10 - 04 - 2026

الأزمة الأوكرانية في عامها الخامس.. خبراء مصريون وروس يناقشون مستقبلها

الأزمة الأوكرانية في عامها الخامس.. خبراء مصريون وروس يناقشون مستقبلها

في ظل عالم يمر بتحولات متسارعة وأزمات جيوسياسية وجيواستراتيجية متشابكة، تواصل الأزمة الأوكرانية حضورها الثقيل على الساحة الدولية مع دخولها عامها الخامس، حاملة معها تعقيدات متزايدة وتداعيات ممتدة على موازين القوى العالمية.

وفي هذا الإطار، نظم مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، بالتعاون مع السفارة الروسية والبيت الروسي والمؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم بالقاهرة، إلى جانب مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي بروسيا، ندوة

فكرية بعنوان “الأزمة الأوكرانية في عامها الخامس والجمود السياسي”، وذلك بمقر البيت الروسي بالدقي، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين المصريين والروس والعرب.

وافتتح الندوة الدكتور فاديم زابتشيكوف، مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، مؤكدًا حرص بلاده على دعم المسار السياسي بما يضمن حماية أمنها القومي، مشيرًا إلى أن العقوبات الغربية المفروضة على موسكو كانت واسعة النطاق، إلا أن الاقتصاد الروسي أظهر تماسكًا ملحوظًا، دون تأثيرات جوهرية على حياة المواطن، الذي لا يزال – بحسب وصفه – داعمًا لسياسات بلاده ورؤيتها في الدفاع عن أمنها القومي.

من جانبه، أوضح الدكتور محمد عبد المنعم، نائب رئيس مؤسسة الحوار ورئيس المنتدى العالمي للسياحة والبيئة، أن تنظيم الندوة يأتي في سياق السعي لاستشراف مستقبل الأزمة في ضوء التطورات الدولية والإقليمية المتلاحقة، لا سيما في أعقاب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وما تحمله من تداعيات على توازنات المنطقة والعالم.

بدوره، أشار أحمد عويس، أمين عام المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم، إلى أن الأزمة الأوكرانية – وفق الرؤية الروسية – جاءت كرد فعل على ما اعتبره تهديدات للأمن القومي الروسي، إلى جانب مساعي توسع حلف شمال الأطلسي “ا

لناتو” ومحاولات ضم أوكرانيا، لافتًا إلى أن الأزمة أسهمت في إعادة تشكيل موازين القوى الدولية وأثرت بشكل واضح في بنية النظام الدولي.

وفي السياق ذاته، أكدت آسيات توروتشييفا، المستشار الأقدم بسفارة روسيا الاتحادية بالقاهرة، استمرار موسكو في الدفاع عن أمنها القومي، بالتوازي مع حرصها على الحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين، مشددة على أهمية الندوات الفكرية والثقافية في نقل الحقائق عبر تحليلات موضوعية.

وتناول الدكتور عمار قناة، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي بروسيا، الجذور التاريخية للأزمة، التي تعود – بحسب طرحه – إلى عام 2008 مرورًا بأحداث 2014، مشيرًا إلى ما وصفه بمحاولات “أكرنة” أوكرانيا وفرض اللغة الأوكرانية، وما صاحب ذلك من إجراءات تجاه الناطقين بالروسية.

 واعتبر أن الأزمة تمثل أحد ملامح تشكل نظام دولي جديد قائم على تعددية الأقطاب، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن الاقتصاد الروسي تمكن من الصمود بفضل سياسات الاعتماد على الذات والاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة.

وفي مداخلة أخرى، ركز الدكتور أندريه مارتينكين، أستاذ التاريخ بجامعة موسكو الحكومية ومدير وحدة الدراسات بمركز الدراسات الاستراتيجية، على البعد القانوني للعقوبات الغربية، خاصة ما يتعلق بمصادرة الأموال، معتبرًا أنها تتعارض مع قواعد القانون الدولي. كما أشار الدكتور عمران محافظة، أستاذ القانون الدولي بجامعة الزيتونة الأردنية، إلى أن العملية العسكرية الروسية جاءت – من وجهة نظره – نتيجة سياسات أوكرانية تهدد الأمن القومي الروسي، مؤكدًا أن الهدف لم يكن السيطرة بقدر ما هو حماية هذا الأمن في مواجهة ما وصفه بالدعم الغربي.

وشهدت الندوة تفاعلاً لافتًا من الحضور، حيث طُرحت تساؤلات حول أسباب الجمود السياسي في الأزمة، إذ تساءل اللواء محمد عبد القادر عن العوامل التي حالت دون الحسم، وهو ما أيده الدكتور حسام القيعي، مدير وحدة الدراسات الدولية، مشيرًا إلى أن موسكو ربما أهدرت فرصًا للحسم العسكري والسياسي. كما ناقش الكاتب الصحفي محمد حربي تداعيات الأزمة على أوروبا، معتبرًا أن المواطن الأورو

بي هو المتضرر الأكبر، فيما طرح اللواء الدكتور عادل مصطفى تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على المواطن الروسي والاقتصاد. بدوره، استعرض الكاتب الصحفي أحمد محمود ملامح الاستراتيجية الروسية، التي يرى البعض أنها تعكس حالة جمود، بينما تعكس – في نظر آخرين – رؤية عميقة تقوم على حسابات .

وفي ختام الندوة، أكد محمد ربيع، نائب مدير مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، أن تنظيم هذا الحدث يأتي في إطار اهتمام المركز المتواصل بالقضايا الدولية، وعلى رأسها الشأن الروسي، مشيرًا إلى أن مثل هذه الفعاليات تسهم في تقديم قراءات تحليلية معمقة تستند إلى آراء الخبراء والمتخصصين، بما يساعد على فهم أبعاد الأزمات الدولية ومستقبلها.