30 - 04 - 2026

البابا تواضروس في قداس مهيب بالعباسية: “الأعياد تكشف معدن المحبة بين أبناء الوطن”

 البابا تواضروس في قداس مهيب بالعباسية: “الأعياد تكشف معدن المحبة بين أبناء الوطن”

في أجواء روحية مهيبة امتزج فيها الفرح بالسكينة، بدأت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مساء السبت احتفالاتها بعيد القيامة المجيد، “عيد الأعياد” في التقليد المسيحي، حيث ترأس البابا تواضروس الثاني قداس العيد بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وسط حضور كنسي ورسمي رفيع المستوى، ومشاركة واسعة من قيادات الدولة وممثلي المؤسسات السيادية.

وشهدت الكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس توافد المهنئين من مختلف مؤسسات الدولة، حيث شارك في القداس وفد رسمي رفيع ضم ممثلين عن رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة والهيئات القضائية، إلى جانب قيادات القوات المسلحة والشرطة، وعدد من الوزراء، في مشهد عكس حضور الدولة بكامل مؤسساتها في الاحتفال بالعيد، بينما بث التلفزيون المصري وعدد من القنوات الفضائية وقنوات الكنيسة مراسم القداس على الهواء مباشرة.

وخلال العظة، وجّه البابا تهنئته إلى أبناء الكنيسة في مصر والخارج، مؤكدًا أن عيد القيامة ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو “حياة متجددة يعيشها الإنسان في داخله”، مستعرضًا المعاني الروحية للقيامة من خلال ثلاثة محاور أساسية: القيامة كحياة نور، والصعود كدعوة للسمو الإنساني، والمجيء الثاني كدعوة للاستعداد الروحي والمسؤولية.

وفي كلمة حملت أبعادًا وطنية وروحية في آن واحد، أعرب قداسة البابا عن شكره وتقديره للرئيس عبد الفتاح السيسى على تهنئته بعيد القيامة، مشيدًا بما وصفه بروح المحبة التي تجمع أبناء الوطن الواحد، قائلاً إن الأعياد تمثل فرصة حقيقية لإظهار “معدن مصر الحقيقي” القائم على التعايش والمودة بين جميع أبنائها.

وأضاف البابا أن مصر، بتنوعها ووحدتها، تقدم نموذجًا فريدًا في المنطقة، حيث تتجلى في المناسبات الدينية أسمى صور الترابط الوطني، مؤكدًا أن مشاعر التهنئة المتبادلة بين مؤسسات الدولة والكنيسة تعكس عمق العلاقة التاريخية بين المصريين.

كما وجّه الشكر إلى رئيس مجلس الوزراء والوزراء وكافة مؤسسات الدولة، إلى جانب ممثلي القوات المسلحة والشرطة والهيئات القضائية، مشيدًا بحرصهم على المشاركة أو إرسال التهاني الرسمية، وهو ما اعتبره دليلاً على وحدة الصف الوطني في المناسبات الجامعة.

وفي رسالته الروحية، دعا البابا إلى أن يحمل عيد القيامة رسالة سلام إلى العالم، قائلاً إن الصلاة من أجل المناطق التي تعاني من الصراع والنزاع واجب إنساني وروحي، متمنيًا أن يسود الهدوء والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وأن تنعم الشعوب بالأمن والنمو.

وأشار قداسته إلى أن طقوس العيد تمتد لخمسةٍ وخمسين يومًا من الفرح الكنسي، تتغير خلالها ألحان الكنيسة وملابس الهيكل لتعبّر عن نور القيامة ورمزها الروحي، مؤكداً أن هذا الزمن هو دعوة دائمة للفرح الداخلي والتجدد الروحي.

واختتم البابا عظة القداس بالتأكيد على أن القيامة ليست حدثًا تاريخيًا فحسب، بل رسالة حياة مستمرة، داعيًا الجميع إلى أن يعيشوا نورها في سلوكهم اليومي، وأن يجعلوا من المحبة أساسًا للعلاقة بين البشر، قائلاً: “نصلي أن يحفظ الله مصر وشعبها في سلام ومحبة دائمين”.