30 - 04 - 2026

التفسير النفسى للمواجهة بين إسرائيل والمقاومة

التفسير النفسى للمواجهة بين إسرائيل والمقاومة

لاشك أن المواجهة العسكرية بين المقاومة الفلسطينيية لها دوافع نفسية وسياسية ووطنية. فالجندى الإسرائيلى يعلم أنه لص يحاول أن يقتل صاحب البيت لكى يستولى عليه وهو عضو فى المشروع الصهيونى، الذى يبدأ على الأرض، حتى تخلص لهم بمزاعهم توراتية وتاريخية مصطنعة ومحرفة تستند إلى مجموعة من الأكاذيب.

والمقاوم الفلسطينى تحركه وتسنده أربعة دوافع الأول إدراكه أن المقاومة هى الطريق الوحيد لصد المشروع الصهيونى ويعلم أنه يواجه جيشاً يسانده الغرب مادياً وإعلامياً وعسكرياً وعلى رأسه الولايات المتحدة. 

الدافع الثانى إيمانه بنصر الله وبأن الصهاينة لادين لهم سوى الخرافات الدينية التي غذى بها رجال الدين الصهاينة عقول الجنود وإن كانت إسرائيل تميل إلى أن الصراع دينى أساساً. 

الدافع الثالث هو الدافع السياسى وإدراك المقاوم الفلسطينى بأن السلطة مع إسرائيل وأن التحالف بين إسرائيل والسلطة أقوى من أى رابطة بين السلطة والمقاومة. وليست العلاقة بين السلطة والمقاومة علاقة تنافس ولكنها صراع وجودى بعد أن استقرت عقيدة السلطة على أن بقاءها مرتبط بالتعاون مع إسرائيل تحت شعار ما يسمى بالتنسيق المنى بين السلطة وإسرائيل. 

الدافع الرابع هو دافع وطنى وهو شعور المقاوم أن الفلسطينى هو صاحب الأرض وأن الجندى الصهيونى يحاربه ليغتصبها منه. فصورة الجندى الصهيونى عند المقاومة صورة بشعة وصورة المقاوم عند الجندى يعلم أنه صاحب البيت ولا بد من اغتصابه بأى طريقة. ولكن الجندى الصهيونى المغتصب لم يتعود على الأمانه والإنصاف ونشأ على شحن الأكاذيب بأن فلسطين كلها ملك لليهود، والتوراة المزورة تؤكد ذلك وبأن أمريكا هى حامية إسرائيل وهى المتعهد بتمكين اللصوص من فلسطين وبلاد العرب وأهمها مصر، ولذلك أصبح حكام مصر بعد عبدالناصر مذكورين فى التوراه وأن أعدى أعدائهم الجماعات الإسلامية التى تعرف أن الصراع بين القرآن واللصوص ويعلمون تماما صورة اليهود وبنى إسرائيل فى القرآن الكريم الذى أخبرنا أن أحبارهم زوروا التوراه حتى تصدر منه طبعات كل عام.

"ويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله"، أى أن اليهود يومها "يحرفون الكلم عن مواضعه" فما بالنا باللصوص الصهاينة الذين يتمسحون باليهودية وهم يعلمون جيدا أن الشريعة اليهودية سماوية من عند الله واليهود فى القرآن الكريم كفروا وجعل الله قلوبهم قاسية، فالصهاينة أساساً يزعمون أنهم يهود، ومعلوم أن الصهاينة مشروع سياسى بينما الشريعة دين. 

الذى نعرفه أن المقاوم يعلم أن الصهاينة لصوص الأوطان وأن تاريخ المقاومة لهم لم ينقطع وهو يعلم أنه يدافع عن الحق مستعينا بكلمة الله، فيجمع المقاوم بين الثقة بالله والثقة بأن يدفع اللصوص على وطنه، ولذلك يقدم الموت على حياة فإن مات فهو شهيد، وفى مواجهة الجندى الصهيونى الذى هو أحرص على الحياة أى الذى ألقى الله الرعب فى قلبه، كما أن المقاوم يثق بأن الله معه ويثق بوعد الله ولذلك تحارب معه الملائكة وجنود الله ولايعلم جنوده إلا هو، وقد اعترفت بذلك الأوساط العسكرية الأمريكية والإسرائيلية. ومن غير الله نصر المقاومة على أقوى جيش فى المنطقة باعتراف القادة الصهاينة رغم أن العالم كله بما فيها الغرب الذى عطل ماندة الوسط العربى الإسلامى ومورست كل صور الإبادة ضد غزة. 

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى نسبة عالية من الجنود الصهاينة الذين يرفضون العودة إلى المواجهة فى غزة، كما أن نسبة عالية أصيبت بعقد نفسية خاصة من اشترك فى قتال مباشر من المسافة صفر أى وجها لوجه وتحدثت تقارير عسكرية أن الجنود الصهاينة كانوا يحاربون أشباحاً.

والرعب الذى أنزله الله فى قلب الجندى الصهيونى هو من جنود الله، وقد ذكره الله صراحة فى القرآن مع وعد الله بأن ينصر من ينصره.

وأخيرا إسرائيل كيان غاصب نتاج مؤامرة دولية وكانت أذرع إنشائها هى العصابات الصهيونية التى شكلت بعد ذلك ما يسمى بجيش الدفاع وهو فى الواقع أداة العدوان ومن واجب الإعلام العربى الكف عن استخدام مصطلح جيش الدفاع. ولذلك تعتمد إسرائيل على قوة جيشها حتى يؤمن اللصوص، وإسرائيل حالة نفسية، ولذلك فأثر هجوم 7 أكتوبر 2023  أساسا وإن كشف الوهم المحيط بهذا الجيش المافياوى. فأثر الهجوم مضاعف نفسيا على اللص الصهيونى الذى يجيد القتل غلا وحقدا ولايجيد القتال. فالمقاوم مقاتل وأما اللص فإنه قاتل وشتان بين القتل الجريمة والقتال بضوابط قانونية.

 كذلك يعرف اللص الصهيونى أنه كيان غير مشروع قانونياً وأخلاقياً يواجه مقاوما تسنده كل قواعد المشروعية الأخلاقية والقانونية.

باختصار اللص يدافع عن الباطل، والمقاوم يدافع عن الحق.
---------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

 

مقالات اخرى للكاتب

قراءة فى الصورة الناجمة عن الصراع بين إيران وأمريكا ومصيره