بعد سلسلة قيمة من كتبه السابقة: الفلسفة والسلطة (2020)، نيتشه ومطرقة الفلسفة (2021)، سبينوزا الفيلسوف المُحايث (2022)، دولوز وفلسفة الاختلاف (2023)، كانط ومحكمة العقل (2024)، صدر للمفكر المغربي محمد بقوح مؤلف فلسفي جديد بعنوان (الإنسان الأداة - الفلسفة أفقا للمقاومة: الفيلسوف- الحاكم - الفقيه) خلال هذه السنة الجارية 2026- الطبعةالأولى.
يتناول الكتاب الذي يقع في 110 صفحة، والصادر عن دار نشر المغربية إفريقيا الشرق. موضوعا فلسفيا راهنيا، له علاقة بمسألة أزمة القيم التي يتخبط فيها الإنسان المعاصر. لهذا، فالكتاب يطرح مظاهر هذه الأزمة، بالمناقشة والتحليل حينا، والنقد حينا آخر، وباقتراح الحلول الناجعة التي يراها الباحث تتناسب وحجم طبيعة تحديات العصر حينا ثالثا.
يتكون الكتاب من إهداء ومقدمة في مدخله، وثلاثة عشر عنوان أو محاور مترابطة، يشد بعضها البعض، تهتم بتجليات مفهوم الإنسان باعتباره أداة قوة، من حيث طبيعته الأصلية، لكن يسهل استعماله من قبل الآخرين، حين يسلب منه فكره النقدي، وذلك من خلال عرض مجموعة من حقوقه الخاصة التي تتحول بفعل ضغط الهيمنة التي تفرض عليه، لتشكل موطن الضعف في شخصية هذا الإنسان الأداة، الذي يجعلها من جهته رهن إشارة الكائن الحاكم، عن وعي أو دون وعي منه. من هنا، يحلل الكتاب وينتقد بأسلوب فلسفي ومنهجي بسيط ورصين، مجمل الأسباب التي أنتجت لنا الشروط الذاتية والموضوعية المرتبطة بالوجود الفعلي لهذا الكائن البشري المُهادن، الذي فرضت عليه علاقاته الاجتماعية والعامة أن يتخلى تدريجيا ومرحليا عن طبيعته التاريخية والإنسانية، طارحا سؤال علاقة الفلسفة كمعرفة بمفهوم المقاومة كتصور نقدي، يعتبره الكتاب أساس ارتكاز هوية الإنسان ككائن بشري طبيعي يفكر. ومن تمّ، يستطيع انطلاقا منه التعامل الفكري مع الأطاريح الثقافية المختلفة للفاعلين المضادين له، في الحقل الاجتماعي لأطروحته الإنسانية الخلاقة. نتحدث هنا طبعا، عن أطروحة المعرفة ضد أطروحة السلطة المُهيمنة، سواء تعلق الأمر بمعناها المادي (الدولة-السياسة)، أو بمعناها الاجتماعي والرمزي (الدين-الفقيه).
هكذا، يخلص الكتاب إلى أن الوضع العام للعلاقات بين هؤلاء الفاعلين الذين يتحركون ويشتغلون في سياق الصراع الاجتماعي القائم، وأيضا ارتباطا بتكريس أو مقاومة الشروط التي تنتج ما سمي في الكتاب بالإنسان الأداة، يتطور أفقيا أو عموديا، حسب نوع الصراع الكائن، لكن، يفترض الكاتب، كإحدى الحلول المناسبة لإعادة تنظيم قوى العلاقات المجتمعية، تحقيقا للخير العام لوطن، البدء بخدمة التعليم والثقافة، لإعداد الإنسان القوي بوعيه الوطني والإنساني، وذلك بالعمل على توفير نظام التوازن السياسي والاجتماعي الذي يخدم كل القوى: الحاكم والمحكوم معا، طلبا للتعايش السلمي للجميع.






