15 - 04 - 2026

"يوم استثنائي في وجدان الأقباط".. البابا تواضروس يترأس الجمعة العظيمة وسط حضور واسع

شهدت الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، اليوم، صلوات الجمعة العظيمة، برئاسة البابا تواضروس الثاني، وسط مشاركة واسعة من أبناء الكنيسة الذين امتلأت بهم أرجاء الكاتدرائية، في أجواء روحية مهيبة تعكس عمق هذا اليوم في الوجدان المسيحي.

شارك في الصلوات عدد من الآباء الأساقفة العموم المشرفين على القطاعات الرعوية بالقاهرة، إلى جانب كهنة كنائس الكاتدرائية وخورس شمامسة إكليريكية الأنبا رويس.

وخلال عظته، أكد قداسة البابا أن "يوم الصليب هو يوم الحب العجيب والعظيم"، واصفًا إياه بأنه ذروة إعلان محبة الله للإنسان، قائلاً: "لا يوجد حدث في تاريخ البشرية ظهر فيه حب الله للإنسان كما ظهر في يوم الصليب"، معتبرًا هذا اليوم "يوم اللقاء بين الحبيب والمحبوب"، بين المسيح والإنسان.

وتناول البابا في عظته ثلاثة محاور رئيسية، بدأها بـ"محبة الصليب"، موضحًا أن صلب المسيح لم يكن حدثًا عارضًا، بل غاية التجسد الإلهي منذ البداية، حيث تجلت المحبة الإلهية في أقصى صورها على الصليب، حين حمل المسيح خطايا العالم وقدم ذاته فداءً للبشرية.

وفي المحور الثاني، شدد على "علامة الصليب"، باعتبارها علامة فخر للمسيحيين، قائلاً: "نفتخر بعلامة الصليب ونرشمها في كل وقت وكل مكان"، موضحًا أن الصليب، الذي كان في الماضي رمزًا للعنة، تحول بالمسيح إلى علامة خلاص، إذ "حمل اللعنة وماتت اللعنة على الصليب".

وأضاف أن الصليب يمثل علامة مصالحة شاملة بين الله والإنسان، بل وبين البشر جميعًا، مشيرًا إلى أن المسيح "رحب بالجميع على الصليب"، وجعله جسرًا يربط السماء بالأرض.

أما المحور الثالث، فتناول فيه "فاعلية الصليب"، مؤكدًا أن عمله مستمر في حياة المؤمنين، وأن المسيحية في جوهرها "ديانة الغفران"، مستشهدًا بقول المسيح على الصليب: "يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ".

ودعا البابا إلى التمسك بروح الغفران والمحبة في الحياة اليومية، والسلوك بتدقيق وحكمة، استعدادًا لفرح القيامة، مؤكدًا أن الصليب ليس مجرد حدث تاريخي، بل خبرة روحية متجددة في حياة كل إنسان.

وعقب العظة، بدأت صلوات الساعة الثانية عشرة، وهي ساعة دفن السيد المسيح، ضمن سواعي يوم الجمعة العظيمة التي تتتبع أحداث الصلب منذ بستان جثسيماني وحتى الدفن.

يُذكر أن قداسة البابا كان قد ترأس خلال الأيام الماضية عددًا من صلوات أسبوع الآلام، حيث صلى جمعة ختام الصوم في دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، وقداس أحد الشعانين في الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، إلى جانب لقان وقداس خميس العهد في دير الشهيد مارمينا العجائبي بصحراء مريوط.