

مقالات اخرى للكاتب

​تريليونات الأسمنت قراءة في الخلل المتعمد واستفزاز الجوعى