في عالم مثالي، كان يفترض بالعلم أن يكون البوصلة الوحيدة التي لا تُخطئ، والملاذ الذي لا تشوبه شائبة الأهواء، لكن ماذا يحدث حين تقتحم الأيديولوجيا أروقة المختبرات؟
بمناسبة يوم الصحة العالمي، نُعيد تسليط الضوء على واحد من أهم كنوز المركز القومي للترجمة، كتاب "الحقيقة والأكاذيب في قضايا الصحة العامة" ترجمة أحمد زكي أحمد ومراجعة عبد المقصود عبد الكريم.
في هذا الإصدار الاستثنائي، تأخذنا الباحثة ماديلون لوبين فينكل، في رحلة كاشفة لما وراء الكواليس. تسعى مقالات هذا الكتاب إلى توضيح حقيقة صادمة: أن تسييس العلم يمثل خطرًا شديدًا، وقد يكون الأذى الناجم عنه أكثر من نفعه بكثير.
لقد تم انتقاء كل موضوع من موضوعات هذا الكتاب بعناية فائقة لتوفير نتائج بحثية يسترشد بها صناع القرار، مؤكدة أنه في العالم المثالي — وبغض النظر عن وجهة النظر الشخصية في أي قضية — لابد أن تتغلب مجموعة الأدلة العلمية المتوفرة على أي نزوع سياسي يسعى للي عنق الحقائق. ومع ذلك، يضعنا الكتاب أمام واقع مرير، حيث تنتصر غالبًا أيديولوجية السياسيين على صرامة العلم.
إن المعركة من أجل الصحة ليست مجرد صراع ضد الأوبئة، بل هي في جوهرها حرب من أجل استعادة قدسية الحقيقة. فالعلم حين يفقد تجرده لصالح الغرض السياسي، يفقد معه الإنسان بوصلة النجاة. ليبقى هذا الكتاب صرخة في وجه العبث، وتذكيرًا بأن العافية الحقيقية تبدأ بوعي حر لا يحركه سوى الدليل، وبقلب يدرك أن العلم إن لم يكن خالصًا للحقيقة كان وهمًا يرتدي ثوب الشفاء.






